رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لاتفهمونا غلط

بالفعل انتحرت الكوميديا المصرية بعدما وجدت الاسفاف يتصدر الموقف علي الشاشات ، لم تجد امامها سبيل اخر ، ولم تشعر ان صناعها يدركون قيمة هذا النوع من الدراما ، وتجاهلوا معرفتهم بطبيعة الشعب المصري المعروف عنه انه شعب خفيف الظل ، وان الكوميديا لها دور في صميم حياة المصريين ، وهذا يعد السبب الجوهري في وصف شعبنا الجميل بانه ابن نكته ، ولا اعرف كيف غاب هذا عن ادراك صناع الدراما الكوميدية ؟ وكيف تناسوا عدم وجود نص كوميدي قوي يخفف عن المشاهد اوجاعه وساعات الحظر في زمن كورونا وفي موسم المشاهدة رمضان .

لا انكر ان هناك بعض الاعمال التي مازالت تسعي جاهدة لتقديم الكوميديا هذا العام في رمضان ومنها مسلسل فلانتينو للفنان الكبير الزعيم عادل امام ، وهذا له ظروفه الخاصة التي احاطت به وجعلته يندرج تحت مسمي كوميديا منها تاريخ الفنان الكبير عادل امام في تقديم اعمال كوميدية حفرت اسمه في وجدان المشاهد وفي جدران تاريخ هذه الصناعة ، وعادل امام له بصماته في النص ولو وجهة نظر صنعتها الخبرة الطويلة وكانت سببا في ان يكون الزعيم ، والعمل الاخر هو 100 وش لنيللي كريم واسر ياسين الذي احاول ان استبين ملامحه ولكن ثقتي في نيللي واسر في اختيار النص الذي يقدمونه تجعلني اشعر بالاطمئنان وانني ساشاهد مثلي مثل غيري العمل وسوف نسعد به كعمل كوميدي .

لا الوم من يطلق عليهم كوميديانات هذا الجيل الذي افرزته حالة تراجع الثقافة التي نعيشها في اعقاب يناير وما سبقها ، هذا الجيل الذي خرج علينا من فوهات ما يطلق عليه خشبة الافيهات وورش كتابة بعيده كل البعد عن المعني الحقيقي للكوميديا والارتجال الغث وغياب الحس الكوميدي لدي المؤدي ، وكان الناتج سيناريوهات ركيكة ونص ضعيف غابت بسببها الصناعة وكوميديا الموقف وتصدر الافيه الموقف وظن من يقدمه انه فنان كوميدي ، فلم تكن غلطة علي ربيع ان يخرج علي الشاشة في برومو مسلسل يعمل به ويقول " الصحة بمب وواكلين كرنب " لم يدرك ان ما يقوله يندرج تحت مسمي كوميديا ، لانهم قالوا له ان هذا الاسفاف كوميديا ، علي ربيع وامثاله غابت الكوميديا عن تكوينهم الشخصي ، كما ان النص الذي قدم له بعيد كل البعد عن الاضحاك او ادخال السعادة للمتلقي وهذا لا يمكن محاسبة ربيع وجيله عليه فلا ذنب له ولكن ذنب الورش التي قدمت له نص لا يصنع نجم كوميدي ، فالكوميديا من أهم سماتها الاستمرار والبقاء، فالنص الكوميدي الجيد هو من يصنع النجم وليس العكس»..

الكوميديا هي احدي فروع الدراما هدفها التسلية واحداث شعور بالبهجة وبالسعادة وتراجع الكوميديا في مصر بعدما كانت تتصدر الفن المصري والعربي سببه النص ، فكتابة الكوميديا تحتاج لموهبة متفردة، فالأهم هو الموهبة في الكتابة الكوميدية وخلق جمل حوارية ومواقف مؤثرة وهذا لا يأتي إلا بموهبة قوية في الكتابة، لكن حالياً بطل العمل يختار المؤلف الذي يكتب له العمل حسب مقاسه، وهذا خطأ فادح، فمهما كان البطل خفيف الظل ويحبه الناس، إلا أنه لا يستطيع أن يخلق كل الجمل الحوارية أو المواقف في إطار كوميدي».

لدينا تاريخ طويل وكبير في صناعة الكوميديا ، ونحتاج ان نبحث عن الكاتب والسيناريست المثقف القادر علي صناعة كوميديا تعتمد علي الموقف وليس الاسفاف والارتجال الممجوج ، مصر مليئة بالمواهب وبدل الاعتماد علي بعض الورش التي صنعتها الشلالية والصدقات نبحث عن كتاب قادرين علي تقديم نص كوميدي يصنع نجما يكمل مسيرة الريحاني وفؤاد المهندس وعادل امام وبديع خيري وغيرهم ممن جعلوا للكوميديا مكانا في قلوب المصريين والعالم العربي ، وهذه مهمة صناع الدراما الحريصيين علي تقديم الكوميديا ضمن الفنون المصرية للتخفيف عن اعباء الشعب باعمال راقية تدخل البيوت المصرية ونسعد بها ، واتمني ان يكون هناك من هو قادر علي رصد نسب مشاهدة هذه الاعمال وسيعرف انها مرفوضة من المشاهدين ، فليس الاعلان مقياس نجاح بعدما غاب المعلن المدرك لقيمة ما يضع عليه اعلانه وترك هذا للوكالات الاعلانية التي تضع الاعلان حسب مفهوم خاطئ لدراسة السوق ونسب المشاهدة ، ولهذا لابد ان نكون مدركين للاسباب الحقيقية لانتحار الدراما المصرية ، لم نتركها ولكنها ادركت ان لا مكان لها في صناعة الاسفاف .

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة