كل أسبوع
لا أحد ينكر أن من يموت فى سبيل الدفاع عن أرضه وعرضه ووطنه فهو شهيد، ولا أحد ينكر أن من يقوم بمهمة الدفاع عن مصر - أو أى دولة لها كيانها المستقل - هم أبناء القوات المسلحة الوطنيين الشرفاء، ورجال الشرطة الأبطال البواسل، وهؤلاء هم أصحاب الحق الأصيل فى التدريب على فنون القتال، وحمل السلاح لاستخدامه فى مهامهم الملقاة على عاتقهم بالشرع والقانون، ومن ينازعهم هذا الاختصاص - فردا كان أو جماعة - فهم العدو، مهما حملوا من أسماء براقة أو انتسبوا زورا وبهتانا لديننا الإسلامى الحنيف، ودون الدخول فى قضية التكفير أو الخروج عن الملة السمحاء، فإن الواضح لأى عاقل سوى الفهم، أن الخارجين على دولتنا الذين يحاولون النيل منها، أو من يحملون السلاح للاعتداء على جنودنا البواسل فى الجيش أوالشرطة أو المدنيين العزَل الأبرياء سواء كانوا فى الحكومة أو من عامة الشعب، فإن هؤلاء خونة أشد عداوة من العدو الخارجى، وربما هم مأجورون من دول تناصبنا العداء ولا تريد لنا تقدما ولا استقرارا.
وإذا كان ليس من حق أحد أن يحكم يقينا بأن هذا الإنسان من أهل الجنة أو ذاك من أهل السعير، فإن الله تعالى قد حكم وفصل بين الفريقين وجعل لكل أمارات، فمن كان على صراط الله المستقيم فهو إن شاء الله من أهل الجنة، ومن تنكب هذا الصراط وحاد عنه وسلك طريق أعداء الله وسعى فى الأرض فسادا وسفكا للدماء فهو لا شك من أهل جهنم وبئس المصير، يقول الله تعالى: "مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.." (المائدة -32).
وانظروا معى إلى مآلات الفريقين، قال تعالى: "فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ" أى كتب الله جل وعلا لهم النجاة والفوز والسعادة الأبدية حيث إنَّ الله عزَّ وجل نجَّاهم من النار وجعلهم من أهل الجنة بنعيمها العظيم وخيرها الدائم المستمر، "وَفَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ" فى نار جهنم يعذبون فيها أبد الآبدين.
وفى حديث القرآن عن الفريقين يضرب الله - سبحانه وتعالى - مثلاً عظيما يتضح به حال الفريقين ويتجلى أمرهما تماما، فيقول الله تعالى: "مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ" تأمل فى هاتين الحالتين: "هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" [هود:24] أي: لا يستوى أهل الإيمان بما عندهم من بصيرة ونور وهداية وضياء، وأهل الشر الذين هم فى عماية وضلال وغواية وصدود.
وإذا كان الله تعالى قد قسم عباده إلى فريقين: "فريق فى الجنة وفريق فى السعير" فجديرٌ بالمؤمن أن يتأمل فى حال الفريقين وأن ينحاز دوما إلى فريق أهل الإيمان سائلاً ربه تبارك وتعالى ومولاه أن يثبته على الإيمان وأن يجعله فى ركب الهداية وفريق الإسلام، وأن يعيذه من فريق الضلال والغى والباطل والكفر.
والناظر فى حال الجماعات الإرهابية التى تزهق أرواحا بريئة بلا ذنب أو جريرة يجدهم أقرب كثيرا إلى فريق الضلال والغى والباطل، فى حين أن أبناء القوات المسلحة والشرطة الذين يسقطون فى مواجهات هؤلاء الخارجين على نظام الدولة وقوانينها تطمئن قلوبنا إلى أنهم إن شاء الله شهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وينالون الكرامة والتكريم فى الدنيا قبل الآخرة، وهم بفضل الله ورحمته فى فريق الجنة، والآخرون نحسبهم فى فريق السعير