رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

فى إبريل 2003 شب حريق كبير فى المنطقة الصناعية بالعاشر من رمضان‏،‏ أدى إلى إصابة أكثر من عشرين من رجال الدفاع المدنى أثناء محاولات السيطرة على الحريق،‏ وكانت خسائره المادية والبشرية كبيرة بعد أن انتشر الحريق فى ‏5‏ مصانع كاملة وقضى على كل ما فيها ولم تستطع أكثر من‏ 40‏ سيارة إطفاء كبيرة السيطرة على الحريق‏،‏ وثبت من التحقيقات أن هذه المصانع لم تراع المواصفات الفنية والاشتراطات الصحية للبناء‏،‏ خاصة اشتراطات الدفاع المدنى،‏ ما دفع وزارة الإسكان إلى إحياء ملف كود الحريق المنسى.‏

والشيء بالشيء يذكر، ومطلع هذا الأسبوع، اصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقريرا حول حوادث الحـرائق التي شهدتها مصر خلال عام 2019.. حيث اكد التقرير زيادة عــدد حـوادث الحريق عـــلى مستوى الجمهورية الى 50662 حادثـة عام 2019، بينمــا كانت 46323 حادثة عـام 2018 بنسبة زيادة قدرها 9.4%.

ولا اخفيكم سرا ان هذا الرقم كان بالنسبة لى صادما، هو يعنى ان منحنى الحرائق في مصر مازال يشهد صعودا على الرغم من كل الإجراءات التي تقوم بها الدولة، اما الامر الأكثر ايلاما كان بالنسبة لى هو أسباب تلك الحرائق ، وحسبما ذكر التقرير، فأن الإهمال كان هو الذى احتل صدارة أسباب الحرائق بمعدل وصل الى ٤٩.٤٪ بما يعادل ٢٥٠٢٩ الف حريق.. وهذا الرقم يعد مفزعا لان العنصر البشرى يتسبب تقريبا في نصف معدلات الحرائق التي تشهدها مصر. اذا اضفنا الى ذلك عدم انضباط منظومة الرقابة او أليات الكشف المبكر عن الحريق نكون امام كارثة بمعنى الكلمة.

وجاء في المرتبة الثانية في التقرير "الحــريق العـــارض" بعــدد 23046 حـــادثة بنسبة 45.5%، ثــم الحريق العمــد بعــدد 2587 حــادثة بنسبــة 5.1%خلال عام 2019. لافتا الى ان هذا يؤكد ان الخطأ البشرى ما زال هو اهم الأسباب التي تؤدى الى تزايد نسبة الحرائق في مصر.

التقرير ايضا أشار الى ان المسببات الرئيسية للحريق جاءت من أعقاب السجائر - أعواد الكبريت - مادة مشتعلــة بنسبة 59.3%، الماس الكهربائي والشرر الاحتكاكي بنسبة 18.5%، الاشتعال الذاتي بنسبة 10.2%، المواقد والأفران والغلايات بنسبة 6.8%، حرائق الغازات بنسبة 4.4% وفى المرتبة الأخيرة الحرائق البترولية والسوائل الملتهبة بنسبة 0.8% من إجمالي مسببات الحريق. مشيرا الى ان محافظة القاهرة تأتى في المقدمة بالنسبة لحوادث الحريـق بعدد 7114 حادثة بنسبة 14%، يليها محافظة الإسكندرية بعدد 3516 حادثة بنسبة 6.9%، وفى المرتبــــة الأخــــيرة محـــافظة شمـــال سينـــاء بعدد 72حادثة بنسبـــة 0.1 % من إجمالي حوادث الحريق. وسجل شهـر مايـو المرتبة الأولي لحـوادث الحريق بنسبة 10.9%، يليـــه شهر يونيو بنسبـة 9.6% وأخيراً شهري فبراير، ديسمبر بنسبة 6.7% وهــي الأقل عـلى مستـــوى الأشهـر. فيما وبلـغ عــدد المتوفين مـن ضحايـا الحريـق 249 متوفى من المدنيين، 3 من رجـال الإطفـاء، وبالنسبة للمصابين فقـد بلغ 1149 مصاباً من المدنيين، 54من رجال الإطفاء.

هذه الإحصائية في حاجة الى دراسة معمقة لاستخلاص الدروس والأليات التي يمكن من خلالها الوصول الى الحد الأدنى من الحرائق خاصة تلك الناجمة عن الإهمال، وبات من الضروري تفعيل الأدوات الرقابية مع تتبنى الدولة في كافة مؤسساتها وأجهزتها رؤية شاملة للتعامل مع مخاطر الحرائق واحتمالات نشوبها وتداعيتها وذلك أولا، من خلال التأكد من معرفة جميع الاجراءات المتبعة داخل المؤسسات والشركات والمدارس والأماكن العامة والخاصة في حالات الطوارئ، وثانيا من خلال نشر التوعية لمواجهة ومعرفة المخاطر التي قد تنتج عن الحريق. والتأكد من وعي الموظفين ومعرفتهم لمدى أهمية أتباع إجراءات السلامة التي تهدف إلى منع حدوث إي إصابات إثناء العمل... ويتبقى سؤال ..هل يكفى الان تفعيل كود الوقاية من الحريق "المنسي".. ام نحتاج الى دراسة اكثر عمقا تشارك فيه الدولة ومنظمات المجتمع المدنى؟

-------------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة