الخط المفتوح
كل عام.. وأنتم بخير.. بعد غد يحل علينا شهر المحرم.. فنتذكر ذلك الحدث العظيم الذى قلب موازين التاريخ وغير وجه البشرية إنه حادث الهجرة النبوية المباركة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة حيث شع نور الإسلام فى كل البقاع ودخل الناس فى دين الله أفواجا.
والهجرة النبوية.. ليست حدثاً وانتهى، ولكنها دروس وعبر نظل نتدارسها على مر السنين.. ولِمَ لا؟.. فهى إعداد وسرية وأخذ بالأسباب، وصحبة، وقرار صائب، وتوكل على الله، وثقة بالغة وثبات راسخ وصبر وعزيمة.
الهجرة مؤاخاة وإيثار ورفعة وحفاوة وأخوة وكرم وتكافل وتواد وتراحم قلما يجود الزمان بمثله فى هذا الزمان.
الهجرة مجتمع مدنى جديد، شعاره الأمل وقوامه العدل والإنصاف، وتعددية ووثيقة أرست قواعد التعايش بين البشر، ولم تكن أبداً محناً وإنما منح أعقبها نصر من الله سبحانه وتعالى.
واليوم ونحن فى مطلع العام الجديد.. أين هجرتنا نحن؟!.. هذه هى أعمال النبى ــ صلى الله عليه وسلم ــ فأين أعمالنا نحن؟! هذه تضحيته ــ صلى الله عليه وسلم ــ وتضحية المهاجرين والأنصار فأين تضحياتنا.. هذا صمود الرعيل الأول فأين صمودنا الآن؟!.. هذا تاريخهم الذى صنعوه لنا، أعمالهم كانت للأجيال من بعدهم فخراً ومجداً.. وذكريات مشرفة فأين تاريخنا الحاضر؟.
أين هجرتنا من الجهل إلى العلم ومن الغفلة إلى الذكرى ومن البعد إلى الصلة بالله سبحانه وتعالى، هجرة من البخل إلى البذل والعطاء، هجرة من اللغو إلى الجد، والهمة والعزيمة، هجرة من الرذائل إلى الفضائل ومن الشر إلى الخير ومن البطالة إلى العمل والجد والاجتهاد.
ما أحوجنا إلى ذلك الدرس، ونحن نعيش هذه الأزمات المتتابعة.. بل ما أحوجنا إلى كل درس من دروس سيرة سيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ وما أحوجنا إلى أن نتعلم كيف يؤدى التخطيط الجيد دوره فى تحقيق النجاح ومن أعظم أسس التخطيط حسن توظيف الطاقات وسلامة استغلال القدرات المتاحة.
ما أحوجنا إلى هجرة المعاصى وما يعبد من دون الله، هجرة العصاة ومجانبة مخالطتهم، هجرة القلوب إلى الله تعالى والاخلاص فى التوجه إليه فى السر والعلانية.
فاللهم اجعل عامنا المقبل علينا خيراً من عامنا المنصرم، اللهم اجعله خير وبركة وصلاح وأمان.. اللهم وفقنا فيه لما ترضى وجنبنا فيه الفتن ما ظهر منها وما بطن واجمع اللهم فيه كلمة المسلمين على الحق وأعِزْ الإسلام وأهله واجعله عام انتصار للمسلمين فى كل أرض تعلو فيها راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.
<<<
وختاماً: قال تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» صدق الله العظيم
سورة الأنبياء (107)