نبض الشارع
دولة جديدة يتم الان بناؤها تقوم أركانها على العدل والنظام واحترام القانون والانضباط ، يرسى قواعدها الرئيس عبد الفتاح السيسي .
الان فقط يمكن القول أن بلدوزرالاصلاح شرع في هدم قلعة الفساد في أجهزة المحليات ، وأن السكوت وغض البصر عن مخالفات البناء لم يعد مسموحا به في عصر السيسي ، وأن الابراج التي ارتفعت الى 12 دورا في شوارع لايزيد عرضها عن 4 أمتار بمباركة مسئولين فاسدين حققوا ثروات طائلة من المال الحرام ، لن تقوم لها قائمة بعد اليوم ، وأن القبح والعشوائية في الاحياء في طريقها للزوال ، بعد أن حلت محلها مدن جديدة من عينة الاسمرات وبشائر الخير وروضة السيدة زينب .
الرئيس قالها صراحة وبحزم وجدية السبت الماضي خلال افتتاحه لمحور المحمودية " لو الأمر استدعى هخلي الجيش ينزل كل قرى مصر " ووجه حديثه للفريق أول محمد زكي وزير الدفاع قائلا " "الدولة بمؤسساتها يا محمد يا زكي مسؤولة عن الحفاظ على الدولة المصرية.. لن اسمح أبدا ان احنا نهد بلدنا ونضيعها كده ، لا والله ، لو الأمر استدعى هنزل الجيش المصري ..اذا كنا احنا مقتنعين بمنتهى الجدية الموضوع ده لن اسمح به مع كل المحافظات ، واجيب معدات هندسية واجيب واشيل كل الكلام ده فى كل القرى ، بتكلم بمنتهى الجدية والحزم مع كل التعديات ، لا يمكن ان نسمح ابدا، لو الناس مش عاجبها الكلام ده يبقا احنا نسيب المكان ده ونمشي".
هذه اللهجة الحازمة التي يتحدث بها الرئيس تؤكد أن المخالفات التي تم السكوت عليها لعقود وسنوات طويلة .. لن تتكرر ، خاصة ، وكما قال الرئيس، أنه أصبح لدينا " علم وتكنولوجيا يخلينا نشوف شكل الدولة المصرية من 10 سنين بالمللى.. لدينا منظومة قادرة على متابعة التطورات الخاصة بمخالفات البناء والتعديات على مستوى الجمهورية".
لهجة الرئيس تؤكد أنه لن يسمح أبدا أن تظل الدولة تنفق المليارات لبناء مدن حديثة وأنشاء شبكة طرق وانفاق على أعلى مستوى ، في حين يستمر الطابور الخامس من الفاسدين لينخر في الجسد المريض ويحاول تشويه الصورة وتعطيل المسيرة .
لقد كانت الفترة من بعد 25 يناير 2011 هى الفترة الذهبية التي نشط فيها الفاسدون واستولوا على أراضي الدولة وارتكبوا كل المخالفات التي أضرت بالمال العام وحققوا ثرواتهم على حساب الوطن والمواطن ، وهذا الكلام تؤكده البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة عام 2019، والتي كشفت أنه خلال الفترة من 25 يناير 2011 حتى يوليو 2018 بلغت حالات التعدى على الاراضي الزراعية مليون و900 ألف حالة ، وفى عام 2017 أصدرت وزارة التنمية المحلية تقرير خاص بمحافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية ورد فيه أن عدد المبانى المخالفة تقدر بقيمة 257 ألف مخالفة ، وكشف حصر آخر لوزارة الإسكان عام 2018، أن عدد العقارات المخالفة بلغ 2 مليون و800 ألف عقار ، ووصل إلى 3 ملايين عقار مخالف، وفق لتقديرات لجنة الإسكان بمجلس النواب، بينما وصلت نسبة العشوائية من المبانى فى محافظات الإسكندرية والشرقية والقاهرة والجيزة والقليوبية إلى 40%.
كل هذه المخالفات لا تعني فقط الضرب بنصوص القانون عرض الحائط ، وانما تعريض مصلحة المواطن للخطر بسبب تقلص مساحة الارض الزراعية ، ومخاطر الضغط على شبكة المرافق من مياه وصرف صحي وطرق وكهرباء وغاز وتليفونات ، وخطورة التدخل لانقاذ أرواح السكان في حالة حدوث حرائق لاقدر الله.
الرئيس قال ، "لو الناس مش عاجبها الكلام ده يبقا احنا نسيب المكان ده ونمشي".. ونحن نقول له ان هذا الكلام قد لايعجب الفاسدين والحرامية وسارقي قوت الشعب ،أما المواطن المصري الاصيل الذي يحلم بمصر الحديثة وببلده في مصاف الدول المتقدمة فيقول لك استمر ياريس واضرب بيد من حديد على هؤلاء الذين كانوا سببا في تخلفنا عن ركب التقدم سنوات طويلة.