رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام


من عجائب وغرائب الحالة الاسلامية ان العقل الاسلامي بعد مرور 1442 عاما على الهجرة يقف عاجزا عن استيعاب دلالات ومقاصد الهجرة النبوية ولا ما تحمله من منهج في التربية والتغيير والبناء السامي لمجتمع فاضل في اسمى معاني السمو والرقي الذي يمكن ان يدركه الوعي الانساني في قمة تجلياته وصفائه وسموه الاخلاقي.

لم يستوعب العقل المسلم او قل انه وقف عاجزا عن ادراك ان الهجرة كانت اول اطلالة في دروس الخروج من التيه والانطلاق نحو الانسانية بمفهومها العالمي الشامل لكل بني البشر وانها كانت النواة الصلبة الحية في وضع الاساس المتين والراسخ لاساسات الحضارة الانسانية.. وان هذه النواة كانت محمية بقواعد واضحة جلية وبمبادئ شفافة يحكمها دستور حقيقي- بالمعنى الدستوري- واضح قوي مكتمل الاركان واضح النصوص محكم التعليمات والاشارات والتنبيهات حتى لا يتوة احد او لا تضيع معالم الطريق ولا يفقد احد حقوقه ولا يغفل عن واجباته تجاه نفسه ومجتمعه سواء الصغير او الكبير.

الامر المؤسف والمزعج حقا ما وصلت اليه الحالة الاسلامية الان .. تشعر وكان المسلمين قد فرض عليهم ان يدوروا في حلقات مغلقة ودوائر مفرغة عدمية عبثية الى ابعد الحدود..لا تؤدي الى شيء..دوائر كالظلمات اشبه بالدوامات تحالفت سرعات دورانها مع دركاتها الحالكة لتأخذ المسلمين دونا عن امم الارض الى عوالم من التيه العظيم!

الصورة العامة كاشفة على الاقل عجز.. فشل تخاذل تراجع يأس انحطاط انكسار..احباط وربما كل هذا وكل شيء.. ففي العقود الاخيرة لم يستطع العرب والمسلمون ان يقدموا صورة الاسلام الحقيقية ولا مقاصده الشرعية ولا قيمه الانسانية النبيلة التى ارسلت للناس اجمعين.. رغم ان الجميع يعلم هذه الحقيقة ويدرك ان قوى بعينها تعمل لتصدير الصورة السوداء شديدة القتامة عن الا سلام والمسلمين وتتعمد قلب الحقائق ولي عنقها وفرض افعال فئات ضالة من المتطرفين والجهال وتقديمها على انها هي الاسلام الحقيقي وهو منها براء.

وظلت كل المنابر الدينية والثقافية والاعلامية تردد وتدور في فلك الممنوع وفي فلك قضايا فرضت عليهم فرضا واريد لهم الا يخرجوا من اطارها.. وعاش العالم الاسلامي في دائرة رد الفعل الاهوج والاحمق اوالمهادن المسالم الخاضع الذليل غير قادر على صناعة فعل ولا تقديم نموذج ولا بيان الحقيقة وتقديم الصورة الاصلية.

لقد عاش العالم ردحا طويلا من الزمن يدور ويدور حول حكم الاسلام في اللحية والجلباب القصير وعمل المراة والموسيقى والغناء والاكل بالشوكة والسكينة ام الاصابع وتلبس الكوتشي ام الشبشب والقبقاب وتحية الصباح والمساء والسلام على الاخر وهكذا..قضايا غريبة وعجيبة ويدور حولها الحديث صباح مساء ويرددها الناس في امريكا واستراليا وفي كل دول اوروبا ايضا وفي المحافل العامة والخاصة ولا احد يريد ان يصدق بيان الازهر وعلماء الدين الثقات في القضايا وتظل الالة الجهنمية تدور حول تلك القضايا المهم ان تسمع جعجعة ولا يهم احد ان يرى طحنا لانه غير مطلوب على الاطلاق.

لم يلحظ احد ان تلك القضايا لا يجرؤ احد على اثارتها لاتباع دينات اخرى.. فقضايا المرأة في اليهودية شديدة العجب ولباس المراة الهندية اوالاوروبية اوالافريقية وغيرها لا يقترب منها احد.. المتطرفون في كل الاديان والمذاهب الاخرى لا يقترب منهم احد بل ان الحكومات تعمل على تنفيذ مطالبهم بل ان المتطرفين الان هم من يقودون الانتخابات ويحركون القوى في معظم دول العالم التى يسمونها بالمتقدمة ولا يجرؤ احد على الحديث عن مخاطرهم على السلم والامن الدوليين رغم تهديهم الظاهر والمؤكد..

اما في الحالة الاسلامية فيتم تبنى المتطرفين والمتشديين واتخاذهم شوكة وادوات ضغط ضد حكوماتهم وادوات للهجوم على الدين ايضا. ومع كل ذلك لم ينتبه المسلمون ولم ياخذ احدهم وقفة انتصارا لوطنه او عقيدته.

لو تاملت الصورة على صعيد الفكر والثقافة ستجد ان امة البلاغة والبيان لم تنجح في ادارة معركة ثقافية ولم تتمكن من الانتصار لدينها وعقيدتها الا في النذر اليسير وتضرب دائما في مقتل..

لم تستطع ان تؤكد ان الإسلام جاء لصناعة الحياة والمحافظة عليها ورعايتها ولم يأتِ بصناعة الموت والخوف والفساد في الأرض..

الملاحظة الجديرة بالاعتبار على هذا الصعيد ان القوى المختلفة والتى تدعي التنوير لا يعجبها ولا تطمئن ولا تركن الا لآراء المتطرفين والمتشددين وتتبنى كل شاذ في الفكر والراي وكشفوا عن حالة عشق وغرام بالمتطرفين لا يريدون غيرهم يعيشون معهم وعليهم ويستخدمونهم وقودا لحروبهم وهجماتهم القذرة ضد الاسلام والمسلمين ومن حيث لاتدري تلك القوى وفي كل مواجهة فقد كشفت عن ساقيها وما هو ابعد ولم تتحمل ورقة التوت فسقطت وسيتبعونها ان شاء الله..

هذا التحالف العجيب بين قوى الظلام والمتطرفين وادعياء التنوير اثبت انهم لا يريدون من الاسلام والمسلمين الا هذا الجانب المظلم شديد السواد والقسوة!

اما الحقيقة الاسلامية التى يرفضونها فهي خطر عليهم وعلى مصالحهم ومكاسبهم وعلاقاتهم المشبوهة مع اعداء الدين والوطن لان النور فيها واضح وجلي ولن يستطيعوا الصمود امامه طويلا ..

المسلمون في حالة تيه قسري وبعضهم في افضل الاحوال يرددون عبارات مكرورة ملها الناس من كثرة الترديد بلا تجديد او معالجة عصرية اصبحت اكليشيهات محفوظة في كل مناسبة الاسلام دين السلام .. دين الحب رسالة لكل العالمين لا يعرف العنف والتطرف والارهاب لا دين له وهكذا ..

لم يقدم المسلمون حتى الان النموذج الاسلامي الرائع الذي انقذ البشرية من الظلمات الحقيقية والجهالة الجاهلية في عصر الظلمات ..

العالم الان يبحث عن المنهج الاسلامي لمواجهة العنصرية المتفشية والاستعلاء البغيض لبعض الاجناس والظلم البغيض الذي يحرق بني البشر بلا هوادة وحالة من عدم الاتزان اللانساني تسيطر على اجزاء كثيرة من الكرة الارضية تدفع الى مزيد من التيه والتوهان الخطير ويعجل بالسقوط في عالم اللامعقول على كل صعيد.

اولى خطوات الاصلاح في الهجرة من مستنقعات فرضت على كثير من المسلمين وخاضوا فيها رغما عنهم لاهداف خبيثة..لقد ان الاوان ليتحرروا ويهاجروا الى الله ورسوله..لعل وعسى!

من جميل ما قاله العزُّ بن عبدالسلام “الْهِجرة هجرتان: هجرة الأوطان وهجرة الإثْم والعدوان وأفضلهما هجرة الإثم والعدوان لِما فيها من إرضاء الرحمن وإرغام الشيطان”.

ويقول الامام الغزالي :ان الله ينبه الرجال إلى أن المبادئ لا ينصرها المهازيل والضعاف.. من طلب عظيمًا خاطر بعظمته والأمم الضائعة والشباب الطري لا يمكن أن يكون سنادًا لهدف ضخم ولا حمالاً لواجبات عظيمة.

**الفيلسوف والكاتب المسرحي الإنجليزي برنارد شو يقول في شهادته عن النبي صلى الله عليه وسلم :«قرأتُ حياة رسول الإسلام جيدًامراتٍ ومراتٍ فلم أجد فيها إلا الخُلُق كما ينبغي أن يكون وكم ذا تمنيت أن يكون الإسلام هو سبيل العالم».

والله المستعان..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة