الخط المفتوح
الإنسان إجتماعى بطبعه ، لايمكن أن يعيش بمفرده ، وبحكم خلافته فى الأرض لا يستطيع أن يعمرها بمفرده ، والحياة سلسلة متواصلة من الحركة التى لا تقف عجلتها وأمواج متلاحقة من النشاط لا ينقطع تدفقها ، وهذه العوامل كلها تدفع الإنسان إلى العمل .. والإسلام دين الفطرة نبه الإنسان إلى رسالته فى الوجود ودفعه دفعاً للنزول إلى ميدان العمل ليصول ويجول ويأخد ويعطي، ويفيد ويستفيد ويتجاوب مع حركة الحياة وتلك سنة الله فى خلقه.
والعمل من أجل المجتمع فضيلة من أسمى الفضائل ، ومرتبة من أعلى المراتب التى لا يصل إليها إلا من آمن بأنه عضو أساس فى جسم المجتمع، لا يستطيع أن يحيا بدونه، وأن خدمة الغير ضريبة تفرضها طبيعة الإجتماع، وأن كل خير يُقدم للمجتمع عائد على الفرد، والإيمان بهذه الحقيقة يدفع الفرد إلى التخلص من الأنانية والأثرة والسلبية والأنعزال ويدفع أيضاً إلى بذل أقصى ما يستطيع من جهد لدعم أركان المجتمع وإعلاء بنيانه.
والأمم الناهضة التى تريد التخلص من ماضٍ مظلم بائس إلى مستقبل مشرق باسم، لابد لها من التضامن فى العمل الجاد لبناء مجتمع جديد يسير فى ركب التطور الذى هو سنة الحياة ... إن مثل هذه المجتمعات أمامها مشروعات ضخمة، لا ينهض بها جهد فرد ولا يتحملها طاقة جماعة واحدة بل لابد من تضافر كل الجهود فى المجتمع وتوجيه كل الطاقات لانجازها.. والتاريخ خير شاهد على أن مشاريع الإصلاح الكبرى كلها قامت على أكتاف الرواد المخلصين فى ميادين العلم والعمل والسياسة والإقتصاد والعمران وسائر الميادين .. ولم يدفعهم إلى هذه التضحيات إلا إخلاصهم للواجب ووفائهم للمجتمع وحبهم لخير الإنسانية.
والإسلام لا يرضى للإنسان أن يعيش على هامش الحياة لا تعنيه أمور الناس، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم . والإسلام لا يرضى للغنى أن يجمد قلبه أمام صرخات البائسين وأنّات الجائعين، ولا يرضى لصاحب الرأى والعلم أن يكتم عن الجاهل علمه، أو يمسك عن الضال إرشاداً ، ولا يرضى لصاحب الجاه أو السلطان أن يعش منعزلاً عن الآخرين لا يفكر فى مشكلة يحلها أو عسراً ييسر أمره ، أو ضائقة يفرجها أو كرب يزيله.
أن عبادة الله بنفع المجتمع أثقل فى ميزان التقدير وأكمل، والعبادة الفردية إن لم تثمر الخير والرحمة للمجتمع فهى فى ساحة القبول أبعد .. والشعور بالواجب والتضحية من أجل المجموع فوق كل العقبات.. وخير مثال على ذلك ما فعله سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه الذى ضرب أروع الأمثلة فى التفانى لخدمة مجتمعه بالتنازل عن كثير من ممتلكاته ووهبها للمنفعة العامة مؤثراً بذلك ما يبقى على ما يفني.
إن الإنعزاليين عن خدمة مجتمعهم أموات غير أحياء وإن كانت تدب فى أشباحهم الأرواح ، والشجرة التى لا تثمر أجدر بها أن تكون وقود النار.
فما أحوجنا فى فترة بناء مجتمعنا إلى أن نبذل كل جهد وأقصى ما نستطيع لخير المجتمع وفينا من الطاقات الجبارة التى تصلح لكل الميادين يساعد على توجيهها إلى الخير إيماناً بالله والشعور بواجبنا تجاه الوطن ويقيناً بما وعد الله عباده العاملين المخلصين .
فلنقف بكل ما أوتينا من قوة خلف قيادتنا لننهض بوطننا وأمتنا إلى المستوى اللائق والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
>>>
وختاماً.... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«من مشى فى حاجة أخيه كان خيراً له من إعتكاف عشر سنين»
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم