بتلك الكلمات استهل السيد الرئيس كلمته إبان افتتاح أكبر المشروعات القومية في صناعة الغزل والنسيج، وكأن لسان حاله يقول " أنا أشعر بكل ما تحمله نفوسكم من قلق وتخوّف وانزعاج"،
لازال السيد الرئيس يرسى بكلماته تلك التي يرددها دوما فن إدارة الموارد البشرية والحفاظ عليها، وهذا لم يكن مرمى اهتمام أي مسؤول من قبل.
فكل شركة من شركات القطاع الخاص لديها قسم خاص بإدارة الموارد البشرية وهو المورد الأهم على الإطلاق، أهم من موارد الشركة ذاتها، فبدون المورد البشرى لن تُقام المشروعات ولن يكون هناك أي إنتاج.
ولذا يرسى السيد الرئيس بكلماته تلك المعالجة النفسية لكل القلق والمخاوف التي تحيط بنا، وتحويل تلك الطاقة السلبية التي تعطل العقل البشرى عن التفكير والعمل إلي طاقة ايجابية قادرة على صنع المعجزات بالإنتاج الفكري والعمل المٌثمر.
ليس فقط سد النهضة هو التحدي الوحيد الذي يبُث القلق في نفوسنا، بل كثير من التحديات على كاهل الدولة المصرية ولكن هذه المشكلة اتخذها سيادته كمثال للتوضيح؛ فلنا أن نتخيل أكثر من سيناريو في التعامل مع تلك الأزمة في ظل إدارات وقيادات سياسية افتراضية غير تلك القائمة الآن.
فمثلا لو تخيلنا قيادة أخرى، انصاعت للاستفزازات الإثيوبية ولكل تصريح خرج من إثيوبيا وهرعت في التصعيد العسكري، فجلب لنا الكثير من العواقب الوخيمة مثل العقوبات الاقتصادية واتهام مصر بأنها دولة حرب لاسلام، وإدانة من المجتمع الدولي، وأصبحت إثيوبيا هي الضحية أمام العالم و أمام شعبها الذي حتى ألان لم تثبت له سلامة مشروعهم؛ سد النهضة وسلامة فنياته القادرة على تحمل الملء.
لنا أن نتخيل سيناريو افتراضي أخر، وهو أن الدولة المصرية أهملت ذلك الملف تمامًا ولم تعبأ واستهانت بالخطورة وتركت طاولة المفاوضات، فبالطبع كان سيُهدر حق مصر وتعرض أمنها المائي لخطر حقيقي، ولكن السيناريو الأكثر حنكة والأكثر فاعلية هو التوازن الذي فعلته الدولة المصرية، لم تٌستفز ولم تٌكر في تصعيد عسكري، ولم تترك حقها حتى اللحظة الراهنة، حقها في التفاوض على الصعيد الخارجي، وحقها في الحفاظ على كل نقطة ماء داخل مصر مثل تبطين عشرين ألف كيلو متر من الترع، وإنشاء محطات تحلية المياه وتوعية الشعب المصري بالانصراف عن القلق الذي يعطلنا ويستهلك وقتنا ويشتت انتباهنا عن الحفاظ عن مواردنا المائية.
كان الرئيس يشير ضمنيا أيضًا، أنه عندما ينشغل كل منّا بالعمل الحقيقي المٌتقًن،وينصرف عن الخوف والذعر وإثارة الهلع في الرأي العام المصري وهو أسلوب لن يفيد بشئ، سترسل السماء حلولا وستتدخل العناية الإلهية من أجل كل إنسان أتقن عمله وأخلص لوطنه.
لن ولم تنته الأزمات، فستظل حياة الإنسان بل الشعوب بين تحديات وأزمات لا تنتهي، هذا هو قدر الإنسان أن يشقى في الأرض، ولكن ستظل أيضًا هناك منافذ للنجاة لن ندركها سوى بإتباع دروب العمل ثم العمل ثم العمل، فلا ننتظر أن تنقشع الغيوم حتى نعمل، بل نعمل لتنقشع الغيوم.