حينما بدأ فيروس كورونا في الانتشار بمصر ، بدأت الدولة سلسلة حملات وقائية للحد من انتشاره ، خاصة و أن هناك دولا سبقتنا بالإصابة و كانت المشكلة الكبرى لهم عدم الالتزام بمعايير الوقاية و ليس العلاج ، لانه و حتى الآن كورونا فيروس مستجد و ليس له مصل أو علاج فعال ، و بالتالي فإن مقولة الوقاية خير من العلاج لابد من تطبيقها جيدا رغم التأكيد المستمر بأن كورونا ليس له علاج .
فرضت الحكومة فى بداية الازمة إجراءات حاسمة كلها إجراءات وقائية ، توقفت الدراسة ، وأغلقت المساجد و تم عزل و إغلاق بعض المؤسسات و المنازل ، و فرضت حظر تجوال و منعت كافة التجمعات و المناسبات الدينية و الاجتماعية ، توقفت الدواوين والمصالح الحكومية و المحاكم ووو الخ .
لكن للاسف التنفيذ لم يكن على المستوى المطلوب نهائيا ، بالإضافة الي سوء استغلال و متاجرة بالأزمة من أكثر من البعض ، حتى وصلنا الي ما نحن فيه ، إصابات في تزايد مستمر ، و لا تتوقف أو تقل ، مستشفيات ممتلئة ، أدوية ناقصه ، مستلزمات وقاية و حماية نادره و مرتفعه الثمن .. ضحايا كثيرين كل ساعة.
و تسير الامور الآن في طريق ثابت نحو الموت ، الأسواق كما هي بل ازدادت ، الالتزام بالكمامات شكلي ، الزحام موجود و قد يصل لتكدس احيانا ،الحظر لا ينفذ حرفيا ، الكثيرين قد أصيبوا بسبب هذا التراخي و الاستهتار .
و ظهرت تفسيرات لما حدث ، منها أن هذا غضب من الله ، القادر المقتدر الذى يرينا آياته ، و أن الإنسان عاجز و ضعيف أمام اصغر مخلوق لا يراه بعينه ، بينما تمادى البعض فى وصفة بمؤامرة كونية و حرب عالمية و تصفية حسابات بين دول كبرى أدت بنا الى هذا .
سنتجاوز كل هذا لنرى ماذا وصلنا إليه .. توقفت عجلة الحياة .. سلوكيات الناس تغيرت .. الفيروس فرض اقامه جبرية على الجميع .. أصبح للحياه نمط جديد لم نتوقع أن نصل اليه يوما ما بعدما "عطس" فيروس كورونا فى وجوهنا جميعا .
حدثت خسائر رهيبة و كساد وركود ووفيات بشرية عالية جدا و آثار نفسية خطيرة .. عادت الحياة الي الخلف ، العالم بدون طيران ، الكل خائف، لا فرق بين أحد سواء غني أو فقير في هذا الملف معزول ملتزم البيت ، العالم متوحد رعبا من الفيروس .
من هنا جاءت أهمية المشاركات الشعبية و الأهلية في الأزمة واحتوائها ، لكن لابد أن تكون هذه اللجان الشعبية علي بينه و يقين بأن الوقاية خير من العلاج ، رغم أن كورونا .. ليس له علاج حتى الآن كما قلنا من قبل ، فهو فيروس مستجد ليس له مصل أو لقاح خاص به .
و لابد من التأكيد على عمل خطط وقائية و توعوية ، و عمل فحوصات استكشافية للأهالى بالمناطق المزدحمة و الشعبيه والفقيره والنائيه ، وتوصيل التوعية الصحيحة بالتباعد بين الناس كضرورة حتمية ، لتجنب مزيد من الانهيار هذا خط اساسي و رئيسي ، بينما رعاية المصابين المعزولين و أسرهم واجب على المجتمع كله من خلال الحكومة و الجمعيات الأهلية ، و بذلك يسير المجتمع المدني فى مسارين متوازيين ، لا يطغى أحدهما على الآخر ، و لا يتعارض أحدهما مع جهود الدولة مطلقا ، و بذلك تنجح المنظومة كاملة .. لأنة عمليا و حتماً سنتعايش مع الفيروس ، و لكن بأسلوب علمى سليم ، و اعتقد انه لن يرحل قريبا بهذا الشكل الذى نراه الآن .
الحشد الاعلامى و الضغط النفسي فى أول الأمر ، هيأ للناس أن الفيروس سيرحل ، حيث اعتقد البعض مثلاً أن الحر سيقضي على الوباء ، و أنه سينحصر بعد شهر واحد .
لكن الحقيقة اننا سنتعايش مع الوباء ، و حتى ننجح فى ذلك التعايش ، لابد من محاصرة الفيروس جيدا و منعه من الزيادة و الانتشار ، حتى نتمكن من رعاية المرضى جيدا ، و منع الضغط الكبير جدا جدا على المعامل و المستشفيات و الصيدليات ، وهذا لن يتم بدون توعية صحيحة ووقاية سليمة .
إننا نحتاج إلى يقظه مستمرة ، و اتخاذ تدابير وقائية حقيقية ، ففرض الكمامات دون توفيرها عبث ، لابد أولا من توفيرها و بسعر مناسب ، لا اقول بالمجان مثل غيرنا ، لكن بسعر يناسب الطبقة الوسطى و الغالبية العظمى من المواطنين .
من ناحية أخرى فأن البقاء في المنزل طويلا كوقاية، يولد مشاكل أخرى ، نحن فى غنى عنها .. و لابد من الخروج و دوران عجلة العمل ، فلا أحد يتحمل فاتورة توقف الحياة هكذا ، لابد أن نتعايش و بحرص مع الفيروس ، خاصة فى المناطق الموبوءه .
نتعايش بوقاية أنفسنا جيدا ، و تتخذ الدولة و المواطنين إجراءات و احتياطات لأزمة لمنع الإصابة اصلا ، لأن ذلك أفضل من البحث عن سرير فى مستشفى .