نبض الشارع
الدور القذر الذي يلعبه حكام قطر في المنطقة لا يتطلب - كما يظن البعض – أن تقوم به دولة كبيرة أو دولة عظمى ، لأن الأفكار التي تتحكم في عقول الأسرة الحاكمة في الدوحة مبنية على نفس فكرة قيام الدولة الصهيونية : دولة صغيرة الحجم ، محدودة السكان ، لكن أفعالها تمثل شوكة في ظهر العرب .
أفكار أسرة آل ثان بقيادة تميم ، تقوم على توثيق الصلة بالجماعات الإرهابية المتطرفة ، ودعمها بالمال والسلاح لتقوم نيابة عنها بدور " بلطجي المنطقة " القادر على زعزعة استقرار أي دولة في أي وقت ، وهو دور يروق لبعض الدول الكبرى التي يسعدها استمرار الصراعات في الشرق الاوسط ، لأن هذه الصراعات هى التي تسمح بتشغيل مصانع السلاح عندها ، وهى أيضا أفضل ذريعة لتدخلها المستمر في شئوون هذه المنطقة .
هذا الدور القطري القذر لعبه والد الأمير الحالي ، الشيخ حمد بن خليفة ، وتولى تنفيذه وزير خارجيته اللعوب حمد بن جاسم ، وهو دور كان واضحا بشدة خلال الحرب الأمريكية على أفغانستان ، وكان التمويل القطري لحركة طالبان وتنسيقها المستمر مع قادتها لا يخفى على أحد ، بل كانت استضافة هؤلاء القادة على شاشة الجزيرة شاهدا على هذا التنسيق وعلى الدور القطري المفضوح .
قطر استهوتها اللعبة ، واستمرت في دعم الجماعات الإرهابية التي ظهرت على الساحة بعد الحرب الأفغانية ، سواء في سوريا أو ليبيا أو السودان أو اليمن ، ووجدت أن هذه اللعبة تخيف الدول المجاورة أو الدول التي تنظر لقطر على أنها دولة صغيرة الحجم حتى لو كانت تملك هذا القدر الهائل من الثروة .
الدور القطري المشبوه في سوريا فضحه الرئيس بشار الأسد حين قال خلال لقائه مع قناة " روسيا اليوم " جملته المشهورة إن " أزمة سوريا بدأت بـ50 دولارا قطرية " موضحا إن المشكلة بدأت عندما تدفقت الأموال القطرية على العمال الذين تفرغوا للتظاهرات وعمليات التسلح ، وإنهم "كانوا يدفعون لهم خمسين دولارا في البداية ولاحقا باتوا يدفعون لهم 100 دولار في الأسبوع وهو ما كان يكفيهم للعيش دون عمل".
أما معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام فذكر في تقرير له أن " قطر أشعلت الحرب في سوريا من خلال تقديم المزيد من الأسلحة إلى الميلشيات والجماعات المتطرفة أكثر مما قدمه أي بلد آخر، وذلك من خلال رحلات تمر عبر تركيا أولا، وأن الدعم القطري لهذه الجماعات يزيد عن 3 مليارات دولار" .
حاكم تركيا الذي يحلم بأن يكون خليفة المسلمين ، وجد في أمراء دويلة قطر ضالته المنشودة ، فحول ثروة القطريين إلى حساب مفتوح لتمويل أطماعه بالسيطرة على سوريا ، وتدفقت الأموال القطرية على الميلشيات التي دعمت الجيش التركي للسيطرة على شمال شرق سوريا .
نفس السيناريو القذر ، ونفس التحالف القطري التركي المشبوه ، يتكرر الآن في ليبيا : حكام الدوحة يدفعون دولاراتهم للآلاف من المرتزقة السوريين الذين ينقلهم أردوغان إلى ليبيا لتهديد أمن مصر ولحماية أطماعه في غاز البحر المتوسط .
هذا السيناريو سكتت عنه الدول الكبرى في سوريا لأن لكل منها مصالحه الخاصة هناك ، وقد تسكت عنه أيضا في ليبيا طالما أن مصالحها في تلك البؤرة لم تمس حتى الآن، لكن هذا السيناريو القذر يمس مباشرة الأمن القومي المصري ، وهو ما لا يمكن لمصر السكوت عليه ، ويجب على هذا التحالف المشبوه أن يدرك أن لدى مصر القوة والقدرة والشرعية التي تمكنها من الحفاظ على أمنها ، وأن لجيشها ذراع قوية ، قادرة على قطع كل يد يفكر صاحبها في التعرض لأمن هذا البلد ، ولديها أيضا رئيس إذا قال فعل ، وقد قالها من قبل " اللي هيقرب لمصر هيشيلوا من على وش الدنيا ".