أقول لكم
وعد فأوفى، وبدأت المشروعات الصناعية الكبرى تتحول من ماكيتات إلى حقائق، فأصبحت مدينة الروبيكي منارة جديدة على أرض مصر تضم مئات الصناع خاصة في مجال الغزل والنسيج، وهي خطوة على الطريق الصحيح لإحياء القطاع وبداية لتحقيق الأمل لتحويل مصر إلى قوة صناعية كبرى، بعد أن كان ذلك يبدو درباً من الخيال للبعض قبل سنوات، لكننا أصبحنا الاًن على أعتاب تحقيقه بالإرادة القوية للشعب المصرى وحكمة القائد عبدالفتاح السيسي، الذي نذرعمره لتحقيق التنمية الصناعية في ظل توافر الموارد البشرية واستثمارالمواردالطبيعية،حيث يتنوع إقامة هذه المشروعات بين الدلتا والصعيد وأيضاً في أرض الفيروز التي تحتوي على العديد من المصانع خصوصاًالإسمنت والرخام في سيناء، وهو تطبيق لمقولة «دعه يعمل دعه يمر» التي ذكرها الاقتصادى الأسكتلندى آدم سميث، (1723 ـ 1790) الذي يطلق عليه أبوالرأسمالية، في كتابه " ثروة الأمم" واسمه بالكامل «بحث فى طبيعة وأسباب ثروة الأمم» والذي تم نشره عام 1776، فكانت أفكاره بداية الثورة الصناعية في أوروبا التي انتقلت إلى العالم كله وفي القلب منه مصر.
الرئيس السيسي مر من هنا، هذه الكلمات وردت على لسان كل من زار مدينة الروبيكى، فلا يستطيع غيره تحقيق كل هذه الإنجازات على كافة المسارات، ومنها الصناعة التي صارت تتناثر على أرض مصر مثل اللؤلؤ، وإقامة قلاع اقثصادية في مصر فى العصر الحديث انطلق في القرن الـ 19 على يد "محمد على" الذي شهد عصره نهضة صناعية كبرى، حتى تم تأسيس بنك مصر عام 1920 للنهوض بالصناعة المصرية، ورفع المصريون شعار "المصري للمصري" ونجح هذا الشعار في حماية المصنوعات المصرية حتى وجاءت ثورة يوليو 1952 لتنهض من جديد بالصناعة باعتبارها الطريق إلى التنمية فأقامت مشروعات رائدة مثل الحديد والصلب والصناعات التعدينية والبترولية والصناعات الكيماوية بالإضافة إلى صناعات الغزل والنسيج والصناعات الغذائية وبعد حرب 1967 توقف الاهتمام بالصناعة، حتى جاء عصر الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي حرص على إقامة قلاع صناعية وتوطين التكنلوجيا الحديثة نتيجة حرصه على توفير ما يحتاجه المواطنون من صناعات صغيرة ومتوسطة وكبيرة والأهم التصدير للأسواق الخارجية.
لا يكف الرئيس السيسي على التوجيه بحل مشكلات الصناعة وأزماتها واستكمال البنية التحتية وتطوير منظومة التدريب المهنى وربطها باحتياجات صناعة قوية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي وفي الوقت نفسه المنافسة في الأسواق العالمية من خلال التصدير للخارج، ولذا اتخذت الحكومة العديد من الإصلاحات التشريعية بهدف تشجيع الصناعة حيث إنها العمود الفقري للتنمية المستدامة للوصول إلى مصاف الدول العالمية التي تعتمد على التصدير وسيلة لتحقيق الرفاهية لشعوبها، إذ ذكر تقريرالبنك الدولى أخيراً أن الولايات المتحدة الأمريكية تأتي في مقدمة دول العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي بـ 20.4 تريليون دولار، وتلتها الصين بـ 13.6 تريليون دولار واليابان بـ 4.9 تريليون دولار، ثم ألمانيا بـ 3.9 تريليون دولار، وبريطانيا بـ 2.8 تريليون دولار، وغالبية منتجات هذه الدول يكون للتصدير بالدولار، ما أدى لحرب تجارية بين أمريكا والصين على سيادة العالم من حيث التصدير.
وأقول لكم، إن الدولة تمكنت من تحقيق العديد من الانجازات خلال العامين الماضيين حيث تم افتتاح 2374 مصنعاً جديداً باجمالى استثمارات 62.4 مليار جنيه، ما أدى لتوفير 80 ألف فرصة عمل مباشرة ونحو 350 ألف فرصة عمل غير مباشرة، ولذا تضمنت استراتيجية وزارة الصناعة "2016 ـ 2020" 5 محاور رئيسة للتنمية الصناعية باعتبارها الاستثمار في مستقبل مصر، فالمشروعات الصناعية القومية الضخمة التى تعمل مصر على تنفيذها حالياً، لا تهدف فقط لخدمة الأجيال الحالية، بل تعتبر قفزة إلى المستقبل من أجل الأجيال المقبلة، إذ يسعى الرئيس السيسي لوضع مصر فى مصاف أهم الاقتصاديات العالمية، وتشير التوقعات إلى أن مصر ستكون ضمن أهم 30 اقتصاداً واعداً فى العالم بحلول 2030، ويتوقع زيادة معدل النمو الصناعى ليصل إلى 8% فى 2020، وزيادة نسبة مساهمة الناتج الصناعى من 17.7% إلى 20% من الناتج المحلى، ورفع مساهمة القطاع الخاص وقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 10%، فضلاً عن توفير 3 ملايين فرصة عمل لائقة ومنتجة، ولذا فقد أصبحت قاطرة التنمية الصناعية السبيل لتحقيق الرفاهية للشعوب في كل دول العالم وفي القلب منه مصر منذ إنطلاق الثورة الصناعية في أوروبا وهو ما يسعى الرئيس إلى تحقيقه الاًن بكافة السبل.