الخط المفتوح
المؤمن کیس فطن، يعرف ماذا يريد أن يقول، ويحسن الاختيار في الوقت والطريقة والاسلوب للتعبير عما يريد قوله کی يوصل رسالته من أقصر طريق وبأبلغ عبارة، وإذا كانت الفطنة والكياسة مطلوبتين في المتحدثين بصفة عامة فهما في الخطباء مطلب أساسي وشرط حيوي لنجاح مهمة الخطيب الذي عليه أن يتمثل دائما القاعدة التي تقول «إن الإيجاز في موضوع البيان مخل وأن الإطناب في موضع الإيجاز ممل». .
والفطنة والكياسة هما أساس نجاح الأئمة والدعاة الذين يحملون أسمى رسالة ويخاطبون الناس بأقدس المعاني ويؤدون أجل خدمة وهي الدعوة إلى الله، ويعتلون أشرف المنابر وهو منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم أن يجتذبوا إليهم الأسماع والأبصار والأفئدة حتى تصل كلماتهم إلى عقول الناس وقلوبهم في سهولة ويسر وحتى تنفتح بينهم وبين الناس سبل الفهم والتفاهم وحتى يستطيعوا في النهاية أن يقودوا المجتمع
وخاصة الشباب إلى طريق الرشد والهداية. وقد أدى الأئمة على مدى التاريخ دورا مهما في التوجيه والإرشاد والتنوير، ولكن جاءت فترة من الزمان تجمد فيه الفكر الدعوى واكتظت المساجد بخطباء محصورین داخل أوراق الكتب الصفراء منعزلين عن واقع المجتمع وتجمد خطابهم عند حد التخويف والترهيب ناسين التوازین البليغ في القرآن والسنة بين أحاديث الثواب والعقاب بين الجنة والناس وبين القدرة والرحمة وبين القدرة والحلم.
وللحقيقة والإنصاف وفی سعی مخلص لعلاج هذا التصور الخطير بذلت الدولة عناية خاصة بأمور الدعوة والدعاة وقامت الأوقاف بقيادة د. محمد مختار جمعة بجهود حثيثة للعناية بالأئمة والدعاة من حيث تحسين مستواهم العلمي والمادي وظهورهم بالمظهر اللائق والمحترم وشهدت السنوات الأخيرة إضافات هامة وحيوية تشهد بالرغبة الجادة والعزيمة المخلصة للنهوض بالدعوي والدعاة ماديا وفكريا وعلميا وأصبحت الدورات التدريبية جزءا أساسية من واجبات جهاز الدعوة، وأصبح التدقيق الشديد في اختيار الدعاة بعناية فائقة هو سمة من سمات المرحلة الحالية أهمها حفظ لكتاب الله وفهم القرآن والحديث وأطراف من العلوم الشرعية حتى يكون
الإمام قادرا على مواجهة متطلبات المرحلة." أقول هذا الكلام.. واستحضرت هذه المعانی کلها وأنا أتابع عن قرب أنشطة الأئمة والدعاة الشبان وانتشارهم خلال شهر رمضان الماضي وفی غیر رمضان في كل وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، فلا تخلو وسيلة إعلامية من مشاركة هؤلاء الدعاة الشبان الذين تم اختيارهم بعناية فائقة وهم يملأون أرجاء الفضائيات والصحف والبرامج الإذاعية ليل نهار.. وها هود. مختار جمعة وزير الأوقاف يجني ثمار ما ذرعته يداه منذ أن تولى حقيبة الأوقاف.
وختاما: قال تعالى «وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة لیتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون» | صدق الله العظيم.. سورة التوبة آية 122