رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الى الامام

وأشرقت المساجد بنور ربها..لا استطيع ان اصف مدى ومقدار وطريقة الفرحة الغامرة التى عمت الارجاء بعودة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد بعد شهور عصيبة اختطفتها كورونا واغلقتها احترازيا خوفا من انتشار البلاء.

الفرحة كانت مغلفة بخوف كبير على الجمعة والجماعات وهو ما اكده الوعي الكبير بالالتزام بالتعليمات الاحترازية والشروط الموضعة لاداء الصلاة والذهاب الى المساجد وهو ما كان له اثره الاكبر في ان تمر الجمعة الاولى بسلام وامان ورضا وسط ابتهالات صادقة ان يرفع الله البلاء ويكشف الغمة وان تظل ابواب المساجد مفتوحة على مصاريعها ليعم النور والضياء كل الارجاء.

فتح المساجد نعمة كبرى يدركها المتقون وغيرهم ويستوعبها شديدو الايمان والمستمسكون بالاهداب وايضا رقيقو الحال ولعل هذا هو ما يجعل الحلم بمساجد جديدة ومختلفة تماما بعد زوال خطر كورونا وانكشاف الغمة عن البلاد والعبادمشروعا..الكل يحلم بصرخة تجديد ونوبة صحيان للدور الحقيقي للمسجد ليكون مؤسسة اجتماعية وتربوية متكاملة تسد الفرج وتعالج الخلل الذي فرضته تداعيات الاحداث في السنوات الاخيرة في كل المجتمعات ..مسجد يكون اكثر ارتباطا بالناس واوثق علاقة بالمجتمع لامجرد مكان تؤدى فيه صلاة الجماعة ثم يغلق ابوابه ويطفئ انواره وتظلم معه ومن حوله الدنيا.

هذا الاغلاق – واظنه كان مؤقتا لدواع خاصة - للاسف الشديد شكل عوامل طرد نحو بؤر اخرى في المجتمع شديدة الخطورة او على الاقل غير مرغوب فيها وتاثيراتها بلا حدود لانها تجيد العبث بالعقول وتهدر كل الاوقات وتذهب بالشباب والنشئ كل مذهب في الضياع والانحلال والتحلل مع سيطرة غول كبير اسمه وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاتها اللعينة وتطبيقاتها الخادعة وقدراتها الرهيبة على الغواية والاغواء..ولعل ماتكشف من حوادث ووقائع لما اشتهر باسم فتيات التيك توك وغيرها غير شاهد.وهنا لابد من توجيه التحية للنائب العام المحترم على قراراته الجريئة بحق هؤلاء من اللاعبين بالشباب والفتيات والذين يتبنون منهجا خطيرا هم ومن وراءهم في هدم القيم ونشر الفوضى والانحلال واشاعة الرزيلة وتسهيل عمليات الفجور والانحلال.وهي الابواب المشرعة على كل جانب وناصية وليست الخلفية فقط للفاحشة والزنا وكل ما ساء سبيلا.

مساجد ما بعد كورونا ليس امامها الا ان تواجه حالات الهروب الكبير الى المنافي اللاخلاقية والمساقط المرزولة وبؤر التمرد على القيم والاخلاق وكراهية كل جميل يقرب الناس من دينهم ويؤكد على هويتهم القومية والوطنية ويدفعهم للحفاظ عليها والزود عنها.

اقول هذا وانا اشد على يدي الدكتور محمد مختار جمعة وزير الاوقاف الذي لا يهدأ ولا يكف عن الحركة ولديه الكثير من الافكار الابداعية في تطوير حركة المساجد والقفز بها الى الامام خطوات وخطوات.الان لم يعد هناك خوف ما على ما اصطلح على تسميته باختطاف المساجد اوالجنوح بها بعيدا لخدمة اهداف وتوجهات معينة بعد ان نجح في فرض سيطرة كاملة على المساجد والزوايا وبعد ان بدأ في مشروعات مهمة للارتقاء بالائمة كل الائمة واعتماد منهج التدريب المستمر والدورات التى لا تتوقف واثابة المجيدين وايضا مكاتب تحفيظ القران الكريم المعتمدة وهي الان بالالاف ويمكن القول حاليا ان الوزارة لديها ذخيرة وركيزة من الائمة المتميزين ومحفظي القران الكريم ومعظمهم من الشباب المتطلع المخلص الفاهم الواعي للقضايا المختلفة وبالتالي فهم قادرون على ادارة حركة المسجد وجعله بالفعل مركز اشعاع حضاري بمعنى الكلمة.

هؤلاء الشباب مع اتاحة الفرصة لهم للابداع وتنفيذ برامج دينية وثقافية قادرون على استقطاب الشباب وغيرهم والاهم تقديم دليل عملي وحي لاقناع اولياء الامور بان شيئا ما مهما وجميلا يحدث في المسجد القريب والبعيد وان خلق المسجد الحيوي القادر على الالتحام مع الجمهور ليس مهمة اناس بعينهم او جمعيات معينة بل ان ائمة المساجد ورجالها وعلمائها وامكانياتها قادرة على فعل ذلك وبسهولة ايضا.

الوقت لم يعد يحتمل ان يكون الامام مجرد موظف يحفظ بعض كليمات تصح بها صلاة الجمعة والسلام.الناس الان لم يعد يرضيها هذا واصبحت على درجة من الوعي تفوق ما يتخيله اكبر مسئول ..

التحديات التى تواجهها المجتمعات تؤكد الحاجة الى مساجد جديدة ولا نقول كما كانت في الماضي ولكن تنسجم وتتواكب مع المستقبل مع اصحاب عقول متفتحة ومتمردة واصحاب وعي شقي على حد تعبير العلامة الكبير الدكتور رشدي فكار رحمه الله.

المساجد قادرة على تغيير أحوال الإنسان من شقاء إلى سعادة ومن ضِيق إلى رخاء وان تعالج القلوب وتجلعها رقيقةً ومجلوّةً من صدأ الذنوب والآثام التي يرتكبها الإنسان.ينتظر الجميع مساهمة فعالة في البناء المعرفي الصحيح دينيا على الاقل بناء يكفل الحماية ويشكل حوائط صد قوية لاي محاولات للاختراق اوالتشويش اواثارة البلبلة او احداث الوقيعة والفتنة ليس فقط الطائفية ولكن الثقافية ايضا وهذه اهم واخطر بعد ان حفلت الساحة بمنصات ومحطات ليس لها من هدف سوى التشكيك والاثارة وقلقلة كل ما هو مستقر.لابد ان نعترف ان الساحة تعاني من كثرة المقاولين محترفي الهدم على الصعيد الديني والثقافي هدفهم الاول والرئيسي هو الهدم و يتسترون وراء شعارات خادعة مزيفة وهؤلاء كان لهم اثر في اثارة بعض التيارات التى وجدت هوى صادف اهله فاجتمع المتامرون ووجدوا ساحة خاوية وقلوبا جوفاء وعقولا صدئة فتسربوا ولااقول تمكنوا.

مساجد ما بعد كورونا ان شاء الله سيكون لها دور اذا اردنا في اصلاح منظومة التدين وفرض السيادة للتدين الصحيح ومقاومة كل تدين مغشوش اومعلول اومريض وكل انواع التدين التى تسربت ولم يقر لها قرار في مصر الازهر.

الامام هنا هو الاقرب ولا الاكثر فاعلية بين وسائل الاتصال لانه اتصال مباشر وقادر على ادارة حوار فعال يضمن الاقناع ويؤدي الى الاقتناع من اقصر الطرق وهوما يعطية ميزة نسبية عن وسائل الاتصال الاخرى مهما بلغ حجم انتشارها وقوة تاثيرها.هذا النوع من الحوار هوالمفقود وهو ما تسعى اليه كل الجهات الحريصة على نشر الفكر الصحيح ومواجهة التطرف بكل انواعه والوانه وهو حوار مطلوب حقيقة لتثبيت اركان الهوية وتوفير الحماية لها وتعزيز الوحدة الوطنية طوال الوقت وليس في اوقات الازمات حين يعبث العابثون ويتنطع المتنطعون في الداخل والخارج.

نأمل ان تكون مساجد ما بعد كورونا قادرة على سد العجز وملء الفراغ الناجم عن ضعف الاعلام الديني وغيابه الفظيع اوتغييبه وهذه اشكالية عويصة ايضا المساجد في اطارها الضيق والمحدود يمكن ان تقوم بدورلا يقل اهمية وتاثيرا واذا تكاملت حلقاتها ستكتمل الرسالة وتكون خير عون في مواجهة الاعلام الضال والمضل العاشق للاثارة والتضليل ولا يهمه دين او وطنية وما اكثر اجنحته غيرالمكسورة في هذا الزمان.

عن أَبِي الدَّرْ دَاءِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا الْمَلَائِكَةُ جُلَسَاؤُهُمْ إِنْ غَابُوا يَفْتَقِدُونَهُمْ وَإِنْ مَرِضُوا عَادُوهُمْ وَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ).

والله المستعان ..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة