أقول لكم
جاءت موافقة مجلس النواب في جلسة سرية قبل أيام، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي، فى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن القومي المصري في الوقت المناسب، إذ تعني تدخل القوات المسلحة في ليبيا لتنفيذ مهام قتالية لحماية الأمن القومي المصري، في الوقت المناسب، وهو ما يعطي القدرة لمصر على وقف التدخل التركي في المنطقة بعد أن تحولت ليبيا إلى ساحة للصراع الداخلى منذ عام 2011 وسط زيادة التوتر بين دول البحر المتوسط، وتهديد أنقره الداعم لحكومة الوفاق الإخوانية بشن هجوم لاستعادة السيطرة على مدينتي سرت والجفرة اللتين وصفهما الرئيس عبدالفتاح السيسي بالخط الأحمر محذراً من محاولة الاستيلاء عليهما حفاظاً على أمن مصر التي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي أحلام المتهور أر دوغان الذي يسعى لبناء الامبراطورية العثمانية الجديدة.
وتأتي هذه التطورات خلال الاحتفالات بذكرى ثورة 23 يوليوعام 1952 التي خلصت مصر من الاستعمار الانجليزي وحكم الملك الذي ضيع ثروات مصر، ولذا أكد الرئيس السيسي في كلمة بهذه المناسبة التاريخية أن " الدولة ماضية في تنفيذ رؤية استراتيجية شاملة وملحمة تنموية فريدة لبناء وطن قوى متقدم في جميع المجالات من خلال إقامة المشروعات القومية الكبرى في كافة أرجاء الوطن"، ويقيني أن مصر لن تتوقف عن تنفيذ برامج التنمية مهما كانت التحديات قي الداخل أو الخارج بعد أن أصبح تحقيق طموحات الشعب هو الأمل للقيادة السياسية الواعية التواقة إلى الإنجازات في المجالات كافة في منطقة تعصف بها الصراعات الداخلية والخارجية بسبب تنظيم الإخوان الإرهابي الذي اعتاد بيع الأوطان من أن نشأ على يد الإرهابي حسن البنا عام 1928.
لقد عانت مصر ولازالت من المؤامرات التي تحاك ضدها حبث تسعى تركيا لإقامة دولة الخلافة العثمانية عقب تقسيم الدول العربية، لكن أبناء مصر الشرفاء من أبطال الجيش والشرطة حريصون على حمايتها من أي محاولات للنيل منها، ولذا لم يكن حصول الرئيس عبد الفتاح السيسي، على تفويض من مشايخ وأعيان القبائل الليبية الممثلة لأطياف الشعب بكافة ربوع البلاد مجرد تشريف، بل تكليف وتأكيد على أن مصر درع وسيف للأمة العربية كلها لا تسمح بأن تتعرض أى دولة منها إلى هجوم مهما كان المعتدي، إذ أثبت الحاضرون خلال اللقاء الذي عقد تحت شعار "مصر وليبيا .. شعب واحد .. مصير واحد” أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدى أمام محاولات الاستيلاء على ثروات الشعب الليبي، وأكد الرئيس خلال اللقاء أن الجيش لن يتدخل في ليبيا إلا بطلب من القبائل الليبية، وإذا تدخل في غرب ليبيا سيغير المشهد بشكل سريع وحاسم، ويقيني أن مصر التي أعلنت الحرب على الإرهاب قبل سنوات لن تقبل باقتراب الميليشيات الإخوانية التى يدعمها تركيا والسراج من الحدود المصرية، حتى لو استدعى ذلك دخول إلى ليبيا.
تحدث الرئيس بصراحته المعهودة أمام المشايخ والأعيان قائلاً "عندما نقرر الدخول إلى ليبيا نفكر كيف نخرج منها، إحنا ندخل ليبيا بطلب منكم، ونخرج منها بأمرمنكم"، إنها كلمات لا ينطق بها سوى زعماء يقدرون المسئولية ولا يبغون الاستيلاء على مقدرات الغير كما تفعل تركيا الغازية التي تعيش على امتصاص دماء الاًخرين منذ مئات السنين، وعادت من جديد تسعى إلى الاستيلاء على ليبيا بعد أن غزت سوريا والعراق، لقد منح المشايخ والأعيان " تفويض الثقة " للرئيس السيسي لمواجهة المرتزقة الأتراك والسوريين الذين يرغبون في الاستيلاء على الثروات الليبية، وما لا تعلمه قوي الشر أن التفويض الذي حصل عليه الرئيس يمنح الجيش المصري حق التدخل في ليبيا بشكل قانوني في أي وقت، لحماية لبيبيا الشقيقة لأننا شعب واحد ومصيرنا واحد أيضاً.
أصبح من حق الرئيس أن يقولها صريحة "التفويض في جيبي" فالتأييد الذي حصل عليه من مشايخ القبائل مفتوح المدة ويمكن استخدامه في الوقت الذي تحدده مصر لأن ليبيا لن تعود لما كانت عليه قبل سنوات واجهت مصر خلالها مكائد الإخوان ومخططات عبور الإرهابيين الحدود الغربية لنشر العنف وتقسيم الدولة، وتصدى أبناء الوطن النبلاء من أبطال الجيش والشرطة لأعتي موجات الإرهاب في التاريخ وصانوا البشرية كلها من هجمات المتاجرين بالدين فعاد الاستقرار إلي مصر ومنها إلي غالبية دول العالم بعد أن كانت أوروبا وأمريكا مهددتين بحوادث إرهاب يومياً ويئن الصغار والكبار من الخوف، بسبب عنف تنظيم داعش الذي نقل اردوغان عناصره إلى ليبيا لتركيعها والاستيلاء على خيراتها خصوصاً البترول والغاز، إضافة إلى الثروات الطبيعية.
وأقول لكم، إن ليبيا دولة ذات سيادة ولا يحق لتركيا أو أي دولة غيرها في العالم الاستيلاء على أراضيها وسيادتها وحدودها وثرواتها، ولذا كان لجوء الشعب الليبي إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس مصر قلب العروبة النابض، للتدخل إذا لم الأمر لحماية ليبيا والحفاظ على سيادتها وثرواتها لصالح الليبيين، ولذا حان الوقت لتضطلع الأمم المتحدة بمسئوليتها تجاه ما يحدث وردع المعتدين الأتراك، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس السيسي إن في حال طلبت القبائل العربية مساندة المصريين سيتم تقديم الدعم، مشدداً على أن الجيش المصري من أقوى جيوش المنطقة، لكنه جيش رشيد يحمي ولا يهدد، وقادرعلى الدفاع عن أمن مصر القومي داخل وخارج حدود الوطن.