قال يا مقال
منذ تفشي جائحة كورنا اتخذت الحكومة المصرية عدة إجراءات احترازية وتدابير من شأنها الحفاظ علي حياة أكثر من 100 مليون مصري والتي كان من بينها تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات, خوفاً من تفشي الفيروس اللعين الذي أصاب أكثر من 25 مليون شخص حول العالم وأودي بحياة أكثر من 850 ألف, كما قامت الحكومة المصرية بإصدار قرار نهائي بغلق سناتر الدروس الخصوصية حفاظا علي حياة الطلبة من التجمعات في تلك الأماكن وخطر الإصابة بالفيروس إضافة إلي عدم شرعيتها وقانونيتها, إلا أن هناك من ينحي الصالح العام جانباً ويقدم مصلحته الشخصية, فرغم قرارات الغلق وتغليظ العقوبات, إلا أن هناك من تحايل علي قرارات الدولة وقام بفتح سناتر جديدة في أماكن بديلة لتكون بعيدة عن أعين العدالة ويد الدولة .
ولم تكتف تلك الجماعات المحسوبة علي فئة التدريس والمعلمين بذلك بل قامت باستغلال منصات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا لتزييف الحقائق وقلب الموازين ودغدغة مشاعر أولياء الأمور تارة والطلاب تارة أخري بأن مستقبل أولادهم في خطر بحجة عدم وجود تعليم بالمدارس بسبب الأزمة, والسؤال هل كان هناك تعليم بالمدارس قبل جائحة كورونا؟ هل يراعي المدرس ضميره في الشرح؟ هل السناتر والدروس الخصوصية تعمل بنية ابتغاء مرضاة الله وخوفاً علي مستقبل أولادنا؟ أم هي مجرد "سبوبة" لتحقيق حلم الثراء السريع ومضاعفة الرصيد في البنوك ولزوم السيارة الفارهة والشقة الفاخرة, أعلم جيداً أن كلماتي لم ولن ترضي الكثيرين من أصحاب المصالح سواء المدرس أو ولي الأمر ولكنها كلمات أكتبها بتجرد تام واقتناع كامل .
والدليل عل ما أقول مداهمة الشرطة يومياً لأوكار الدروس الخصوصية بكافة المحافظات بل والأدهى أن أولياء الأمور باتت تشجع المدرس علي الاستغلال بأن فتحت المنازل كبديل للسناتر وبأضعاف أضعاف ما كان يتم دفعه في السابق ووصلت الحصة إلي 200 و300 للطالب وبشرط ألا يقل العدد الموجود عن 5 طلاب أو أكثر, وتحولت قدسية المعلم إلي وصف أخر يأبي لساني عن وصفه وذكره, والحجج والأسباب حاضره من جميع أطراف القضية فالمدرس حجته ظروف الحياة والمعيشة الصعبة وله كل الحق وعلي الدولة توفير حياة كريمة لفئة المعلمين تكفيهم مر الحاجة, مع أنني علي يقين أنه حتى إن قامت الدولة بتوفير الراتب المناسب سيكون هناك دروس خصوصية كونها أكثر ربحية من تجارة "الممنوعات" أما ولي الأمر الشريك المسكين المغلوب علي أمره يساعد في الجريمة حفاظاً علي مستقبل فلذات أكباده, لذا علينا إصلاح المنظومة التعليمية ككل واستئصال الورم من الجذور, وتوفير البدائل الآمنة للطرفين حياة كريمة للمدرس وتفعيل الدور الحقيقي للتعليم بالمدارس .. والله من وراء القصد.