الخط المفتوح
لدىَّ يقين تام بأن الله سبحانه وتعالي أنعم علي مصر بنعمة الأزهر الشريف، الذي لولاه لكانت مصر لُقمة سائغة للتكفيريين والمتطرفين، ولكن ببركة الأزهر وبمناهجه الوسطية حُفِظت مصر قديماً وحديثاً ومستقبلاً بإذن الله، هذا هو يقيني في الأزهر الشريف.. كيف لا؟! وهو الذي له مكانة عظيمة في قلوب كل المصريين، بل في العالم الإسلامي بأكمله، والكل يعلم دوره في استقرار البلاد وإيجاد حالة من التوازن داخل المجتمع.
ومن أهم أدوات الدولة لمحاربة الفكر المتطرف والمنحرف عودة الريادة لدور الأزهر الذي يشهد تحركاً واسعاً في أداء دوره داخلياً وخارجياً، وإحداث نُقلة نوعية كبيرة في تفاعله المجتمعي والديني، والنهوض بدوره العالمي، والتواجد الفاعل في كل أرجاء الدنيا.
إلا أن بعض بني علمان- هداهم الله- راعَهم أن يكون للمؤسسة العريقة قيمة وقامة في مصر وفي العالم، واصلوا هجومهم علي هذا المنبر الوسطي المعتدل، في محاولة منهم لتسخير كل ما يملكون من أدوات هدم للنيل من الأزهر الشريف واتهام رجاله باتهامات ما أنزل الله بها من سلطان، وكلها محاولات خبيثة للوقيعة بين الأزهر والدولة وتشويه رسالة الأزهر الشريف ودوره البارز في حماية المجتمع من الفكر المتطرف، عبر مطالبة الدولة علناً بوقف ميزانية الأزهر والتصدي له، كما لو كان الأزهر في موقف معادٍ للدولة!
إن الهجوم الممنهج الذي نراه بين الحين والآخر من بني علمان ليس هدفه النيل من الأزهر ورجاله ورموزه فحسب، ولكنهم يهدفون لتهميش الدين واتهام رجاله بالتشدّد، ولمجرد أنهم يدافعون عن ثوابت الدين الأساسية، هؤلاء السماسرة راعَهم وأرَّق نومهم ما يرونه من تحرّك واسع وثابت للأزهر علي كافة المستويات، فلم يترك الأزهريون قضية إلا وكان لهم رأيهم السديد حولها، ولم يتركوا شاردة أو واردة إلا وهم أصحاب السبق في بيان الرأي فيها.
هذه الحملات التي يشُنّها هؤلاء الموتورون بين الحين والآخر لأنهم لم يقرأوا الأزهر قراءة صحيحة، وإن قرأوا لم يفهموا ولم يعرفوا أهدافه، بل أعماهم ضلالُهم وحقدهم عن كل ما يمُتّ إلي الإسلام بِصِلَة، لذا تارة تجدهم يهاجمون الرموز، وأخري يصبّون جام غضبهم علي المناهج، ومرَّة علي السُنَّة النبوية والمنبع الوسطي الذي يتّخذه الأزهر طريقاً له، وآخر هذه الضلالات التحريض العلني ضد الأزهر مع الدولة.
أيها الضالّون المُضلّون! اقرأوا التاريخ جيداً، تابعوا صفحات الأزهر الناصعة البياض، ونضال الأزاهرة في التصدي للحملات العدائية ضد مصر، وعلي من يتصوّر أن بإمكانه النيل من الأزهر ورجاله الأوفياء فهو واهِم، والذي يظن أن الدولة ضد الأزهر هو واهِم أيضاً، وليراجع هؤلاء تاريخ الأزهر العريق الذي امتد لأكثر من ألف سنة، وليقرأ كيف كان الهجوم عليه طوال هذا التاريخ، ومع ذلك تفتَّتت كل هذه الهجمات أمام صخرة الأزهر الصمّاء التي كسرت أحلام الطُغاة والمستبدّين.
أما أنتم يا من تحاولون توجيه سهامكم ضد الأزهر وعلمائه وشيوخه، كفاكم هُراء، فلن تنالوا منه ما حييتم، ولن يرضخ لكم الأزهر قيد أُنْمُلة.
وختاماً
قال الشاعر:
يا ناطح الجبل الأشمّ بقرنه .. رفقاً بقرنك لا رفقاً علي الجبل