رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معا للمستقبل

لا تكف جماعة الإخوان الإرهابية وقنواتها المسيئة عن تشويه كل شيء في مصر في محاولة مستميتة لهدم الدولة واستهداف أركانها وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسي والسؤال هنا: هل يعقل أن من خرج مضحياً بحياته في 30 يونيو أن يفرط في حبة رمل واحدة من تراب بلده..وكيف لمن ضحى ولا يزال بشعبيته مقتحماً مشكلات عصية وخاض معركة إصلاحية إنقاذاً لوطن عانى اقتصاده اختلالات مزمنة تراكمت جيلاً بعد جيل حتى أن حكومات وأنظمة سابقة خافت مجرد الاقتراب من ذلك الملف الملغوم الذي أرهق إهماله كاهل البلاد والعباد حتى جاء الرئيس السيسي بحلول وإجراءات غير مسبوقة تعافت بفضلها منظومة الاقتصاد..فعل السيسي ذلك غير عابيء بما قد ينال شعبيته من تراجع مؤمنا بأن بناء الوطن أهم واستعادة الدولة وهيبتها فريضة تتقدم على ما سواها من اعتبارات السياسىة والشعبية في ظروف بالغة التعقيد والصعوبات بالنظر للمخاطر والفتن والمؤامرات التي تحاك ضد أمتنا كلها وبالأخص الدولة المصرية عمود الخيمة وصمام أمان واستقرار المنطقة كلها..فكيف لقائد أقسم على حماية بلده ورعاية مصالح أبنائه أن يفرط في حق من حقوقه أو يتنازل عن شبر من أراضيه أو هيبته..؟!

آلة التشكيك والتشويه الإخوانية تعمل بكفاءة لإثارة اللغط والجدل في كل ما يخص الشأن المصري..فترى الأصوات الزاعقة في الفضائيات والمواقع الإخوانية تتبارى لتسفيه كل قرار وهدم كل إنجاز على أرض مصر وتزداد حمى الهجوم وشراسته كلما تثبتت دعائم الدولة المصرية وعند افتتاح مشروعات قومية أو اتخاذ قرارات صعبة من شأنها تصويب أخطاء الماضي وخطاياه لإحداث الوقيعة بين الشعب وحكومته ونشر الإحباط وتوهين العزائم والترويج لفجوة مصطنعة بينهما لغرس بذور الخلاف والانقسام والفتن واليأس وتدمير معنويات الشعب وفك ارتباطه بقيادته.

ولمثل هؤلاء المأجورين المغرضين أشار الرئيس السيسي في معرض افتتاحه عدداً من المشروعات في الإسكندرية واصفاً إياهم ب "المخربين" قائلاً :" ياريت تبقوا زينا في مراعاة ربنا ولكنكم تدمرون وتخربون الشعوب"..وهؤلاء وغيرهم من أذناب الإخوان وعملائهم لا يرضيهم في رأيي أن تبقى مصر جبهة موحدة وقد فاتهم أن مصر 30 يونيو عادت دولة مدنية قوية لا تقبل العودة لغياهب الدولة الدينية بعد أن خرج ملايين المصريين ضد هذه الجماعة الضالة البعيدة عن الإسلام والوطنية، رافضين ممارسات خنق العدالة وحصار المحاكم وحرق المنشآت وقتل الأبرياء وعنف الميليشيات وهدم كل ما هو نافع، ومحاربة الوطن وأهله بكل ما أوتيت الجماعة من أموال جمعوها من تبرعات هذا الشعب ومن دول أجنبية تضمر الشر لمصر أحياناً وتظهره في أحايين كثيرة.

ولا يخفى على أحد ما وصلت إليه قنوات الإخوان وأبواقهم في الإعلام والفضاء الإلكتروني من انحطاط وسفاهة وفُجر في الخصومة جعلهم في عداء مع المنطق ومجافاة لروح الدين والإنسانية يكيلون السباب ويبثون السموم والبهتان دون وازع من ضمير ودون أن يعقلوا ما ينعقون من أكاذيب وشائعات وتحريض ضد مصر للوقيعة بين شعبها وقيادتها ومؤسساتها.

أكثر من ثمانين عاما والجماعة لا تدخر وسعاً لتقسيم المجتمع المصري وتذويب هويته وتشويه حضارته وطمس ثقافته الأصيلة التي استعصت على أعتى المستعمرين من لدن الهكسوس قديماً وصولا للاحتلال الإنجليزي..وأغفلت تلك الجماعة حقيقة تاريخية مهمة أن لمصر شخصية هي نتاج فريد لامتزاج عبقري بين حضارات عديدة خالطها المصريون على مر العصور..فكيف تأبي مصر أن تذوب في مثل هذه التيارات المتعاقبة ثم تنقاد لجماعة لا تعرف للوطن حدوداً ولا لترابه قيمة ..وكيف نتصالح أو نثق أو نأمن لذئاب وثعالب ضارية إذا ما استعادوا صولتهم أو عاشوا بيننا مرة أخرى ..وقد أثبتت تجارب التاريخ أنه لا عهد للخونة ولا ذمة ..فكم تنصل الإخوان من عهودهم ونقضوا مواثيقهم وتآمروا لحساب غيرهم، بريطانيا تارة وأمريكا تارة أخرى.. واليوم قطر وغيرها..ولعل السلاح الأمضى هو كشف ألاعيبهم وجرائمهم باستمرار وإسقاط الأقنعة عنهم وعن المتلونين من خلفهم الذين رضوا بأن يبيعوا أنفسهم لقاء حفنة دولارات أو مصالح ضيقة لا انتماء فيها لوطن ولا وازع من ضمير أو أخلاق..ومن يفعل ذلك فهم شخصيات عفنة خائنة بليدة الإحساس لا تتورع عن تشويه الدولة ورئيسها، وإهالة التراب على منجزاتها ..وقد رأينا كيف عمدت الجماعة الإرهابية إلى تدشين عشرات الصفحات والمواقع بغية نشر أفكارها والتواصل بين أفرادها وقياداتها الهاربة في الداخل والخارج، وآخرهم الثعلب الخائن محمود عزت الذي تم القبض عليه في التجمع الخامس الأمر الذي أحدث تصدعاً بتنظيم الإخوان وأصاب أفراده بالهلع واليأس.

ما قاله الداعية الإخواني عصام تليمة بمثابة شهادة من أهلها؛ حيث وصف منظومة إعلام الإخوان ب" المتطاولة" صاحبة شهادة الزور، كما نعت سلوك الإخوان بالتناقض، مؤكداً أن سوء الأخلاق داخل التنظيم صار عاماً وفاقعاً تزكم رائحته الأنوف.

ويعترف قيادي سابق بالجماعة بأنها دأبت على استغلال وسائل الإعلام المختلفة سواء التقليدية أو الإلكترونية أو السوشيال ميديا والنقابات والأندية والمساجد والمدارس والجامعات لنشر أفكارها الداعية للعنف الفكري والمجتمعي وبث ثقافة الكراهية بين طبقات المجتمع، والتحريض ضد الدولة المصرية ومؤسساتها الأساسية مثل الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وغيرها.

وفي سياق كهذا بات لزاماً على إعلامنا وأجهزة الدولة المختلفة في الثقافة والتعليم أن تنهض بدورها بالغ الخطورة في التصدي لمزاعم الإخوان وكشف حقيقتهم وتاريخهم الأسود حتى تأخذ الأجيال الجديدة حذرها وتتحصن ضد تيار الأكاذيب والأضاليل التي لا تكف قنوات الشر عن نشرها ليل نهار.

وعلى إعلامنا دور بالغ الأهمية في توصيل رسائل الرئيس للناس، لقطع الطريق على التفسيرات المغلوطة والتأويلات المغرضة التي تبثها قنوات الشر بمناسبة ودون مناسبة؛ فمثلا حديث الرئيس السيسي خلال افتتاحه محور المحمودية بالإسكندرية عن استمرار التعدي على الرقعة الزراعية التي تتآكل بصورة شبه يومية وتلك من أخطر القضايا وأكثرها تهديداً لأمننا الغذائي فلو تركت التعديات على هذا النحو فلن نجد أرضاً خصبة نزرعها وتلك خسارة فادحة لا يمكن تعويضها ..وهو ما جعل الرئيس ينظر إليها بحسبانها لا تقل خطورة عن سد النهضة، مطالباً الحكومة بوضع حلول لتلك المشكلة المزمنة وعدم ترك الأمور للعشوائية والإهمال؛ ذلك أن حجم التعديات كبير وخطير لدرجة أن الرئيس قال بوضوح" لن أتهاون مع مخالفات البناء والتعدي على أراضي الدولة بل زاد على ذلك أن اعتبر قضية وقف مخالفات البناء والتعدي على الرقعة الزراعية تحدياً وتكليفاً واختباراً للحكومة، معلناً أمام الشعب كله " أن من لا يستطيع التصدي لمشكلات بلده فعليه أن يترك مكانه فوراً..وفي الوقت نفسه وجه سؤالاً للمخالفين: أنتم بتعملوا كده ليه، أنتم مش هاممكم أبداً بلدكم ولا مستقبل أولادكم ..ما تخربوش بلدكم بأيديكم..مشدداً على أن الدولة لم تتخذ أي إجراء صارم تجاه ملف المخالفات بشكل مفاجيء بل سبق الحديث عن ذلك قبل ثلاث سنوات، فأضرار هذه المخالفات كارثية على المواطن وعلى الدولة. ويجب أن تتوقف هذه المهزلة فوراً.

رسائل عديدة أراد الرئيس توجيهها لمن يهمه الأمر، ولاسيما أصحاب الأيدي المرتعشة من المسئولين؛ وهو ما ينبغي لحكومة د.مدبولي أن تتعامل على ضوئه في هذا الملف بإظهارالوجه القوي في مواجهة مخالفات البناء والتعدي على النيل والأراضي الزراعية حتى لا تتكرر أخطاء حكومات سابقة تساهلت أو غضت طرفها عن هذه الأخطاء حتى صارت خطايا كالجبال: نمو سكاني رهيب يقابله شح في الموارد وتقلص في الرقعة الزراعية ونقص في المياه وفوضى عارمة في البناء يستتبعها ضغط ثم انفجار في شبكة المرافق من مياه وصرف صحي وطرق ..كل ذلك مرجعه غياب سلطة الدولة وتواطؤ البعض في المحليات مما أغرى كثيرا من المخالفين بارتكاب تلك المخالفات وبناء عمارات شاهقة وأبراج سامقة دون بنية تحتية قادرة على تلبية احتياجات سكان تلك العقارات سواء في القاهرة أو الإسكندرية أو عواصم المحافظات.

كلام الرئيس واضح ومحدد وصريح هدفه حماية الأرض الزراعية ولو أن الحكومات السابقة تصدت لهذا الفساد بحزم وردع ما استشرت هذه المخالفات الكارثية بهذه الدرجة المخيفة والتي لا يزال بعضها يرتكب حتى هذه اللحظة كما قال الرئيس..وهو ما يجعل حكومة د.مدبولي مطالبة بإنهاء هذه الظاهرة وإظهارالعين الحمراء ليس للمخالفين والمتجاوزين في البناء فحسب بل والمحتكرين والمهملين والجشعين وتجار المخدرات والسلاح والبلطجية والخارجين على القانون بأي صورة كانت ومهما يكن نفوذهم أو سلطانهم..وفي المقابل عليها أن تظهر الطيبة في تعاملها مع المواطنين في الخدمات الجماهيرية حتى تستعيد ثقتهم وتخفف من معاناتهم مع البيروقراطية العقيمة.

كلمات الرئيس ورسائله هي بمثابة جدول أعمال للوزراء والمحافظين ومن ثم عليهم التحرك الفوري لتنفيذ ما طالبهم به لوضع نهاية للعشوائية والتجرؤ على خرق القانون ومن ليس مستعداً لتحمل المسئولية فعليه ترك موقعه فوراً.

آن الأوان أن يتوقف التعسف والاستهتار بمصالح الناس وأن يعاد النظر في طريقة تعامل موظفي الحكومة مع المواطنين والإسراع بالرقمنة وميكنة الإجراءات والخدمات الجماهيرية لتجفيف منابع الفساد وتسريع وتيرة الإنجاز وقضاء حوائج الناس..وأخيرا ماذا تنتظر الحكومة لتطهير أجهزتها من الإخوان وأعوانهم ومن المهملين والمتقاعسين ..كفانا تعطيلاً للمصالح وتهييجاً للمشاعر التي يستغلها أعداؤنا أسوأ استغلال ..نفذوا توجيهات الرئيس فالجميع على محك الاختبار ولا مجال للتهاون أو الاستهتار.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة