رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نبض الشارع


مابين 30 يونيو 2012 و30 يونيو 2013 عام واحد في حساب الزمن ، لكنه عام أسود في تاريخ مصر ، نقطة الضوء الوحيدة فيه أن المصريين هم من كتبوا سطر النهاية بعد أن كشفوا حقيقة الجماعة والخدعة الكبرى التي تعرضوا لها .
في مثل هذا اليوم ، وفي 30 يونيو 2012 وضعت الجماعة الإرهابية يدها على الوطن ، وحققت ما كانت تخطط له طوال 84 عاما ، أخيرا دخل أعضاء مكتب الارشاد إلى قصر الرئاسة ، وجلس مندوب المرشد على عرش مصر أو كرسي الرئيس في الاتحادية ، وبعثوا برسائلهم إلى الوالي العثماني أن ها هو حلم الخلافة قد أوشك أن يتحقق ، وأن مصر أكبر دولة في المنطقة قد سقطت وأصبحت تابعة لحكم سلطان اسطنبول ، وأن الخطوة الأكبر والأهم والأطول في طريق استعادة الخلافة العثمانية قد اكتملت ، وظن الإخوان الإرهابيون أن الشعب المصري الطيب المتدين قد انخدع في الشعارات الاسلامية التي رفعوها في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت بعد سقوط مبارك ، وأنهم ( الاخوان ) قد ربحوا لعبة الاختباء خلف أكاذيب الدعوة والحديث باسم الدين .
عام أسود من الخيانة والأزمات والفشل الإداري والمعاناة عاشه المصريون خلال حكم الاخوان كاد الوطن فيه أن يضيع داخليا وخارجيا .
عام خان فيه رئيس الدولة الأمانة التي ائتمنه الشعب عليها ، وباع هو وعصابته أسرار الدولة العليا لأعدائها المتربصين بها ، وفتح فيه سيناء للدواعش والتكفيريين الذين رفعوا راياتهم السوداء فوق بعض المباني الحكومية في العريش ، إيذانا بتحويلها إلى إمارة إسلامية ، وسمح بحفر مئات الأنفاق بحجة مساندة الفلسطينيين المحاصرين في غزة ، في حين كان يتم استخدامها من جانب حركة حماس – أحد فروع الاخوان – في تهريب السلاح والإرهابيين إلى سيناء لقتل جنودنا هناك ، حتى أن حرمة شهر رمضان الكريم لم تشفع لهم فقتلوا 16 شهيدا خلال تناولهم الافطار .
عام اكتسبت فيه العصابة الحاكمة عداوة مع كل أجهزة الدولة ، وافتعلت الأزمات تارة مع رجال القضاء بمحاولة إقصاء النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ، ثم محاصرة المحكمة الدستورية العليا ، وإصدار إعلان دستوري وقرارات تتعلق بقداسة القضاء والحريات العامة ومؤسسات الدولة ، وتارة مع أجهزة الأمن والداخلية والمخابرات ، وتارة أخرى مع الإعلام ، وعملت تلك العصابة على تقسيم المصريين الى مابين : "مسلم" تابع للجماعة ومؤيد لمشروعها وبرنامجها ( طائر النهضة ) ، و"علماني" معارض يعمل على عرقلة المشروع العبقري . وبعد التصنيف يأتي "التمكين" وترسيخ الأخونة ومحاولة احتلال أعضاء الجماعة فقط لمناصب ومفاصل الدولة بغض النظر عن مدى الكفاءة أو القدرة التي يتطلبها المنصب ، وبدلا من أن يتفرغ أبناء الوطن للعمل والإنتاج نشبت المعارك في كل مؤسسة حول أحقية تولى المنصب .
عام أوشك فيه الاقتصاد المصري على الانهيار ، فإما أن تعلن الدولة المصرية إفلاسها ، أوأن تسلم مقاليد أمورها لأمير قطر وسلطان الأتراك وتخضع لتعليمات أوباما وهيلاري كلينتون - أصحاب الفضل في وصولهم للسلطة .
لم يعرف المصريون معاناة في معيشتهم كما عرفوها أيام حكم الجماعة ، فقد كانوا يقضون نهارهم في طوابير أمام محطات البنزين وأكشاك الخبز ومخازن أسطوانات البوتاجاز والبحث عن السكر والأرز والزيت ، ويقضون ليلهم على ضوء الشموع بسبب انقطاع الكهرباء ، توقفت المصانع وتشرد العمال ، وانعدم الأمن والشعور بالأمان .
استمر صبر المصريين على حكم الجماعة عام كامل ليكشفوا مدى الخيانة والنصب باسم الدين والفشل الذي يتصف به أعضاؤها ، فخرجوا بالملايين في 30 يونيو 2013 يستنجدون بجيشهم - ملاذهم الآمن الذي لم يخذلهم أبدا ، وينادون على قائده " انزل ياسيسي " ولم يكن من القائد إلا أن يلبي نداء الشعب ويستعيد الوطن من مغتصبيه .. وتنطوي صفحة العام الاسود ويشرق فجر عهد جديد على المصريين .

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة