أبيض وأسود
أزمة كورونا وتداعياتها الإقتصادية علي وجه الخصوص، تجعلنا نتذكر ونعود إلي ما كتبه الاقتصادي الشهير بجامعة شيكاغو جاري بيكر الحائز علي جائزة نوبل عام 1992م، مستعيراً قول جون برنارد شو:"إن الاقتصاد هو فن الاستفادة القصوي من الحياة".. وهو ما يعلق عليه تشارلز ويلان في كتابه المهم "الإقتصاد عاريًا" قائلًا:"ولم لا، فعلم الاقتصاد هو دراسة كيفية تحقيق ذلك، فالأشياء القيمة وجودها محدود مثل: النفط، لبن جوز الهند، الأجسام المثالية، الماء النظيف، الأشحاص الذين يُصلحون ماكينات التصوير المعطلة... إلخ. ويتساءل:"كيف توزع تلك الأشياء؟ لماذا يمتلك بيل جيتس طائرة خاصة ولا تمتلك أنت واحدة؟ قد تكون إجابتك :"لأنه غني". ولكن لماذا هو غني؟ لماذا يتمتع بموارد العالم المحدودة أكثر من أي شخص آخر؟
الإجابة علي تساؤلات ويلان تتحقق بصورة مثالية في مقولة برنارد شو المؤلف المسرحي والساخر العظيم، والوحيد الذي حصل علي جائزتي نوبل والأوسكار في العالم، فكل الذي راكموا الثروات وقادوا الاقتصاديات الوطنية إلي بر الأمان تمسكوا بفن الاستفادة القصوي من الحياة وأزماتها وحروبها وتعقيدات السياسة، والمثال الواضح في مصر كان في نموذج طلعت حرب.
في عالم الصحافة وكواليس السياسة لابد أن تتحسس وتدقق وتتباطأ ألف مرة قبل أن تكتب عن عالم الإقتصاد ورجاله، ليس لأنه لا يوجد ما يستحق الكتابة، لكن لأن الإتهامات بالعداوة تطاردك لو انتقدت أحدهم، وقد ينالك الوعيد والتهديد، والشائعات بالتزلف تحيطك لو امتدحت أحدهم.. لكن في ظل وباء كورونا الذي سمم حياتنا والعالم لا ينبغي علي صاحب القلم سوي أن يكتب ما يرضي ضميره بعيدًا عن الحب والكره، ولا يجب أن يخشي سوي القارئ، وعليه أن يوجه بوصلته علي كل هؤلاء الشجعان الذين يساهمون في خروج الوطن من هذه الجائحة بأقل الأضرار، بل وبمكاسب ترفع من قيمة الإقتصاد الوطني.
قائمة الشجعان في مواجهة كورونا بمصر طويلة، علي رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحكومة مدبولي، والجيش والشرطة والأطباء، وكتائب الإعلاميين، علي أنه إلي جوارهم قائمة أخري من الإقتصاديين والخبراء الذين قاموا ببطولات للحفاظ علي مكاسب الاقتصاد المصري في ظل الوباء، أحدهم طارق شكري رئيس غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات.
بإجماع كل الخبراء مصر حققت وتحقق نهضة عمرانية في عهد الرئيس السيسي لم تحدث طيلة العقود الماضية، من العاصمة الإدارية الجديدة إلي العلمين إلي شرق بورسعيد للمدن الذكية نحقق طفرة هائلة من العمران توفر السكن المناسب والكريم لكل المصريين ولكل الطبقات، في نفس الوقت الذي تجذب فيه الإستثمارات العربية والأجنبية.. كل هذا جهد وتدبير دولة تريد أن تحقق حياة أفضل للمصريين، فتكاتف الجميع مع الدولة وعلي رأسهم المطورين العقاريين الذين ساهموا في كل المشروعات واثقين في الرئيس السيسي، وحالمين معه في الدفع بوطنهم لمكانة أفضل، لكن كل هذا الجهد بدا مع جائحة كورنا في مارس الماضي أنه معرض للعواصف وفي مهب الريح.. لكن الرئيس السيسي الذي تحلي دومًا بالجرأة علي تخطي الصعاب وحارب الإرهاب بيد وبني الوطن من جديد وطور مؤسساته بيد أخري، كان عند التحدي مجددًا حيث كرس أجهزة الدولة لمواجهة كورونا والاستمرار في النهضة العمرانية دون توقف بكل مواقع العمل مع أخذ كل الإجراءات الإحترازية.. ووسط كل هذا برز اسم طارق شكري رئيس غرفة التطوير العقاري الذي يقود كتيبة المطورين العقاريين بمصر ويهتم بتطوير الصناعة والتواصل مع الحكومة وحل مشاكل القطاع. ما لفت انتباهي للرجل طلب العديد من أصدقائي الصحفيين العرب والأجانب لرقم هاتفه للحديث معه عن القطاع العقاري للوقوف علي الأضرار التي تعرض لها في الجائحة ومحاولة تلمس مستقبل الطفرة العقارية بمصر خلال الفترة المقبلة.. وهنا اكتشفت قامة اقتصادية وعقل كبير في قلب مصر، يعتمد علي الدراسات العلمية والتحليل والإحصاءات ومتابعة ما يحدث علي الأرض مع ثقافة عابرة للقارات ليقدم رؤية حقيقية دون تجميل عن مستقبل قاطرة العقارات بمصر.
شكري من الوهلة الأولي لمس خطورة الجائحة علي القطاع العقاري فمع بدايتها ومع الإجراءات الاحترازية تم الغاء معرض سيتي سكيب في مارس الماضي وهو المعرض الذي يقدم فرصة التسويق الحقيقية لكل المطورين العقاريين، ويقدم الصورة الحقيقية للقطاع أمام المستثمرين العرب والأجانب، وعلي الفور حول شكري الأزمة إلي منحة حيث بادر عبر رئاسته لغرفة التطوير العقاري بطرح مباردة "أوكازيون مارس العقاري" التي دعت الشركات لتقديم عروض ترويجية استثنائية للعملاء بكل المشروعات من العاصمة الإدارية إلي الساحل الشمالي، ونجحت المبادرة بشكل ملفت.
الأهم أن شكري قاد مركب المطورين العقاريين وسط أنواء الجائحة باقتدار وبـ"فن الاستفادة القصوي من الحياة"، حيث بادر علي الفور بالتواصل مع الحكومة في سلسلة اتصالات مكثفة نجح فيها بموافقة الحكومة علي العمل بقوة في القطاع العقاري والحفاظ علي العمالة ومنح هيئة المجتمعات العمرانية تيسيرات للمطورين العقاريين في تنفيذ وسداد الأقساط المستحقة علي الأراضي بمشروعاتهم في المدن الجديدة لعدة أشهر ثم تم تمديدها، وهذا القرار أنعش القطاع العقاري وحقق له الاستقرار والقوة، كما حافظ علي حقوق الدولة وحقق لها هدفها المنشود في انجاز المشروعات القومية دون عثرات، كما حافظ علي تواجد العمالة الكثيفة بهذه المشروعات.. آمن شكري ان عجلة التنمية والبناء في مصر أحد ركائز الدولة وتوفر الحياة الكريمة لما بين خمسة أو ستة ملايين عامل في قطاع الإنشاءات العقارية لديهم أسر وعوائل، بما يمكن حسابه بـ25 مليون مستفيد مباشر من هذا القطاع، وبالتالي ربع المصريين يعملون في هذا القطاع الديناميكي والحيوي، وهم ما بين الطبقة المتوسطة والأقل، ولذلك العناية بهم يمثل الإلتزام الإجتماعي للدولة، خاصة أنهم عصب مشروعات العاصمة الجديدة والعلمين وغيرها فلعب دورًا كبيرًا مع الحكومة وشركات التطوير العقاري للحفاظ عليهم في ظل الجائحة.
أحد القضايا التي يهتم بها شكري هي توطين صناعات البناء في مصر، يرنو إلي توطين العلم في القطاع الأعرق، وعلي سبيل المثال صناعة الأسانسيرات، فكل الأسانسيرات بمصر مع كل هذه الطفرة العمرانية مستوردة، لذلك وجه النظر لهذا وبدأت الحكومة في توطين هذه الصناعة الهامة باتخاذ الإجراءات لإنشاء أول مصنع محلي للأسانسيرات، ورؤيته أن تقليل الاستيراد وتوطين الصناعات يجنبنا تسريب العملة الصعبة للخارج ويخلق مزيد من فرص العمل، ويجنبنا أي آثار لأزمات مستقبلية في الاستيراد، والأهم في نظره أن أزمة كورونا فرضت علينا فكرة الدولة الوطنية التي يجب أن تكون لديها صناعاتها وغذائها وقرارها، بما يحقق للدولة نسبة 90% علي الأقل من الإكتفاء الذاتي حتي لا تتعرض لضغوط في مثل هذه الأزمات العالمية.
الشهر الماضي لفت شكري الأنظار إلي أنه لا يفكر لصالح المطورين العقاريين فقط بل يشغله المواطن البسيط وأبناء الطبقة الوسطي حينما وقع بروتوكول تعاون عن غرفة التطوير العقاري مع بنك مصر لتحفيز التمويل العقاري وتفعيل مبادرة البنك المركزى لتمويل متوسطى الدخل بفائدة مخفضة.. المبادرة في قلب الجائحة جاءت لتضخ سيولة في السوق لتلبية احتياجات الطبقة الوسطي والأقل في الحصول علي وحدات سكنية مناسبة بأنظمة سداد ميسرة تصل إلي 20 عامًا.
الأهم برأي أن شكري وقف وراء تبني غرفة التطوير العقاري فكرة تصدير العقار المصري الى الخارج، حيث طالبت بإيجاد قانون لإقامة الاجانب مقابل شراء العقار، وتم تداول الفكرة منذ عامين في احد مجالس الغرفة مع رئيس الوزارة ووزير الاسكان وقام بعرضها بشكل جيد، واقتنع بها المسؤولون وتم عرضها على رئيس الجمهورية، الذي وافق بدوره على اصدار قانون لإقامة الاجانب.. وهو ما جعله تاليًا بوابة الخبرة والمعلومات للمستثمرين العرب والأجانب للوقوف علي مستقبل الاستثمار في القطاع العقاري المصري.
علي أن هناك قصة نجاح أكبر يقودها شكري في صمت حيث يقوم بالتعاون مع الحكومة بإنشاء مشروع "صن كابيتال" أو عاصمة الشمس لتكون العاصمة السياحية الجديدة لمصر علي مساحة 2.5 مليون متر مربع في أفضل موقع علي الهرم مباشرة علي طريق الفيوم. الحكومة تشارك بالأرض وشكري كرئيس للشركة العربية القابضة هو المطور الرئيسي للمشروع الذي سيحدث نقلة حضارية لمنطقة غرب القاهرة بالكامل، متضمنًا مدينة سكنية وفنادق خمس نجوم ومدارس وجامعات ومستشفيات وأندية ومناطق ترفيهية عالمية تطل علي الأهرامات وتقترب من المتحف المصري الكبير.. المشروع ملحمة وطنية كبيرة بالمليارات وبأفكار جريئة تستحق التأمل والإنتظار، وبالنهاية تضيف الكثير للإقتصاد الوطني.