رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


مشعر مِنى أحد مشاعر الحج ، و أقربها إلى مكة المكرمة ، تُقصر الصلوات الرباعية فيه إلى ركعتين دون جمع ، و هو مستقر لضيوف الرحمن ، بخيامه ومبانيه، بأنواره وروحانيته ؛ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ، حيث جاؤوا ملبين دعوة نبي الله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لما أمره الله بالتأذن بالحجّ، فقام على مقامه ونادى : يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق.
و مشعر مِنى وادٍ تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، وجمرة العقبة من جهة مكة المكرّمة ، ووادي محسر من جهة مشعر مزدلفة، ويعد أكبر المشاعر مساحة في مكة المكرّمة.
و تحتضن خيام مشعر منى المطورة حجاج بيت الله الحرام ، وهي من أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة خادم الحرمين الشريفين في المشاعر المقدسة ؛ لخدمة وراحة الحجاج ، وعلى مساحة تقدر بمليونين وخمسمائة ألف متر مربع نفذ المشروع وفق مواصفات تحقق المزيد من الأمن والسلامة للحجاج، ؛ لتستوعب نحو مليونين وستمائة ألف حاج.
واستخدم في صناعة الخيام أنسجة زجاجية مغطاة بمادة "التفلون" لمقاومتها العالية للاشتعال ، وعدم انبعاث الغازات السامة منها، إلا في درجات حرارة عالية.
وروعي في اختيار شكل الخيام ملاءمتها للطابع الإسلامي واستعمال أفضل التقنيات الحديثة في مراحل التصنيع والتنفيذ، بما يتيح الاستفادة القصوى من مساحة المشعر، كذلك مقاومتها للعوامل المناخية، كالعواصف والرياح، ومرونة أجزائها للتشكيل والتركيب.
ويشتمل مشروع الخيام على شبكة للتكييف وخراطيم للمياه داخل المخيمات، وصناديق يحتوي كل منها على خرطوم بطول 30 متراً، مع طفايات للحريق موزعة بالممرات داخل المخيم بمعدل صندوق لكل 100 متر طولي، للاستخدام عند الحاجة حتى وصول الدفاع المدني.
وزوّدت كل خيمة برشاشات للمياه تعمل بشكل تلقائي بمجرد استشعارها للحرارة، وبمجرد انبعاث المياه من هذه الرشاشات يتم صدور صوت جهاز الإنذار في خيمة المطوف، للتنبيه إلى الخطر، كما تشتمل الخيام على طفايات للحريق بوزن ستة كيلوجرامات بمعدل طفاية لكل خيمة، فيما تبلغ الخزانات الخاصة بشبكة الحريق 200 ألف متر مكعب، يخصص جزء منها للمكيفات الصحراوية المستخدمة في المخيمات والجزء الآخر لإطفاء الحريق.
و ختاماً أقول : ما أجمل تلك اللحظات ! فهي ذكريات نسجت خيوطها ؛ لتكون عالقة في ذهن ضيوف الرحمن مدى الحياة ، وما أسعدها من أوقات يقضونها في أفضل أيام الدنيا، وإن جاءت في ظل الظروف العصيبة التي يمر بها العالم جراء جائحة كورونا .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة