السطور التالية هي عبارة عن خواطر تواترت على ذهني وانا اتابع المشهد السياسي الذي يجرى حاليا وما يحتويه من صراعات وازمات تشتعل في الجبهة الغربية او هناك عند منابع النيل، حتى تبادر الى ذهني سؤال ... منذ متى تركونا (.....) نعيش ونهنأ مثل الجميع؟ هذا القوس يمكن ان تضع فيه كل من يخطر ببالك.. اما الإجابة لن تحتاج الى الخوض في تاريخ مصر الطويل، لكن يكفي ان يحسبها كل شخص في هذا الوطن بما عاشه من احداث.. وفي الحقيقة بمجرد ان يهدأ المرء ويستعيد ذاكرته منذ ان وعى على ارض هذا الوطن، نجد انه فعليا لم يمر على هذا البلد لحظة لم تكن تاريخية، او بدون تحدى، او حرب او مؤامرة او تكالب من بعض الموتورين سواء في الداخل او الخارج على امن واستقرار مصر.
إذا كنت في منتصف العمر فيكفي أنك ستكون قد عاصرت حرب ١٩٦٧، ثم الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر المجيدة، وبعدها عملية السلام، والتحول الاقتصادي، واغتيال الرئيس السادات، وتصاعد الإرهاب، و....و..... والخ.
لحظات تاريخية وفارقة تمر بها مصر، التحديات عصيبة ولكنها ليست عصية، المخاطر جسيمة لكنها ليست مميتة، الأعداء من الداخل والخارج ولكن الإرادة قادرة على دحرهم، وليس غريبا ان يحدث هذا ونحن نعيش مرحلة بناء جديدة لهذا الوطن، بل انه من الطبيعي ان يحدث كل تلك الازمات في هذا التوقيت، فلن يتركونا ننعم بما حققناه ونحققه من إنجازات غير مسبوقة في زمن قياسي على كافة الأصعدة.. لكن الامر المؤكد ان المؤامرات والخطط السياسية التي يرغب البعض في رؤيتها تتحقق في مصر ليست اقدار يستحيل مجابهتها.
والدليل انه منذ ٢٠١٣ والشعب المصري يواجه على في كل ساعة على مدار اليوم العشرات من المؤامرات والدسائس لضرب الاستقرار في مصر وزعزعة الثقة بين الشعب وقيادته السياسية.. كم منها نجح وكم ومنها فشل امام اعيننا.. نحن من كان لنا الكلمة الأخيرة والنهائية.
وعلى قدر الهمم تكون الهموم.. فهذا هو قدرنا وهذا هو تاريخنا الذي نفخر به فنحن الوحيدون الذين كنا عونا للأشقاء في المحن، لن تجد بلد عربية لم تسيل فيه دماء المصريين دفاعا عن مقدراتهم، ولن تجد أيضا حربا جرت في المنطقة لم تكن مصر فيها هي السند والمدد..
وإذا كان بعض اشباه الصغار من الحكام قد تكالبوا علينا، فلن يكون مصيرهم أفضل حالا من مصير اسيادهم الذين لاقوا العار والذل.
ما نمر به الان مجرد لحظة من تاريخ طويل ومتواصل من الصراع الاستثنائي على البقاء والوجود الذي يحاول البعض ان ينتزعه منا.. والاصطفاف الوطني هو سبيلنا الوحيد لمواجهة العدو.. أي كان هذا العدو.. في الغرب او في الجنوب او في الشرق.. والتفويض الذي منحه البرلمان للرئيس عبد الفتاح السيسي هو ثقة من الشعب في القيادة السياسية في الجيش الذي ننتظره وهو عائد بأكاليل العزة والفخار.
---------------
أستاذ بجامعة حلوان