رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نبض الشارع

د. يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق ، واحد من الذين أثاروا لغطا كثيرا ، واختلفت عليه الآراء ، سواء خلال توليه وزارة المالية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك ، أو بعد خروجه من مصر عقب أحداث يناير ، أو خلال جلسات القضايا التي رفعت ضده والتهم التي نسبت إليه .

المختلفون مع د. يوسف هم كل من اختلف مع نظام مبارك ، لأنهم اعتبروا الوزير الأسبق واحد من رجالاته ، وأحد الذين شاركوا – إما بالتعاطي أو السكوت – على الفساد الذي استشرى في عهد مبارك ، وهو أمر موكول للقضاء صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في إدانة أو تبرئة أي شخص مهما كان منصبه .

أما المتفقون على الوزير الأسبق فهم أهل الاقتصاد من خبراء ومتخصصين ومحللين وأساتذة جامعات ، وهناك شبه إجماع بينهم على أن الرجل صاحب خبرات اقتصادية لا يستهان بها ، وأنه استطاع الجمع بين العلم النظري والخبرة العملية من خلال المناصب التي تولاها ، وأنه يمكن وصفه ب " ميكانيكي اقتصاد " لأنه قادر على التعامل مع المشاكل الاقتصادية وحلها بكفاءة واقتدار .
إذا المختلفون يحكمون على الرجل بمشاعرهم وبما يحملونه ضد مبارك ونظامه ، أما المتفقون فيحكمون بعقولهم ويعتمدون على الأفعال وتقييمها بطريقة علمية .

الخميس الماضي ، وعلى مدار ساعتين كاملتين ، استضاف الزميل محمد على خير ، في برنامجه "المصري أفندي" على قناة القاهرة والناس ، الدكتور يوسف بطرس ، ليتحدث عن أزمة كورونا وتداعياتها الاقتصادية ، وعن الآثار السلبية للأزمة ، وما يجب فعله للتغلب عليها ، وجاءت كل توصياته وملاحظاته متوافقة مع الاجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية ، وكان اهمها أنه في ظل الأزمة الحالية يجب على الدولة زيادة الإنفاق لتنشيط السوق من خلال زيادة الأجور ، وتأجيل بعض أنواع الضرائب ، ومنح تسهيلات وقروض ميسرة للقطاعات المتضررة ، وتأجيل أي حديث عن خفض عجز الموازنة ، وأن المخاوف من زيادة الدين الداخلي لا محل لها ، وان الحديث عن أن نسبة الدين الداخلي يجب ألا تزيد عن 60% من الناتج المحلي " كلام فارغ " خاصة اذا عرفنا أن ديون اليابان وصلت في وقت من الأوقات 200% وايطاليا 120% .

الدكتور غالي تحدث أيضا عن نجاح مصر في تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي ، وقال أن رئيسة صندوق النقد السابقة كريستين لاجارد ، كانت تؤكد له في كل مناسبة انبهارها وخبراء الصندوق من الشجاعة والإدارة وحسن القيادة التي تحلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مراحل تنفيذ هذا البرنامج وعن مدى النجاح الذي تحقق .

نقطة هامة أكد عليها الدكتور غالي وهى ضرورة إتباع سياسة مستمرة لتشجيع التصدير ودعم المصدرين ، خاصة وأن الفترة القادمة ستشهد منافسة شرسة بين المنتجين للعودة إلى الأسواق الدولية بعد ما سببته أزمة كورونا من انكماش في الأسواق المحلية ، وأن ثبات سعر العملة المحلية خطأ فادح ، وان خفضها لا يعني أبدا ضعفا في الاقتصاد ، بل خطوة ضرورية لزيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري ، وأن دول النمور الأسيوية وعلى رأسها الصين كانت تعمد الى خفض عملتها سنويا بنسب تتراوح بين 2% إلى 3% .

دعونا نتفق او نختلف على شخص الدكتور غالي وعلى أدائه خلال فترة مبارك ، لكن دعونا أيضا نؤكد – وأنا شاهد عيان – أن عددا كبيرا من الاجراءات التي جاءت في برنامج الإصلاح الاقتصادي تتوافق مع الأفكار التي كان ينادي بها غالي ، والتي لم تتوافرلتنفيذها الارادة السياسية أو الشجاعة كما حدث في عهد الرئيس السيسي .

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة