أقول لكم
قدر مصرأن تظل مركز الثقل للوطن العربي، تدافع عن دوله وأحلام شعوبه، ولذا لم يكن غريباً أن يعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن مبادرة لحل الأزمة الليبية التي طالت دون حسم، ما دفع شيطان تركيا أردوغان للتدخل ونقل الإرهابيين السوريين لقتل الليبيين بهدف الاستيلاء على خيراتهم وثرواتهم النفطية والطبيعية، ولذا كان أول ما طالبت به المبادرة وقف إطلاق النار لحقن الدم العربي، وإلزام كافة الدول الأجنبية بإخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية حتى يتمكن الجيش الوطني من الاطلاع بمسئولياته، اضافة إلى استكمال مسار اللجنة العسكرية 5 + 5 بجنيف، برعاية الأمم المتحدة، وأرى أن مصر بهذا الإعلان وضعت العالم أمام مسئولياته للتصدي للإرهاب الأردوغاني المدعوم قطرياً وإخوانياً، الحالم بإعادة دولة الخلافة العثمانية الدموية التي تهاوت بسبب جبروتها وسرقتها خيرات العرب مئات السنين.
لم ينس أردوغان، أن الرئيس السيسي هو الذي حول أحلامه في إقامة دولة الخلافة إلى كوابيس مزعجة، عندما أسقط الشعب نظام الإخوان بقيادة مرسي الذي باع نفسه للشيطان ولذا يسعي بلطجي أنقره إلى محاولة الانتقام من مصر، ونسى أو تناسى أنه سيدفع الثمن غالياً في حال فكر الدخول في مواجهة مع جيشها الوطني، ولذا سيسعي إلى محاولة حث السراج الإخواني على عدم قبول إعلان القاهرة الذي يتضمن حلاً للأزمة من خلال مسارات متكاملة على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية، وضمان التمثيل العادل لكافة أقاليم ليبيا الثلاث في مجلس رئاسي ينتخبه الشعب تحت إشراف الأمم المتحدة لإدارة الحكم في ليبيا، بهدف الحفاظ على وحده الدولة وسلامة أراضيها، إذ سيؤدى قبول المبادرة من جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار وحقن الدم العربي السوري والليبي الذي يتاجر به أردوغان من أجل السعي لتحقيق اًماله البائسة ولذا فأن إعلان القاهرة بمثابة رسالة تحذير للعثمانيين الجدد.
لقد وضعت المبادرة دول العالم الكبرى أمام مسئولياتها التاريخية، بهدف إعادة سيطرة الدولة على كافة المؤسسات الأمنية ودعم الجيش الوطني الليبي، إن دعم أردوغان للإرهاب والمتطرفين لا يقتصرعلى المنطقة العربية بل يمتد إلى أماكن أخرى في العالم حيث توجد خلايا وميليشيات أردوغانية إرهابية تعبث بالأمن قي كثير من دول العالم، لإعادة "العثمانية الجديدة" من خلال نشر بؤر متطرقة يطلق عليها أردوغان أسماء تركية، مثل ميليشيات «صادات» و«اللواء مراد» اللتين تنشران الإرهاب في المنطقة العربية، وميليشيات «ديتيب» و«الذئاب الرمادية» لنشرالتطرف في القارة الأوروبية، تحت مسمى دعم العمل الإنساني والمساجد خصوصاً في فرنسا وألمانيا، لكن القارة العجوزالتي ضاقت ذرعاً من جرائمه ترفض طلبه بالانضمام لدول الاتحاد لأنه سيكون بوابة دخول الإرهاب إلى القارة ودعم العنف.
إن بدايات القرن الثامن الميلادي شهدت دخول الأتراك لبلاد العرب، إذ نقل القائد الأموي عبيد الله بن زياد، بعضهم إلى العراق عام 675 ميلادية للعمل في الحراسة والجيش، وتزوج بعضهم من نساء عربيات، إلا أنهم خانوا الأمانة والعهد مع مرور السنين، وهاجم سليم الأول مصر وفرض الاحتلال العثماني عليها عام 1517 وفي كتابه الشهير «بدائع الزهور في وقائع الدهور»، دوّن المؤرخ المصري محمد بن إياس الحنفي، وقائع دخول القوات العثمانية مصربقيادة سليم الأول قائلاً " توجه الجند العثمانيون إلى الطواحين يستولون على البغال، وعلى جمال السقايين، بل وطال الخطف جماعة من الأطفال والعبيد السود، و«استمر النهب عمّالًا في ذلك اليوم إلى بعد المغرب»، وأخيرًا هاجموا شون القمح ببولاق واستولوا على ما بها من غلال"، ويسجل ابن إياس قول أحد شهود تلك الحوادث في أبيات جاء بها نبكي على مصر وسكانها قد خربت أركانها العامرة من بعد ما كانت هي القاهرة".
ويروى المؤرخ ابن إياس الظلم الذى وقع وأصاب المصريين من العثمانيين فى مواضع عدة من كتابه، حيث وصل الأمر إلى سقوط 10 آلاف من عوام المصريين قتلى فى يوم واحد، وحسب وصف ابن إياس لهذا اليوم المشئوم فالعثماني طفشت فى العوام والغلمان والزعر ولعبوا فيهم بالسيف وراح الصالح بالطالح، وربما عوقب من لا جنى، فصارت جثثهم مرمية على الطرقات من باب زويلة ولولا لطف الله لكان لعب السيف فى أهل مصر قاطبة، ووصل حد الاضطهاد والاستعباد والاستهزاء بعوام المصريين، من جانب العسكر الأتراك، أنهم كانوا «يخطفون عنهم العمايم ويعرون الناس فى الشوارع» رغم أن سليم الأول خان «كان ينادى كل يوم بالأمان والاطمئنان فى القاهرة والنهب والقتال عمال من جماعته".
وأقول لكم ، إن كفاح الشعب استمر ما يقارب الـ 400 سنة ضد الدولة العثمانية الخائنة حتى سقطت في عام 1924 ، يعد أن سرق الأتراك خيرات وثروات وطننا وقتلوا الاًلاف، والأهم من ذلك أنهم منعوا أبناء مصر من السفر إلى أوروبا للتعليم ما أدى إلى تأخر دولتنا مئات السنين، والاًن يسعى السفاح التركي لنشر الثمانية الجديدة في الوطن العربي لاحتلال ليبيا بعد سوريا ، والنفاذ إلى الحدود الغربية ونسى أن مصر الاًن لها درع وسيف بقيادة الرئيس السيسي، وأن أحلامه التوسعية ستتحطم إن عاجلاً أو اًجلاً إذا فكر في الاقتراب من مصرمجدداً خصوصاً أن من كانوا يدعمونه من الإخوان الخونة الذين طردهم الشعب من مصر التي لن تسمح بدخول السفاحين من جديد، ويقيني أنها ستكون النهاية للعثمانيين الجدد.