رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مجرد كلام

تطلق الإمارات العربية المتحدة، بعد غد أول قمر صناعي لها يدور حول المريخ، واسمه "الأمل"Hope ، ليبحث عن أدلة تفك ألغاز الغلاف الجوي للكوكب الأحمر. وتتميز مهمة "الأمل" بأنها أول مهمة بين الكواكب تطلقها دولة عربية، وهي المرة الأولى التي يطلق فيها صاروخ ياباني مركبة فضائية إلى المريخ، وسيصبح "الأمل" أول مسبار فضائي يجري دراسة شاملة للغلاف الجوي الرقيق للمريخ.

ساره بنت يوسف الأميري، وزيرة العلوم المتقدمة بدولة الإمارات، تشغل نائب مدير مشروع أول مهمة فضائية إماراتية فيما بين الكواكب، وهي مهندسة تبلغ من العمر 33 عامًا. أمضت الأميري السنوات القليلة الماضية وهي تتردد بين دبي وبولدر في ولاية كولورادو، حيث كان فريق من العلماء الإماراتيين مشغولين في بناء القمر الصناعي الروبوتي للأرصاد الجوية "الأمل". وفي الأيام الماضية أقامت في الحجر الصحي قرب مركز تانيجاشيما الفضائي باليابان، بسبب وباء كورونا، حيث من المتوقع إطلاق "الأمل" في رحلة تستغرق سبعة أشهر إلى الكوكب الأحمر.

القمر الصناعي "الأمل" Hope أشبه بصندوق في حجم سيارة صغيرة، وهو مزود بثلاث أدوات علمية رئيسية -جهاز تصوير وجهازين لقياس أطياف الغازات –وذلك لدراسة الغلاف الجوي للمريخ. وسيحلق "الأمل" على ارتفاع يتراوح من 12000 إلى 25000 ميل فوق سطح المريخ، بسبب مداره البيضاوي، ويستغرق 55 ساعة حتى يكمل دورة حول الكوكب. والبيانات التي سيجمعها سوف تساعد العلماء على فهم كيفية تفاعل الظروف -التي سبق أن رصدتها مركبات متجولة مثل العربة المريخية الأمريكية "أوبورتيونيتي" Opportunity -مع الغلاف الجوي وتأثير ذلك على مناخ المريخ.

ويشير تقرير نشره موقع "وايرد" إلى أن كوكب المريخ يقترب من الأرض كل عامين، وإذا لم يتمكن الفريق من إطلاق "الأمل" خلال فترة ستة أسابيع هذا العام، فسيتعين عليهم الانتظار حتى أواخر عام 2022 لإعادة المحاولة. وتعتبر هذه الرحلة الأولى لدولة الإمارات في الفضاء السحيق، وتحتل أهمية كبيرة للدولة من الناحيتين الرمزية والتقنية.

أسست الإمارات وكالة الفضاء الوطنية عام 2014، وخصصت الحكومة أكثر من 6 مليارات دولار لتحقيق طموحاتها الممتدة إلى خارج كوكب الأرض. وبدأ هذا الاستثمار يؤتي أُكُلَه. في العام الماضي، أرسلت وكالة الفضاء الإماراتية أول رائد فضاء، هزاع المنصوري، في رحلة استغرقت 8أيام إلى محطة الفضاء الدولية، وتقوم بتدريب العديد من رواد الفضاء. ويضطلع مسؤولو الوكالة أيضًا ببناء مستعمرة في الصحراء لمحاكاة الظروف على المريخ، في إشارة إلى خطة إرسال رواد فضاء للكوكب الأحمر. لكن من خلال مهمة "الأمل"، تريد الإمارات الاحتفاظ بموطئ قدم لها بين الدول الفضائية.

عمران شرف، مدير برنامج بعثة الأمل، يقول: إذا سارت الأمور وفقًا للخطة، ستصبح الإمارات الدولة الخامسة التي ترسل بنجاح مركبة فضائية إلى المريخ. ويعتقد علماء الكواكب أن المريخ كان مغلفًا يومًا ما بطبقة سميكة من ثاني أكسيد الكربون، لكن هذا الغلاف الجوي بددته الرياح الشمسية في الأيام الأولى لنشأة النظام الشمسي. وبوصول "الأمل" إلى المدار في فبراير المقبل، سوف يرصد التغيرات الموسمية بالغلاف الجوي على مدار عام مريخي كامل، وهو يعادل عامين على الأرض.

المسبار الإماراتي تم تزويده بثلاث أدوات تسمح له بدراسة الغلاف الجوي السفلي للمريخ بأطوال موجية مختلفة لفهم تفاعله مع الغلاف الجوي العلوي، وبقية الكوكب، لتشكيل أنماط الطقس الموسمية.

سيلقي "الأمل" الضوء على لغز المريخ المتمثل في تسرب الهيدروجين من الكوكب. وربما كان الهيدروجين مصدره بخار الماء في الغلاف الجوي السفلي، حيث يتحلل عن طريق ضوء الشمس، لكن أسباب تسربه إلى الفضاء غير مفهومة. وتشير الأدلة الجيولوجية إلى أن الكوكب الأحمر ربما كان على سطحه محيطات ضخمة من الماء السائل قبل حوالي 4 مليارات سنة. لكنه أصبح اليوم باردًا وجافًا وقاحلًا. وقد تخبرنا دراسة الغلاف الجوي كيف أصبح بهذا الشكل، وما إذا كانت الظروف مواتية للحياة عليه في الماضي.

صحيح أن المسبار الفضائي " الأمل" يقوم بمهمة فوق المريخ، لكن مهندسيه يؤكدون أهميته لسكان الأرض. والمتوقع أن يتضرر الإماراتيون وجيرانهم بشدة من تغير المناخ؛ وتشير التوقعات إلى أن مساحات شاسعة من الشرق الأوسط لن تكون صالحة للسكن في منتصف هذا القرن بسبب الجفاف وارتفاع الحرارة. يقول شرف: "نحن في منطقة صعبة ونواجه تحديات خطيرة فيما يتعلق بموارد المياه والغذاء". ونحتاج إلى العلماء والمهندسين لمواجهة هذه التحديات. ومهمة "الأمل" تتعلق باقتصاد ما بعد النفط وتطوير المهارات والمعرفة التي تعود بالفائدة على الأرض. "

بناء المسبار الإماراتي كان عملية تعاونية فريدة من نوعها. رغم أن التمويل والتصميم بالكامل كانا بالكامل من قبل دولة الإمارات، فقد تم تصنيع أدواته العلمية في الولايات المتحدة وتم تجميع المركبة الفضائية في جامعة كولورادو بولدر. لكن قادة الإمارات لم يفكروا في استئجار خبراء أمريكيين كمقاولين لتصنيع مركبتهم الفضائية؛ لذلك قاد شرف فريقًا من المهندسين الإماراتيين، انتقلوا إلى كولورادو للعمل مع العلماء الأمريكيين، ويتعلموا منهم.

تقول الأميري إن رئيس الوزراء محمد بن راشد آل مكتوم أراد وصول المركبة الفضائية إلى المريخ بالتزامن مع الذكرى الخمسين لإعلان تأسيس دولة الإمارات، في العام المقبل. وتفخر الأميري بمواهب المهندسين الإماراتيين العاملين في المشروع، ومعظمهم تحت سن 35 عامًا، مؤكدة "إن وجود فريق شاب من العلماء الإماراتيين لم يعرقل العملية. بل كان بمثابة فرصة تعليمية مفيدة."

ويعد "الأمل" بداية لشهر حافل بإطلاق مركبات فضائية لكوكب المريخ لوجوده في أقرب نقطة له من الأرض خلال أكثر من عامين. ومن المتوقع أن تطلق الصين أول مهمة لها لكوكب المريخ "Tianwen-1" فيما بين 20 و25 يوليو.

وأخيرًا، ستطلق وكالة ناسا الجيل القادم من مركبات المريخ "Perseverance"، لجمع عينات ثم إرجاعها في وقت لاحق من هذا العقد إلى الأرض. ومن المقرر إطلاق مهمة وكالة ناسا في 30 يوليو، حيث تم تأجيلها عدة مرات بسبب مشكلات تم اكتشافها أثناء فحص المركبة. ولا يزال أمام الوكالة مهلة حتى 15 أغسطس لإطلاقها، وإلا فسوغ تنتظر عامين آخرين حتى يقترب المريخ من الأرض مرة أخرى. ومهما كان وقت الإطلاق، فسيكون "الأمل" في استقبال المركبة الأمريكية وصولها.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة