كلام بحب
** انطلاق مبادرة الرئيس السيسي لمتابعة وعلاج الأمراض المزمنة أثبتت إنه لا يوجد لدي الدولة أهم من صحة المواطنين بدليل تخصيص 258.5 مليار جنيه للصحة في موازنة 2021/2020 بزيادة حوالي 47 ٪ عن الموازنة الحالية التي تنتهي آخر يونيو الجاري.. وذلك بخلاف تخصيص 100 مليار جنيه لمواجهة تداعيات جائحة كورونا.
تستهدف مبادرة 100 مليون صحة لأصحاب الأمراض المزمنة جميع هـؤلاء المرضي علي مستوي الجمهورية وصرف العلاج اللازم لهم لمدة 3 أشهر ومتابعة حالاتهم وإجـــراء الاشـعـات والتحاليل ســواء من تستخرج لهم قرارات علي نفقة الدولة أو يخضعون للتأمين الصحي..وذلك حتي لا يكون هناك إهمال في علاجهم تحت ضغط تزايد حالات المصابين بفيروس كورونا.
بالتأكيد ستتضمن تلك المبادرة كل من أجرى عمليات جراحية في القلب والكلي والكبد أو يعاني من الأورام ومن يحتاجون إلي الغسيل الكلوي عدة مرات في الأسبوع سـواء بقرارات علي نفقة الدولة أو عن طريق التأمين الصحي حيث يعاني أصحاب هـذه الأمــراض وغيرها من الامراض المستعصية من الإجـــراءات الروتينية الطويلة عندما تطلب منهم المستشفيات والمـراكـز الطبية للاشعات والفحوصات احضار قرارات استكمال للعلاج.
أعلنت الدكتورة هالة زايد وزيـرة الصحة أن الدولة لا تنسي أصحاب الأمراض المزمنة وحريصة علي استمرار علاجهم ومتابعة الحالات التي أجرت عمليات جراحية ولكن للأسف هناك بعض المستشفيات لا تلتزم وتطالب المرضي بالعودة مرة أخري لاستخراج قرارات جديدة مع أنه من البديهي أنه من أجري عملية قلب مفتوح مثلا ً لابد له من متابعة لمدة ليست بالقليلة ومن يغسل الكلي معروف مسبقًا إن جلساته ستستمر لفترة وأن مريض الأورام يتطلب علاجًا كيماويًا متجددًا وجلسات متتابعة ، وغير ذلك من الأمراض المزمنة التي تحتاج إلي عمليات ومتابعة.. وحتي يتم فض الاشتباك بين المرضي والمستشفيات وتنفيذا لمبادرة الرئيس ووفقًا لتصريحات الـوزيـرة فلماذا لا تشمل قــرارات العلاج علي نفقة الدولة أو التأمين الصحي كل ذلك مرة واحدة بحيث يكتب في القرار من أول مرة أنه يتم استكمال العلاج والمتابعة حتي استقرار الحالة أو الشفاء أو التعافي من العملية الجراحية.. والأهم أن يعمم هذا علي كل المستشفيات سواء الحكومية أو الخاصة التي تتعامل مع وزارة الصحة والتأمين وأن تكون هناك آلية للتعامل المباشر ما بين الوزارة والمستشفي وإخراج المواطن سواء المريض او اهله من دائرة اجراءات لا علاقة له بها والمفروض ان يكون التواصل مباشرة ما بين الوزارة والمستشفى ..تخفيفًا علي المرضي من العودة كل فترة للإجراءات الروتينية التي تبدد
وقتهم وصحتهم وأموالهم ويكفيهم معاناة وآلام المرض!!
تبلد كوروني !
**شتان الفارق بني التزام مواطني أي دولة في بداية فرض حظر التجوال الصحي والعزل المنزلي وبين أحوالهم بعد أن طالت أيام العزلة وكأنهم أصيبوا بما يمكن أن نسميه "تبلد كوروني" ولم يعد يهمهم التعرض للفيروس.
يستوي في ذلك أبناء الدول العظمي والنامية.. فقد اشتاق الناس لممارسة حياتهم الطبيعية والخروج إلي الشوارع غير عابئين بكل التحذيرات التي تطلقها منظمة الصحة العالمية أو الأجهزة المسئولة في دولهم.. ولم يعد أغلبهم يتبع الاجراءات الاحترازية التي ترددها وسائل الإعلام عشرات المـرات يوميًا وتطالبهم بالالتزام بها لحماية أنفسهم وعدم إيذاء الآخرين.
تظل كلمة السر التي تحكم تصرفات البشر في كل مكان وزمان هي "التعايش" وتعني القدرة الكامنة داخل النفس علي التكيف مع الظروف والمحن والأزمات وإيجاد صيغة تضمن استمرار الحياة الطبيعية أو علي الأقـل الحد الأدني منها.
لم يكن أحد علي وجه الأرض يتخيل أن يُحبس الناس في بيوتهم في كل البلدان.. ولا يذهبون إلي أعمالهم ولايختلطون مع جيرانهم ولا يستقبلون أهلهم.. لا سلام ولا مصافحة ولا قبلات بينهم.. قد يتحمل الانسان الانعزال والتباعد الاجتماعي لفترة لكنه لا يمكن أن يتقبل دوام هذا الوضع.. فالحياة لا تستمر دون عمل أو السعي علي الرزق أو دون التقارب والتواصل مع الآخرين.
وصــل المـواطـنـون فـي كـل دولــة إلــي درجــة التشبع من العزلة فأصيبوا بالتبلد ولم يعد يهمهم الفيروس ولم يعد يخيفهم التعرض لمخاطره، فقد كانوا يظنون أن الحظر لن يستغرق أكثر من أسبوعين وهي مدة العزل التي حددها الأطباء فى البداية لتجنب الاصـابـة.. فـإذا بها تمتد إلي عدة أشهر.. ففاض بهم الكيل، وكما وحد الفيروس الجنس البشري في الاستجابة للبروتوكول الموحد الذي قررته منظمة الصحة العالمية ولم تفرق فيه بين الأغنياء والفقراء لأن الخوف والذعر والتمسك بالأمل غرائز موجودة في كل أبناء آدم وحـواء.. فإن الملل وحب الحياة والحرية أيضا يستوي فيها الناس بصرف النظر عن اللون والجنس والعرق والـديـن.. لذلك كسروا القيود الصحية وقرروا الخروج من بيوتهم جماعات وفرادي.
التعايش السلمي
مع "كوفيد- 19 "
** رغــم كـل التحذيرات مـن موجة ثانية أشــد فتكًا من "كورونا" .. فلم يعد الكثير من المواطنين في العالم يعبأون.. ففي أمريكا ذهـب الآلاف إلـي المؤتمر الــذي دعـا إليه الرئيس ترامب في بداية الحملة لإعادة انتخابه ولم يراع أغلب من حضروا قواعد التباعد بل أكثرهم لم يرتدوا الكمامات الواقية علي وجوههم، وكتبوا تعهدات علي أنفسهم إذا أصيبوا فلا يطالبون بتعويضات.. وفي فرنسا وبريطانيا وجنوب أفريقيا خرجت مظاهرات للتنديد بالتمييز العنصري ضد السود كما حدث في الولايات المتحدة.. وفي لبنان وسوريا والعراق وتونس احتج الآلاف علي الأوضاع المعيشية.. وفي مصر شاهدنا عشرات الآباء والأمهات يتجمعون أمام اللجان في أول أيام امتحانات الثانوية العامة.. مما يؤكد أن السلوك البشري واحد وأن الإنسان يمل سريعاً ويرفض تحديد اقامته حتى ولو كان ذلك في مصلحته وحرصًا علي حياته.
قد يكون البعض اعتمد علي ما قاله أطباء وخبراء من أن الفيروس أصبح ضعيفًا .. أو اعتمد علي تصنيف الحكومة البريطانية لكورونا علي أنه فيروس عادي ولا خوف منه إلا علي المصابين بأمراض مزمنة، أو أن هناك من يصدق أن المسألة كلها مؤامرة أو خدعة ساهمت فيها منظمة الصحة العالمية.. ولكن ماذا عن اكثر من 9 ملايين اصيبوا بالفيروس حول العالم مات منهم نصف مليون شخص تقريباً فتلك هى الحقيقة ؟!
.. و بالنسبة للحكومات فإن الوضع أيضا لا يمكن أن يستمر إلـي الأبــد، لذلك بــدأت معظم الــدول في فك الحظر الذى فرضتة على مواطنيها .. منها من فعل ذلك تدريجيًا وهناك من فتح الباب علي مصراعيه وأنهي جميع مظاهر العزل المنزلي، حيث لا يمكن أن يتوقف دولاب العمل في كل المصالح وتظل المصانع معطلة والمتاجر مغلقة.. فقد تأثر اقتصاد كل دولة وأصاب الركود الاقتصاد العالمي.. وإذا ظل وضع
" الانغلاق الكوروني " فسيتحول الأمر إلي كارثة، وإذا لم يمت الناس من "كوفيد-19 " فإنهم سيموتون جوعًا وفقراً وسينهار النظام الدولي.
إذن لا مناص مـن "التعايش" مـع الـفـيـروس.. ولكن بضوابط واتـبـاع الاجـــراءات الاحـتـرازيـة والمحافظة عليها.. لابـد أن يخرج المـواطـنـون إلـي أعمالهم وأن يعيشوا حياتهم.. ولكن دون أن يلقوا بأنفسهم إلي التهلكة.. فعليهم الاحتراس حتي لو قال طبيب إيطالي إن الفيروس تحول من نمر عدواني إلي قطة برية.. وعلي الــدول أن تعيد العمال إلـي مصانعهم والموظفين إلي أعمالهم ولكن بحرص وبنظم جديدة مدروسة تضمن استمرار الانتاج وفي نفس الوقت الحفاظ علي حياة البشر وألا يكون إنقاذ الاقتصاد علي حساب خروج الأمور عن السيطرة.
باختصار علي كل مواطن وكل دولة التوصل إلي صيغة للتعايش السلمي مع " كوفيد- 19 " ذلك الزائر الثقيل الـذي هبط علي الأرض فقلب الحياة رأسـًا علي عقب ورغم أنه ضيف غير مرحب به في أي مكان، إلا أنه علي ما يبدو سيمكث طويلا ً ولن يغادر إلا بحصد المزيد من الأنفس حتي يتم التوصل إلي العلاج أو اللقاح أو يإذن الله بالقضاء عليه كما انتهت كل الأوبئة التي أصابت البشر عبر العصور !!.
•• ملحوظة : المقال كتب قبل اتخاذ الحكومة القرارات الجديدة بالغاء حظر التجول وتخفيف القيود واعادة الحياة الطبيعية تدريجياً .