رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نحن شعوب لا تتعلم من تاريخها.. لذلك مكتوب علينا ان نعيش التجربة أكثر من مرة ونرتكب نفس الأخطاء، بل ونزايد على ارتكابها وكأننا نتسابق على الفضيلة، على اعتقاد ان ما نرتكبه هو من صالح اعمالنا ومحسوب لنا في ميزان اعمالنا!

القرار الذي اتخذته دولة الامارات العربية المتحدة بإقامة علاقات مع إسرائيل، هو قرار سيادي بنص اتفاقية جنيف، لا يحق لاحد أي كان ان يعترض او ينتقد او حتى يعلن موافقته، لان من يمتلك حق الموافقة هو يمتلك بطبيعة الأمور حق الرفض وهذا يتنافى تماما مع مبدأ سيادة الدول التي يكفلها القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية.

ولكن انه حتى إذا تجاوزنا هذه النقطة سنكون امام قضية أخرى لا تقل خطورة، وهي طبيعة ردود الفعل التي تابعناها من بعض الأطراف التي تعتاش وتتعايش على مثل تلك الأمور بل انها تعتبر موسم حصاد وجنى مكاسب وهمية، واقصد هنا المعارضين او اشباه المعارضين الذين يتاجرون بقضايا الامة العربية.. وبالمناسبة على رأس هؤلاء بعض الاشقاء الفلسطينيين الذين أساءوا الى القضية أكثر من الأعداء.. بل هو العدو فاحذروهم.

مصر عانت كثيرا عندما قام الرئيس الراحل أنور السادات بزيارته الشهيرة الى القدس أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وتسبب وقتها ليس فقط في ارباك المشهد الداخلي ولكن العربي والعالمي أيضا.. حتى انه دفع حياته ثمنا لتلك الخطوة التي ثبت صحتها وعقلانيتها قبل الزمان بزمان.

الان الامارات الشقيقة تعيش نفس هذا المشهد، وكأنه سيناريو عام ١٩٧٧ يتكرر من جديد، وللأسف نفس الأطراف بل يكاد يكون بعض نفس الأشخاص مما لازالوا يحتلون المشهد السياسي في بلدانهم هم من يتسابقون على الرغم ان التنسيق القائم بينهم وبين إسرائيل أكثر وأعمق بكثير من التنسيق القائم بين بلدانهم وجميع البلدان العربية والإسلامية.. هي نفسها مشاهد الانفصام الفكري والسياسي، هو نفسه الغباء.. نفس المبررات.. نفس المفردات الساذجة التي عفي عليها الزمن.. وكأن شيء لم يحدث.

ما هذا التدني في التعامل مع دولة الامارات.. حجم الإساءة والتطاول على رموز الدولة التي كانت ولازالت من اشد وأكثر الداعمين للقضية الفلسطينية لم اشاهده.. حتى هذا محود عباس الذي هو مجرد رئيس لسلطة لا تتعدى سيادته حدود مكتبه الشخصي دخل في سجال وتطاول، مع الامارات.. ونسي خلافه مع غريمه الرئيسي زعيم حركة حماس الإرهابية الذي حرمه من بسط ما تبقى من نفوذ السلطة على قطاع غزة بمساعدة قطر وأصبحا الان في خندق واحد ضد الامارات.. لماذا لأنها اتخذت قرار سيادي.

القيادات الفلسطينية هي أكبر عدو للقضية الفلسطينية.. وهم من تسببوا في افساد كل محاولات السلام ليس حبا في الأرض ولكن طمعا في ان يظل الدعم العربي والأجنبي يصب في حساباتهم الشخصية.

---------------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة