قلما نبحث عن الإنساني في العلاقة ، فأغلبنا يبحث عن السند في العلاقة سواء كانت العلاقة مع بشر أو مع أشياء.
الصديق السند، الوظيفة السند، المعارف السند، الزوج السند، الأب السند، الأسرة السند، النسب السند، الجيران السند، السيارة السند، الدراسة السند، المظهر السند، الابن السند، المنصب السند، السُمعة السند، المال السند، المصاغ السند، العقار السند أو الدولار السند... إلخ
حكي لي أحد المعارف عن زيارة مباغتة من أصدقائه الذين «طبوا عليه» بوقت الغذاء، فطار بهم فرحاً، واتصل بالمطاعم التي توفر خدمة إرسال الوجبات، فلم يرد أحد، فنزل بنفسه لشراء وجبات بعد أن كتب له أصدقاؤه قائمة طلباتهم
..
وصل للمطعم، فاتصل ثانية بأصحابه ليسألهم عما إذا كان يريد أحدهم سندوتشات مخ، حينما وجده متوفرا بالمحل، ثم أنهى المكالمة. لكن يشاء الله أن الخط لا ينقطع، فسمع تهامسهم الذي كشف له أن سبب الزيارة كان بهدف "الرهان عليه" كونه «سفيهاً» يستطيعون توريطه في دفع فاتورة الغذاء.. فسمع بأذنيه قيمة الرهان واسم الرابح.
عاد صاحبنا لداره ومعه الغذاء، لكنه منحه لأسره الناطور.. ثم صعد لداره، واجه أصدقاءه.. وصرفهم من حياته.
..
الشاهد، لم ينصرف عن خصلة الكرم ولم يكفر بالصداقة، لكنه غير وجهة مصارفه، فانصرف عن إكرام المخادعين واستبدلهم بإكرام المحتاجين الحقيقيين .. كما رفض الانصياع لعلاقة تخدُم مستغلين باسم مستعار ولو كانت معنونة ببريق الصداقة، حيث يتباهى فيها طرف بإمكانية خداع آخر، باستغلاله ماديًا أو استنزافه عاطفيًا، أو بأي شكل من مظاهر التربح من العلاقات.
يعيش الإنسان دهرًا حتى يعي أن الحفاظ على صداقات في حياته لا ترادف الحفاظ على جل المحيطين به، بل إن الاختيار الواعي حتمي، والتخلص من النفايات أولى. و التفرقة ضرورية بين الصديق والمعارف و لصاحب والخدن و الشلة و سواهم.
فالناس معادن وقد تضطر لاستخدام الصفيح بتخصيصه النفايات، لكن حذار من أن تدنيه من مخدعك.
..
فكون الإنسان كائنا اجتماعيًا لا يعدل اضطراره لإحاطة نفسه «بكدابين الزفة» لرغبته في أن يبدو محاطًا. فقد تتحول العلاقة المعنونة بالصداقة لعبء و حمولة ثقيلة لها اتبعات مهلكة لعمودك الفقري النفسي .. كما انها تُبدد طاقاتك المادية و النفسية و العصبية .. وهي بذلك بعيدة عن مفهوم الصِدق في الصَداقة.. بل هي محض مصالح أو إتاوات تدفعها من وقتك ومالك وأعصابك او قد تستنزفك عاطفيًا لتظل أسير علاقة يتم استغباؤك فيها. او نظير طرف وضع شروطا اعتسافية، اجبارية، تمويلية، استنزافية كي يعتمدك صديق.
..
لذلك، فقد يصنف إنسان على أنه شخص انطوائي، في حين أنه في الواقع شخص إنتقائي، فضل انتقاء قلة من المقربين المضمونين عوضًا على الانهماك وسط كم مهول من المستغلين.
اجدني من هؤلاء المستمرين في العلاقة حد التمادي .. حتى الوصول لنقطة فاصلة حين يلمسون أنه من المستحيل التمادي في الإحتمال .. سواء تحمل الاستعباط او التجاهل ، الاستغلال، الاهانة ، المهانة ، افشاء الاسرار الترتيب في مكانة ادنى .. أو.. اشتراك الصداقة بشروط تعسفية كالاخبار عن اجندة السفر و الخروج و الدخول و عدم احترام الخصوصية و المسافات.
فهؤلاء لا يخدشون الثقة في العلاقة بل يدكونها دكا و يهشمونها تهشيما و باستمرارية مطمئنة. حيث انهم كانوا يضعونك في خانة
..Granted Fellow..
لكن المشكل ان هذه الفئة لا تعطي انذارًا قبل الرحيل .. فهي تمضي و حسب.. و لا تعود ابدًا.. رغم أن هيئتها لا تشى بانه من الممكن ان تنفصل أو تهجر.. بل تخدع و يكأن لسان الحال يقول":
اذا كانت الصداقة حلو .. صفت مش حلو .. لكن، الك مني و عيني.. لن .. أعيده من أوله
..
و هؤلاء لا يهجرون من منطلق "في الف داهية" بل عل العكس هم يدعون للصديق "بألف سلامة".
""يسعدك.. شريطة أن .. يبعدك
..
..
هم كشاب كان يستطيع حمل الأثقال حتى 200 كيلو في عنفوان شباباه .. أما وقد هرم .. فانه لا يقوى على حمل كيسين من مشترواته من بقال.
ود لو أنه ظل في يفاعته وقدراته و بنيته الماضية .. لكن -صدقًا - لم يعد يمتلك عافية معنوية، تعينه على رفع اثقال علاقة منهكة .. فيرحل متمنيًا كل الخير لمن كان صديقًا.
فبلاء الصداقة يُطاق .. فإن تضاعف صار غير مًطاق.
..
..
فالبشر من وجه نظره هم خلق الله و عياله .. لذا، ودّ لو احتمل سوء أخلاقهم و كشفهم لأسراره و تجاهلهم له ومحاباتهم لمن اهانوه كما وصدهم .. ود لو تحمل مجاملتهم له في السر وتنطيشهم له في العلن.. كما وشتى انواع الاستغلال والإستهبال.
..
-تراك لو تلمس من جارك احتفاؤه بكل ابناءك: الشقي منهم و الخلوق.. أما و تقدره ؟ سيما وأنت عليم بمناط ضعف ابناؤك و بدرجات أخلاقهم المتفاوتة؟
..
كذا العبد مع خالقه ، لو احتمل خلق الله ، فله عند ربه مكانة و أي مكانة . فالله أعلم باخلاق عباده و عياله من البشر. و لن انسى ان بعض العارفين كان من القدرة النفسية الصلبة بمكان ، حتى انه صرح يوما بقوله:
"لو خدعنا في الله .. إنخدعنا لله"
وهذا منطقى وتلك مكانة لا يللقاها الا الصابرين، لكن -للأسف -لا تطاولها قدراتي .. فقد أذهب في تحمل أعباء علاقة لما يربوا على عقدين أو يزيد .. ثم يفيض بي من أثر التراكمات .. فاختفى تماما كالأوكسيجين في الجو حتى انني لم أعد اقوى على شرح المشروح ووصف الموصوف وتفسير المفسر.. بعد أن فسرت كثيرًا الماء بعد الجهد.. لا بالماء.. بل بتسمية عنصريه.
..
..
فالصغار يقبلون على ارتداء الحلي الزائفة ولو مصنوعة من البلاستيك. أما وتنضج المرأة، فإنها لا ترضى سوى بالماس أو الذهب ولو اكتفت بقطعتين عوضًا عن مئات الحلي الزائفة التي قد تصبب الجلد بالحساسية او امراض جلدية لمن يرتديها أو نفسية لمن يخالط امثال هؤلاء.
..
..
للأسفً اقول .. إنه قلما نبحث عن الإنساني في العلاقة بل أغلبنا يبحث عن السند في العلاقة سواء كانت العلاقة مع بشر أو مع أشياء.
الصديق السند، الوظيفة السند، المعارف السند، الزوج السند، الأب السند، الأسرة السند، النسب السند، الجيران السند، السيارة السند، الدراسة السند، المظهر السند، الابن السند، المنصب السند، السُمعة السند، المال السند، المصاغ السند، العقار السند أو الدولار السند... إلخ...
..
..
فقلة يستطيعون التعاطي مع محيطهم على شكل حرف «H» بحيث يكون كل طرف قائما بذاته له، قناعاته، إمكاناته، شغافه وأهدافه. فيتواصل مع الآخرين عبر خط في المنتصف (-) يصل بينه وبينهم. فإن حدث وانقطع الخط أو الصلة، يظل واقفًا، ( ا ا ) لا ينهار إن فقد شخص عزيز أو وظيفة مرموقة أو سواهما.
..
لكن كثيرون يسعون لعلاقة بالآخرين، على شكل حرف «T»، يرتكزون ويتعكزون كليًا على شريكهم ليحمل عنهم تبعات مسؤولياتهم، بحيث يستنشقونهم كأوكسيجين لحياتهم.
لذلك فقد يرفع إنسان آخر لمرتبة عالية، كونه إتكل عليه في مصلحة، فيتعلق وجدانه به ليغلف المصلحة بإطار لائق يبرر فيها هيامه بسنده.
فلنحذر ممن يرجون من علاقاتهم بنا اجبارنا على استنشاق سموم طاقاتهم السلبية كأجرة على صداقتهم بنا فهم كالـ«بيروسول» يبخون «البايرو نيجاتف سول".
ترى الفرد منهم يصور نفسه وعينيه متورمتين وهو بقاعة الانتظار لدى عيادة طبيب الرمد.. او تنشر احداهما صورة اقدامها بالجبس ..ثم تنهال عليها تعليقات المؤازرة فتراها تجيب من منطق
" لا اعلم كيف يشعر بي الناس .. مع اني طول عمري باخبي احزاني".
ينشر هذا البوست مصحوبا بصورة "زووم" حيث تطفر الدمعة من عينيه ليُرى ..
..
صدقا، لطالما كان الرياء اصعب ما قد يلحظه البشر - حتى - عن أنفسهم!
..
بل قد يصل به الأمر لنشر بيت شعر لأبو ماضي :
ولكنّي امرؤ للناس ضحكي ...... ولي وحدي تباريحي وحزني
إذا أشكو إلى خدن همومي......... وفي وسعي السكوت ظلمت خدني
وتأبى كبريائي أن يراني ............ فتى مغرورقا بالدمع جفني
..
هؤلاء صدقا لا يركزون مع أنفسهم البتة..
إن خطورة النصب في العلاقات الإنسانسة .. تكمن في كونها خفية، لا ترى سوى ببصيرة «مكروسكوبية» لصائغ خبير بأن ليس كل صديقاً يلمع كخدن ماسيًا، فلديه نظارته الكاشفة لحقيقة معدن الماس والذي هو بالأساس «كربون» لكن قيمته في خلوه من الشوائب، كما البشر بالأساس طين، تكمن خيريتهم في نقاء سريرتهم من علاقات المصلحة.
..
إن اللص أشرف من النصاب، فالأول لو تم ضبطه هرب، وإن أوقفوه اعترف، بكى خشع و بخع وندم، فيما تأخذ «نصابو العلاقات» العزة بالإثم، فلا يهربون كاللصوص بل ينتصبون بالفتحة أو بعيون مفتوحة، قوية أمام ضحاياهم، مستمرين بخداعهم لآخر رمق، فيقسمون جهد أيمانهم انهم كانوا يريدونك كصديق كي فقط تصدقهم القول . وهم حانثون ...اذا يبحثون عن سنيّد يسألونه حمل أعباء الحياة مادية ومعنوية عنهم.
وتعسًا للنصب في العلاقة.