شكراً
القوانين والقرارات الإدارية الملزمة التى يخترقها يوميا المواطن المصرى كثيرة أخرها إرتداء الكمامة فأنت تسير فى الشوارع وتعتقد أن الوباء انتهى فلا كمامات ولا تباعد رغم الأعداد اليومية للمصابين والوفيات وأن قلت..وقبل ذلك قوانين كثيرة مثل التدخين فى الأماكن العامة ووسائل المواصلات إلقاء المخلفات فى الشوارع والسير عكس أتجاه للسيارات وأستخدام أحزمة الأمان بها والتعدى على حرم الطريق وأراضى الدولة والمحسوبية وتوريث الوظائف العامة.
ويعتبر مقياس تقدم الأمم وتحضرها هو مدى إلتزام أفرادها بتطبيق القوانين المنظمة لحركة الحياة بها.. يقول الفيلسوف اليونانى الشهير "أرسطو" (علمتني الفلسفة أن أفعل دون أوامر ما يفعله الآخرون خوفا من القانون) فإحترام القانون حين ينبع من الذات دون خوف من عقوباته هو أرقى درجات الأنضباط والألتزام التى تدفع بالمجتمعات للرقى والتقدم..فى باريس منذ 11عاماً رأيت أب وطفله يقفان عند أشارة فرعية بعد الواحده منتصف الليل فى إنتظار أن تفتح ويعبرا رغم أنه لا سيارة واحدة على بعد نصف كيلومتر من الجانبين إحترام يورثه الأب لنجله الذى يتعلمه فى المدرسة أيضاً.
العامل والموظف والضابط والقاضى والطبيب والمهندس والصحفى وأستاذ الجامعة والمحامى إذا أحترموا القانون ونفذوه على أنفسهم قبل ان ينفذوه على الأخرين دون أستثناءات تتحقق العدالة التى تجعل الكل يتسابق ويتنافس ويجيد ويجتهد وهو يعلم انه سينال حقه كاملاً ولن يستطيع احد أن يسلبه أياه لأن هناك قانون مطبق لا يستثنى احد وخاصة من القائمين على تطبيقه رجال القانون قضاة وأعضاء نيابة ومحامين ويقول فى ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه" اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من كان الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين".
القانون المحترم الملتزم به ينتج عدالة والعدالة تقوى الأنتماء وتعزز الطاعة والولاء وهى أفضل فى حماية الملكية الفكرية ودفع المجتمع لأخراج أفضل مافيه عقول وعلماء تنتج أختراعات وأبتكارات تجعل بلادهم قبلة الأمم تقدماً وحضارة من ألاف قوانين البحث العلمى وغيرها.. وكما يقول "جان جاك روسو" صاحب كتاب العقد الأجتماعى" القوانين الجيده تؤدى لخلق قوانين أفضل والقوانين السيئة تؤدى لقوانين أسوء " وبنفس الصيغة فالعدالة المستندة لقوانين جيدة مقدرة ومحترمة تؤدى لعدالة أفضل ومجتمع افضل والعكس.
والبشر لا يعيشون فرادى لكن فى مجتمعات ولذلك تنظم علاقاتهم القوانين وإغفالها أو الأستثناء فيها نتيجة غريزة الأنانية وحب الذات يسىء لتلك العلاقات ويتسبب فى تفكك تلك التجمعات وهدمها بيد أصحابها بعد ان فشلت فى الحفاظ على مكون التماسك فيها وهو أحترام القانون المؤدى للعدل.. فأنت إذا كنت طباخاً لن تستطيع أن تصنع قطعة كيك او فطيرة أوقطعة فلافل أو أصبع كفته دون أن تضع بين مكوناتهم مادة تساعد على تماسكهم وألا فأن أياً منهم سوف يتفتت ويتشتت عند طهوه..وكذلك المجتمعات بدون قانون يحترم بين الجميع ويقدر تتفتت وتتشتت وتنهار.
واليوم وقد اهلنا يوم عرفة يوم الركن الأعظم فى الحج أسأل الله أن يديم على بلدنا الحبيبة مصر تماسكها ويدفع أبنائها كبيرهم وصغيرهم لإحترام القوانين حتى تسير فى مقدمة الأمم كما كانت فى عهد الأجداد الفراعنة.
كل عام والقراء الأعزاء والأمة الإسلامية ومصر والمصريين بكل خير بمناسبة عيد الاضحى المبارك عيد التضحية والفداء والتسليم والطاعة ثم المكافأة والفضل من الله.