نفحات إيمانية
تأملات فى رحلة الهجرة النبوية لنستقى منها العظة والدرس لتصبح منهاجا للحياة البشرية وخطى يسير عليها البشر يقتدوا بالأنبياء والرسل وأعظمهم محمدا خير خلق الله الرحمة المهداه للبشرية .
فما كانت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بأمر من الله سبحانه بعد ان عم الظلم والإضطهاد للمسلمين فجأء الأمر الألهى للهجرة النبوية وفى رحلة الهجرة دروس وعبر .
ولم تكن الهجرة النبوية إلا أمتداد لدعوة الله لرسله وأنبياءه إلى الهجرة .
فلقد هاجر سيدنا أبراهيم والسيدة هاجر وولده أسماعيل وتركهم فى مكة
قال تعالى
(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ )
سورة أبراهيم الأية (37)
صدق الله العظيم
فحدثت معجزة بئر زمزم بسبب سعى السيدة هاجر بحثا عن الماء بين الصفا والمروة فكان فضل الله عظيم ببئر زمزم الذى مازال يروى البشر
فما أعظم حكم الله وسننه لتكون درسا للبشرية .
وسيدنا نوح والسفينة التى نجا بها الله الصالحين .
ودعوة الله لسيدنا موسى للخروج وأهله .
قال تعالى
(وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ)
سورة طه الأية ( 77)
صدق الله العظيم
فهذا معجزات الله و نصرة رسله والصالحين والمؤمنين .
ورحلة السيدة مريم البتول وسيدنا عيسى ومرورهم بمصر.
وسيدنا شعيب عليه السلام أذ
هدَّده قومه بالإخراج من وطنه
قال تعالى
(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا)
سورة الأعراف الأية( 88)
صدق الله العظيم
فهذه معاناة الأنبياء والرسل ونصرة الله لهم من القوم الظالمين الذبن طالبوا بتركهم بلادهم وإخراجهم فنصر الله رسله .
ولوط عليه السلام ودعوة الملائكة له للخروج من القرية الظالم و الفاسد أهلها .
ففى قصص الأنبياء عظة ودرس للبشرية .
فى رحلة الهجرة النبوية حدثت معجزات أختص بها الله سبحانه وتعالى سيدنا محمدا لتكون درسا للبشرية .
من هذه الدروس معية الله للعبد الصالح ونصرته
لقوله تعالى
( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ سورة التوبة الأية 40
صدق الله العظيم
فهذه الأية درس للبشرية تعلمهم معنى معية الله وقول النبى المصطفى لا تحزن أن الله معنا ليظل يرددها ملايين البشر عند المصاعب والمحن فمن سار فى معية الله حفظه الله .
الدرس الأخر مناصرة المظلوم والتكافل والمحبة فى دعوة الإنصار للمهاجرين والمؤاخاة بينهم فى المدينة المنورة لتظل المدينة رمزا للتسامح والتعايش .
فضيلة الإيثار وتفضيل أهل المدينة للمهاجربن ليتعلم الإنسان معنى إكرام الضيف وإحتواء الغريب .
الدعوة إلى العمل وذلك بموقف عبد الرحمن بن عوف للأنصارى دلنى على السوق لتكون درسا للعمل وعدم التواكل والسعى إلى الرزق .
إرساء منظومة قيام الدول على المساواة والعدل والتعاون بين أفراد المجتمع .
حرية الأديان والعقيدة والسلام المجتمعى بين أصحاب الديانات .
إرساء مبدأ الشورى والحرية وإحترام الرأى والتعاون بين أفراد المجتمع .
عقد الرسول عهد المدينة مع اليهود
وهذه المعاهدة التي تألفت من عددٍ من البنود تحفظ لكلٍّ من اليهود والمسلمين حقوقهم وأموالهم وأنفسهم وحرية أداء الشعائر وتعاهدوا على نصرة بعضهم البعض في الحرب على من يهاجم المدينة المنورة، ونصرة المظلوم فكان هذا العهد للحفاظ على حقوق اليهود والمسلمين وبعد ذلك نقض اليهود عهد المدينة.
قد كان من الدروس المستفادة الدعوة إلى السلام ومعرفة كل فرد حقوقه وواجباته.
فسيدنا محمد كان قائدا ومفكرا وحكيما فهو سيد الخلق أجمعين أرسله الله هاديا ومعلما ورحمة مهداة للبشرية .
هذه بعض الدروس المستفادة من رحلة الهجرة النبوية لتصبح درسا للبشرية .
أن العدل والمساواة هو ميزان الأمم والتكافل والمحبة عهد ومناصرة المظلوم حق والتعاون ببن الخلق ميثاق .
فما أحوجنا إلى الهجرة إلى الله لتعم القيم الإنسانية النبيلة ومكارم الأخلاق والسلام والمحبة والإخاء ففى رحلة الهجرة النبوية عظة ودرسا للبشرية.