رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هالنا وأفزعنا ما حدث في بيروت بلد السحر والجمال والطبيعة الخلابة - منذ أيام خلت - من كارثة إنسانية نتجت عن انفجار مدمر طال مرفأ بيروت وخلَّفَ وراءه مئات القتلى وآلاف الجرحى وخسائر مادية فادحة بالمليارات .

لقد أشارت أصابع الاتهام إلى الإهمال ، وهناك من يدرجه تحت براثن الإرهاب ، وعلينا أن ننتظر حتى تسفر التحقيقات ، وتنجلي الحقيقة التي يترقب الجميع الوصول إليها ، وسواء كانت الكارثة إهمالاً أو إرهاباً ؛ فالنتيجة واحدة تمثلت في الدمار والهلاك ؛ فالمهمل لابد وأن يأخذ عقابه الرادع ليكون عبرة لغيره ، أما الإرهاب فهو جريمة نكراء في حلقة سوداء لا تمت للدين الإسلامي ولا المبادئ الإنسانية بصلة ، لأنه لا دين له ولا وطن ، وديننا الحنيف يقوم على التسامح والرحمة وليس القتل والعنف والدمار ، فالشريعة الإسلامية الغراء جاءت لحفظ الدماء وتعظيم شأنها .
قال تعالى في سورة النساء :
" وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا " (93)
وقال صلى الله عليه وسلم : " لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق " .
إن مثل هذه الأعمال المشينة لن تزيد أبناء وشعب لبنان الشقيق على اختلاف شرائحهم إلا تماسكاً وإصراراً ، وستتهاوى - إن شاء الله- هذه الأعمال أمام وحدة وصلابة أبنائها .
لقد أسعدنا جميعاً موقف الدول عامة ، وخاصة العربية في وقفتها الصادقة مع لبنان في أزمتها الحالية وعلى سبيل المثال لا الحصر : مصر والسعودية ؛ حيث فتحت الدولتان جسراً جوياً لإرسال مساعدات عاجلة إلى الأشقاء في لبنان ، في ضوء وإطار الدعم والتضامن مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ نفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة " .
وختاماً أقول : حمى الله لبنان وأهلها من كل سوء ، وأجمل ما في فرج الله أنه يأتي بعد أن تنقطع كل الأسباب ، ولا يبقى في قلب العبد إلا الله .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة