رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ناحت البشرية مؤخرًا على ضحايا ذلك الفيروس اللعين، ورثى الكثير منّا الأحباء وعانى الأكثر من ويلاته ،ولكن خلق الله بداخلنا قوة تستطيع أن تخرج من رحم الألم؛ أمل جديد.
وربما ألقت تلك الكارثة بظلالها على صناعة الدواء والمستلزمات الطبية كما ألقت الضوء على أهمية تلك الصناعة والتي على ما يبدو أن من يتقنها في العقود القادمة سيكون له مقعد في السيادة العالمية.
ومن ثمّ تتغير الأولويات وقطاعات الاستثمار المنشودة من قبل الدولة المصرية، فبعد أن تم التنسيق بين هيئة الاستثمار وهيئة الدواء المصرية، قررت الدولة المصرية توطين صناعة الدواء في مصر بالإضافة لإنشاء مشروع قومي للاكتفاء بمشتقات البلازما .
ويأتي ذلك في إطار رؤية واضحة لما يشهده العالم ولما لمسنا آثاره خلال الفترة السابقة، فلقد تنبهت الدولة المصرية لتوطين صناعة الدواء والمستلزمات الطبية لأكثر من سبب.
فربما جائحة كورونا لن تكون الأخيرة، لذا لا يمكن أن توضع صحة المواطن المصري وما يُستلزم من علاجها رهن الصناعات الغربية فقط وسيادة الشركات العالمية للدواء.
فصناعة الدواء ومستلزماته من الصناعات السيادية والصناعات التي لا تحتاج إلى سواعد بشرية بل تحتاج إلى أكثر من معيار منها العقول والدارسات العلمية الدقيقة المهنية، والرقابة على صناعة الدواء رقابة شديدة والتأكد من تركيز المادة الفاعلة ومدى فاعليته وآثاره الجانبية، والممارسات الاحتكارية وتواريخ الصلاحية وعدم التلاعب بها والرقابة على استخدامه أيضا !
فسلوك المواطن في استخدام العقاقير لابد أن يوضع تحت ضوابط علمية وصحية حتى لا يصبح المنتج الدوائي في متناول الجميع مما قد يؤدى إلى سوء استخدامه بل استخدامه بشكل عبثي، كما أن تلك الرقابة تضمن عدالة التوزيع وتوافر الأدوية بأكملها لكل مريض كما يحتاج إليها بالجرعات المحسوبة ، فلا نشهد- مثلا- انتقاص عقار الهيدروكسى كلوركين لمرضى الروماتيزم كما حدث في العالم اثر استخدامه في جائحة كورونا، ولا نجد استخدام مٌسرف في المضادات الحيوية مما يؤدى إلى تحور أوتعود البكتريا من كثرة استخدام العقاقير دون ضوابط فتضعف فعالية المضاد الحيوي.
تأتى توطين صناعة الدواء في مصر تحت مظلتي الخبرة والاستثمار، فبتوطين الصناعة يتقن صانعوها الكثير من الخبايا الفنية التي قد لا نعلمها باستيراد الدواء من الخارج، كما يقطع الطريق على الأسواق السوداء التي نبتاع منها الدواء المورد لنا من مصدر مجهول، مستنزفة أموالنا وأموال دولتنا.
أما عن مظلة الاستثمار وهو هامش الربح، الذي سيُحقق بعد توطين الصناعة وتصديرها، ولا أجد وجهة أولى كي نصدر لها الدواء أفضل من قارتنا الأم، القارة الإفريقية التي قد تعانى كثيرا في الأيام القادمة اثر الجائحة،خاصة بغياب أبسط المستلزمات والمستحضرات الدوائية في بعض الأماكن البسيطة منها، واستغلالا حسنا لاتفاقية التجارة الحرة البينية التي تم توقيعها العام الماضي.
فما أفضل أن تكون مصر لا أوروبا هي الدولة المصدرة لكل تلك المستلزمات الطبية للقارة الإفريقية من عقاقير ومستحضرات عالية الجودة تكفى احتياجات القارة وتحقق الربح المعقول للدولة المصرية وتضمن سيادة المنتج المصري الطبي في القارة التي دائما مصر كانت ابنتها البارة مما قد يكون له تأثيرا ايجابيًا على كل القضايا السياسية بين مصر والدول الإفريقية التي ستصطف إلى جانبها بالطبع حينذاك.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة