عيون الشعب
لم اكن اتخيل ان يخفي الانسان المه حتي لا يؤذي من حوله او يجعلهم يحملون هم المه ومعاناته مع المرض عشت تجربة عجيبة مختلفة بطلتها المرحومة زوجتي علي مدي اكثر من عامين تجربه امتزج فيها الالم بالأمل لم تعلن زوجتي الله يرحمها عن قسوة الالم وشدته حتي مع الطبيب المعالج اتذكر جيدا عندما سألها د. محمود صلاح بالمركز الطبي العالمي عن تأثير جلسات الكيماوي عليها ومدي الالم والمعاناة منها نظرت الينا وبسرعة اجابت لا يا دكتور مش بتتعبني خالص عادي وكأنها ارادت ان تبلغنا نفس الرسالة التي تقولها لنا في عدم وجود الطبيب ويتعجب الطبيب المعالج كيف ؟ وتقول المرحومة مش بتتعبني لم افطن ولا حتي الطبيب ولا الاولاد انها كانت تخفي المها عنا كانت تتحرك في البيت و تمارس حياتها الطبيعية تدخل المطبخ كل يوم تقوم باعداد وطهو طعامنا بالرغم من تحذير الطبيب بعدم دخول المطبخ والوقوف امام نار البوتاجاز كانت تقوم بأعمال المنزل كعادتها لم نعرف مدي حجم الالم الذي تخفيه بداخلها والجميع يعلم مدي قسوة السرطان ومدي حجم المه الذي امتد حتي الرئة.
والاكثر من ذلك انه سد (اغلق) الرئة الشمال تماما وهنا اضطر الطبيب المعالج الي تحويلها الي عيادة الالم دون ان تنطق بكلمة واحدة عن المها او معاناتها شريط ذكريات محفور في وجداننا عن الم مرض سرطان لأكثر من عامين المرض اللعين الذي يصاحبه ذكريات محفور في وجداننا عن الم مرض سرطان لأكثر من عاميين المرض اللعين الذي يصاحبه اقسي انواع الالم وفي حالة زوجتي (الله يرحمها) الم مكبوت لم يخرج من ضلوعها لم تبوح به ولم يصل الينا الا بعد ان قرر طبيب عيادة الالم صرف اقوي انواع المسكنات اقوي من الترامادول وان نتناول اكثر من قرص يوميا هنا فقط ادركنا حجم الالم والمعاناة التي قد لا يتحملها مخلوق.
وبالرغم من ذلك لم تبح به كتمته حتي لا تقلقنا شريط عمره اكثر من عامين كانت تجلس طوال الليل ليلة كاملة وبمنتصف النهار تتلقي جرعة كيماوي لا تشتكي ولا تنطق بكلمة واحدة عن المها لا تشتكي ول تنطق بكلمة واحدة عن المها لا قبل ولا بعد الكيماوي تحملت علي نفسها وحضرت حفل زفاف نجلها رؤوف وكانت غاية في النشاط والتنقل بين المدعوين مرحبة بها تنتقل من مائدة لأخري لدرجة انها سقطت بالمقعد علي الارض ونهضت بسرعة لتستكمل ترحيبها بالجميع لم يشعر مخلوق بآلامها ولا بمرضها كانت تثبت فينا الامل بان الشفاء قادم قادم وانها لا تعاني من الام بالرغم من قسوتها حتي تغلغل السرطان اللعين وقفز علي الرئة وسدها هنا فقط بدأت تعاني من صعوبة التنفس لم تستطع ان تخفي شدة الالم امام عجزها عن التنفس لتذهب الي غرفة العناية المركزة بقيادة الطبيب البارع دكتور حسام عاطف مدير الرعاية المركزة بمستشفى الخير والبركة بالإسماعيلية امامي نماذج مضيئة من اطباء كانوا نوراً لنا طيلة فترة مرضها (الله يرحمها) دكتور شريف فراج الذي تحمل ازعاجنا له كل يوم وفي ساعات متأخرة من الليل وكان نموذجا للطبيب الانسان المخلص البارع وطبيب العيون الماهر د. محمد السباعي الصديق الذي كنت ارجع اليه في كل استشاره اتذكر الدكتور نهاد المكاوي بالمركز الطبي العالمي واتوقف طويلا امام جهد اسلام السايس الممرض الانسان المتميز خلقا واتقانا بمستشفى الجامعة التخصصي والذي لا يتأخر عن مساعدة اي مريض بكل تفاني وحب الشريط يمر امامي حاملا اسماء طبيبات واطباء مستشفى اورام الاسماعيلية بجامعة القناة دكتورة ايناس و د . سلمي و د . يارا و د. همت و د . محمد عثمان و د . ابو سلامة ..
مجموعة متميزة من الكفاءة وحسن التعامل مع المرضي اتذكر طاقم التمريض الرائع حليمة وصابرين ومروة واية وجميعهم شلة نشاط وكفاءة واخلاق كنت التقي بهم جميعا داخل مستشفى اورام الجامعة عند كل جلسة كيماوي لزوجتي (الله يرحمها) علي مدي اكثر من عامين وكنت اجلس اتابع التعامل مع المرضي وكيف يتفانون في علاجهم دون ملل او كلل واليوم فقط بحثت عن اسمائهم فلم اعرف سوي اشكالهم فقط ولم اجد فرصة للتعرف بهم فلم اعرفهم ولم يعرفوني حتي كتابة هذا المقال شريط الامل والالم جعلنا نذوب مع زوجتي لنصبح واحد انا ورحيم ورؤوف الزوجة رفيقة العمر التي تحملتنا في كل الاوقات والظروف حتي في اصعب واقسي حالات مرضها والمها تصوروا وهي في قمة مرضها ومعاناته قالت : اخشي عليك من الكورونا انت ومنة الله علي العكرمي زوجة رؤوف ابنها عشنا اصعب 15 يوما معها وهي في العناية المركزية تحت جهاز التنفس الصناعي وقفت امام قبرها ادعولها بان ينقلها الله الي الفردوس الاعلي ونحتسبها من الشهداء الصابرين.
ادعوا معي اللهم حول قبرها الي روضة من رياض الله.