أقول لكم
لم تكن الضربة التى وجهتها وزارة الداخلية لتنظيم الإخوان الإرهابي بالقبض على محمود عزت المرشد العام للجماعة قبل أيام عادية، بل بداية النهاية وعلامة مضيئة على تفتيت البنى التحتية للتنظيم الذي دخل في مرحلة صراع داخلى للبحث عن بديل لكنه لم يجد " راجل " واحد من عناصر الجماعة في مصر يصلح للقيادة، فاضطروا إلى اختيار إبراهيم منير نائب المرشد وعضو التنظيم الدولى والذي يقيم في لندن مرشداً عاماً للجماعة ما اًثار استياء شباب الجماعة خصوصاً المقيمين في مصر الذين كانوا يأملون لاختيار أحدهم مرشداً فضلاً عن كراهيتهم لمنير المعروف عنه عدم تقديم الدعم لهم ما زاد من تمردهم وغضبهم ودعا الجماعة إلى إصدار بيان تدعو فيه جميع المكاتب الإدارية على مستوى مصر بإحتواء شبابها، بعد إعلان رفضهم تعيين إبراهيم منير مرشداً عاماً للجماعة عبر مواقع التواصل المستخدمة سرياً.
واعترفت الجماعة في البيان الذى نشره بعض الموقع الإخبارية بأنها " تمر بابتلاءات متعاقبة وأوقات عصيبة، وأنها الآن في مفترق طرق بين الوجود أو التشرذم "، ويقيني أن اعتراف الجماعة رسمياً بأنها في محنة وتواجه أزمة وجود وتشرذم لم يحدث منذ عام 1928 رغم ما تعرضت له من ضربات موجعة خصوصاً في عهد الرئيس الراحل جمال عيدالناصر، لكن الذي حدث للجماعة منذ عام 2013 حتى الاًن يؤكد أن جهازاً أمنياً ممثلاً في الأمن الوطني بذل مجهوداً ضخماً للقضاء على هذه الجماعة الإرهابية التي لولا الدعم المالى من قطر وتركيا لكانت الاًن في خبر كان، وماضى لن يعود مثل مئات الجماعات الشاذة التي شهدها الاسلام ولم يعد لها وجود مع مرور الزمن.
وخطورة اختيار إبراهيم منير أحمد، في مقعد المرشد العام للجماعة والذي كان يشغل منصب الأمين العام للتنظيم الدولي، والمتحدث باسم الإخوان بأوروبا والذي يعيش في لندن، وهو أحد مؤسسي منتدى الوحدة الإسلامية بلندن، أنه يؤمن بـ " الفكر القطبي" نسبة إلى سيد قطب، إذ يكفر المجتمع والدولة وكافة الأنظمة الإسلامية خصوصاً العربية منها وبسعى لإقامة دولة بنظام الخلافة، وقد ولد منير في عام1937 بمصر، وحكم عليه بالأشغال الشاقة لـ 10 سنوات في قضية إحياء تنظيم الإخوان عام 1965 وكان عمره وقتها 28 سنة، وفي2012 أصدر المعزول محمد مرسي عفواً عاماً عنه، ولذا أتوقع استمرار الجماعة في نهجها الإرهابي داخل مصر رغم ما تمر به من " أزمات وابتلاءات " بحسب البيان المنشور".
ورغم رفض شباب التنظيم شباب التنظيم لتولى إبراهيم منير منصب المرشد العام، متهمين إياه إضافة إلى محمود حسين ومحمود الإبيارى ومحمد البحيرى المقيمين في تركيا بصناعة الأزمات داخل التنظيم، منذ سقوط الحكم الإرهابي لمصر من أجل مصالحهم الشخصية، ما تسبب في نجاح أجهزة الأمن بوزارة الداخلية لأول مرة في تفتيته منذ نشأته عام 1928 أي منذ 88 عاماً حتى تحول إلى خلايا مبعثرة فى قطروتركيا وإنجلترا ودول أخرى، ما أوجد صراعات بين هذه المجموعات على أموال التمويل والقيادة والإعلام، وهذه الخلافات لبست قديمة بين أعضاء التنظيم المعروف عنهم الخيانة، كما أن الخلاف بين التنظيمين المحلى والدولى تفاقم بعد أحداث يناير 2011 بسبب الصراع على المناصب وثورة يونيو 2013 لفشلهم في التوصل إلى كيفية للخروج من الأزمة وأدى الغباء الذي يتصف به " الكائن الإخواني" إلى وصول الجماعة إلى ما هي فيه الاًن من صراعات.
ورغم قيادة التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية في مصر لأول مرة في تاريخها بعد رفض فكرة تعيين مرشد من دولة أخرى، إذ يطرح اسم راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية ورئيس مجلس نواب الشعب حالياً ليكون مرشداً منذ عام 2009 خصوصاً للتنظيم الدولى وكان ذلك اقتراح مهدى عاكف المرشد في ذلك الوقت، لكن قيادات التنظيم من مصر رفضوا طمعاً في المنصب للاستيلاء على أموال التنظيم من التبرعات التي تصل إليهم بسخاء، ويتوقع أن يكون منير مجرد " أرجواز" في يد المخابرات الإنجليزية ولذا تسعى تركيا لتعيين مكتب إرشاد لديها يسيطر عليه أردوغان، وتالياً سيصبح المرشد الحقيقي للتنظيم لمحاولة استغلاله ورقة ضغط على الدول العربية خصوصاً مصر، خاصة أن عناصر الجماعة الهاربين في قطر سيعتبرون هذا الإجراء انقلاباً على الدوحة إذ مول تنظيم الحمدين إخوان مصر منذ التسعينات ولايزال يقدم له المال حتى الاًن لتنغيذ العمليات الإرهابية ومن الممكن أن يؤدى ذلك إلى صدام بين تركيا وقطر إلا في حال التفاهم بينهما.
وأرى أن أجهزة الأمن في مصر لن تترك أعضاء التنظيم يتحركون في مصر بسهولة ولن تعطيهم الفرصة لتنفيذ عمليات عنف، إذ يعتبر التنظيم حتى في حال سيطرة تركيا على مكتب الإرشاد فى أنقرة في صراع مع التنظيم الدولى، وفي حال الوصول إلى تفاهمات شيطانية بين الأطراف المتصارعة سيصبح أردوغان المحرك الخفي للتنظيم المحلى للإخوان فى مصر، وهو ما يخطط له منذ سنوات إذ يعتقد أن سيطرته على جماعات الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط، وسيلة لابتزاز الدول الإسلامية والعربية لتحقيق حلم دولة الخلافة.
وأقول لكم، إن تنظيم الإخوان الإرهابي الذى سعى منذ سبع سنوات لإسقاط الدولة، أحرقه الشعب المصري بفضل وعيه الشديد وقيادته الواعيه وأجهزة الأمن التي تستخدم أحدث التقنيات لمتابعة عناصر التنظيم في الداخل والخارج وكان القبض على إبراهيم منير بخطة محكمة وضعها اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، بداية صراع عميق داخل الجماعة خصوصاً بعد تعيين إبراهيم منيرمرشداً، ما يعنى أن التنظيم قد دخل في حرب داخلية بين القيادات الهاربه والشباب المخدوع الذي يكتشف مع مرور الوقت إنه ليس سوى لعبة في أيادى الكبار الذين يتصارعون من أجل المال بينما يزج بهم في اًتون حرب مسلحة لتكون نهايتهم بينما يحقق الكبار أحلامهم في الثراء من الإتجار بدمائهم، خصوصاً أن اختيار إبرهيم منير مرشداً سيؤدي إلى استمرار سيطرة التيار القطبي على فكر الجماعة التي تصف المجتمعات بالجاهلية وتكفر الحكومات في الدول الاسلامية، ولذا تسعى لإقامة الخلافة طبقاً لرؤية سيد قطب بالسلاح، وأرى أن الجماعة ستشهد مزيداً من الانقسام مستقبلاً و من المتوقع ظهورخلايا صغيرة كما حدث سابقاً خلال 88 عاماً من عمر الجماعة وأشهرها الجماعة الإسلامية والجهاد والناجون من النار، لكن يقظة أجهزة الأمن بوازة الداخلية قادرة على دفع التنظيم إلى الهاوية وكتابة كلمة النهاية له.