رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

قال تعالى: »وعسي أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون«.. صدق الله العظيم.

يتذمر الكثيرون من قضاء شهر رمضان في بيوتهم.. بعضهم يحزن لعدم أداء الصلوات في المساجد وختم القرآن في الـتـراويـح.. وآخـــرون همهم الـخـروج والسهر في الخيم الرمضانية.. وربما كان أكثر المتضررين من كانوا يجدون موائد الرحمن فرصة للثواب، وإطعام الصائمني أو روادها من البسطاء الذين كانوا يحملون منها الخيرات لأطفالهم المحرومين!!

وإذا كان الله سبحانه وتعالي يبلو اإلنسان بالخير وبالشر فتنة.. فهو يختبرهم بالنقيضين ليعلم من يشكر ومن يكفر.. من يرضي بالقدر ومن يسخط.. من يصبر ومن يجزع.. وقد علمتنا قصة نبي الله موسي والرجل الصالح »الخضر« أن الله له حكمة تحمل الخير للعباد بينما في الظاهر تبدو شرًا وقسوة فقد كان في خرق السفينة بقاؤها لأصحابها.. وفي قتل الغالم عدم إرهاق الأبوين المؤمنين وتعويضهما بغيره.. وفي إقامة الجدار بدون أجر الحفاظ علي ثروة غلامين حتي يكبرا.. فالله يعلم وأنتم لا تعلمون! .. ومن الظاهر أن رمضان هذا العام الذي يأتي في زمن جائحة »كوفيد ــ 19 »لم يمر علي المصريني مثله من قبل وربما يذكرهم بأيام الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي كان يفرض علي الشعب عدم أكل الملوخية أو يمنع النساء من الخروج من المنازل أو النظر من النوافذ أي أنه كان أحن من »الكورونا« الذي أجلس الرجال والنساء والأطفال في البيوت.. وقد يكون »قراقوش« خادم ونائب صالح الدين األيوبي هو الأقرب لـ »كورونا« في غرائب أحكامه وتعليماته.. يقال إنه كان متقلب المزاج وأحيانًا كثيرة يكافيء الظالم ولا يكتفي بألا ينتصر للمظلوم إنما يعاقبه بدلاً من إنصافه.. وقد يظن الناس أن الأزمة العاملية فعلت بهم مثل الحاكم بالله وقراقوش وسيمر عليهم رمضان غريبًا عجيبًا!!

الصبر مفتاح الفرج

لا يوجد أفضل من شهر الصيام يساعد الانسان على اجتياز المصاعب وتخطي الأزمـــات وتهوين الشدائد.. فإذا كان يصبر علي الامتناع عما يقيم حياته من الطعام والشراب نهارًا وعما يكبت شهواته التي تحفظ له البقاء في الحياة ويصبر علي ما يتعب بدنه من القيام ليلاً وقراءة القرآن.. فسيكون بالتأكيد قادرًا علي الصبر علي أي ابتلاء من الله.. ولا يقول إلا الحمد لله علي كل حال!! يحتاج الصيام هذا العام إلي صبر مضاعف فأيام رمضان ستمر وفقًا لشروط والتزامات بأمر من »الكورونا« الذي يفوق حكم »قراقوش« علي المصريين.. حيث يتطلب تغيير عادات وتقاليد من قرون لم يتركها الناس عامًا واحدًا.. فلا توجد احتفالات ولا ولائم وعزائم للأهل والأحباب.. وممنوع إقامة الشوادر والخيام..وحجبت موائد الرحمن وأغلقت المساجد خوفًا من الاختلاط وانتشار العدوي.. ولا يوجد مسحراتي ينادي »اصحي يا نايم«.. فهل يكون هذا رمضان،.. ومع ذلك فالناس صابرون لعل الله يزيح كابوس »الكورونا« قريبا!!

أهم ما يفتقده الناس هذه الأيام.. عدم ذهابهم لزيارة آل البيت وأولياء الله والصلاة في مساجد الحسين والسيدة زيـنـب والـسـيـدة نفيسة والمــرســي أبــو الـعـبـاس وسيدي عبدالرحيم القناوي والسيد الـبـدوي ولابــد من صلاة التراويح في جامع عمرو بن العاص أول المساجد فى إفريقيًا وقراءة الفاتحة للأولياء رضوان الله عليهم جميعًا.. وكان هذا من أهم الطقوس التي تعودوا عليها وتصاحب الشهر الكريم .. إلي جانب التسوق بجوار الازهر وخان الخليلي والجلوس علي مقهي الفيشاوي وحضور الأمسيات الدينية .. فهل بـدون الذهاب لهذه الأماكن الشعبية يكون هناك رمضان.. ومع ذلك يصبر المصريون عسي أن تنتهي هذه الجائحة برحمة من الله!!

بالتأكيد.. كل إنسان إذا رضي بقضاء الله وقدره وكان علي يقين أن الخالق لا يريد الشر بعباده.. فإنه يمكنه تحويل النقمة إلي نعمة خاصة أن الدنيا لن تعطي أحـدًا كل ما يتمناه وعليه أن يعيش الواقع كما هو.. ولو فكر المرء جيدًا فسيري أن رمضان هذا العام فرصة لا تعوَّ ض رغم كل أوامر وتحكمات »السيد كوروناقوش«.. فكم تمني أحدنا أن يكون لديه الوقت الكافي ليخلو إلي نفسه في شهر الصيام ليصلي ويتقرب إلي الله بالنوافل ويقرأ القرآن بتدبُّر ولكن كان العمل يأخذه وزيارات الأهل والأقارب تبعده.. والأهم أصبح لديه المتسع للجلوس مع الأبناء وأهل البيت وعودة »لمة العيلة الصغيرة« علي مائدة الإفطار والاقتراب من بعضهم أكثر.. ويا سلام لو استمع إلي الأحاديث والأمسيات الدينية التي تنقلها إذاعة القرآن الكريم والتي قد تعوضه عن دروس المساجد.. بالتأكيد الإنسان قادر علي الصبر علي أي ابتلاء من الله بالإرادة والإيمان والرضا.. ولا يقول إلا الحمد لله علي كل حال!!

العمال اكبر ضحايا الجائحة !!

يعود عيد العمال هذا العام فى ظل ازمة عالمية كانو هم اكبر ضحاياها بعد المتوفين والمصابين بفيروس كورونا المستجد !!
كان الاستغناء عن ملايين العمال فى كل البلدان اهم تداعيات

الجائحة .. حيث اغلقت العديد من المصانع وتعثرت شركات السياحة والطيران وتوقفت حركة التجارة الدولية وقل الانتاج بصورة كبيرة .. وبلغت نسب البطالة معدلات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.

دفع العاملون بالقطاع الخاص ضريبة فادحة ؛ فاما تم الاستغناء عنهم وام قاموا بتخفيض رواتبهم .. وكان عمال اليومية هم التضرر الاكبر ومثلهم الباعة الجائلون وعمال التراحيل الذين فقدوا مصدر رزقهم واصبحوا عاطلين بلا دخل يساعدهم على المعيشة مع اسرهم .. ولذلك لابد من مراعاتهم فى حزم الاجراءات الاجتماعية التى تتخذها الحكومة كما اصبح لزاما العمل على دمجهم فى الاقتصاد الرسمى لصالحهم ولصالح الاقتصاد القومى فى نفس الوقت .

بالتاكيد .. ستكون اوضاع العمال فى العالم وليس فى مصر وحدها مختلفة تماما بعد انتهاء الازمة التى طالت كل الاقتصادات ولذلك لن يعود الامر كما كان حيث سيتم استبدال العنصر البشرى من العمال ليحل محلة عناصر تكنولوجية او العمل عن بعد عن طريق الانترنت .. مما يستدعى ضرورة تقنين اوضاع العمال وحفظ حقوقهم مما سيواجهونة !!

يوجد مشروع لقانون العمل الموحد بمجلس النواب منذ اكثر من ٣ سنوات واعتقد ان هذا هو التوقيت المناسب لمناقشتة واقرارة ليخرج الى النور بعد ادخال مواد جديدة ومستحدثة تراعى المستجدات الدولية والتغييرات المنتظرة فى سوق العمل بعد انتهاء هذه الازمة باذن الله

بحيث توفر الحماية لعمال القطاع الخاص وانصاف من يعملون باليومية ومنحهم معاشات والحاقهم بالتامين الصحى والزامهم فى نفس الوقت بواجبات الالتزام والانضباط فى العمل وعدم التراخى والتكاسل وهو ما يشكو منه معظم اصحاب الاعمال

باختصار الحل فى قانون متوازن يعطى ( لطرفى العملية الانتاجية ) اى لكل من العامل وصاحب العمل حقه .. يضمن الامان للعمال ويجنب اصحاب المصانع والشركات " التواكل " الذى تسبب فى خسارة القطاع العام وبالطبع لا يريدون تكرار ذلك .. فهل يرى القانون الموحد للعمل النور قبل نهاية اخر دورة لمجلس النواب الحالى ؟!ا

برامج »مجنونة«..
و«حركات« الإعلانات!!

من غير المقبول أبـدًا ما يتكرر كل عـام خـلال شهر رمضان.. من بث برامج ترفيهية وإعلانات تجارية تهدم القيم وتخدش الحياء وتدفع إلي العنف والتطرف وربما تصيب بالسكتة القلبية و«النكسة« الأخلاقية!!

الغريب أنه بعد إذاعة عدة حلقات علي أغلب الفضائيات و تكون قد أدت الغرض منها في تدمير الأخـلاق والتأثير علي الشباب والأطفال.. يستيقظ المسئولون عن الإعلام وفي مجلس النواب ودعـاة حقوق الإنسان وعلماء النفس والاجتماع ويطالبون بإيقاف عرضها.. فماذا يفيد سلخ الشاة بعد ذبحها؟!

لا يمكن أن يكون التحرك دائمًا بعد فوات الأوان.. لذلك مطلوب تشكيل لجنة دائمة تابعة للمجلس الأعلي للإعلام تعرض عليها »سيناريوهات وسكريبتات« هذه البرامج والإعلانات وإجازتها للعرض حماية للمجتمع وللأجيال القادمة!!

دائمًا الوقاية خير من العلاج.. واتقاء الشر قبل وقوعه أفضل من انتظار البلاء!!

بالطبع لسنا ضد الإبداع ولا نطالب بكبت الحريات فنحن لا نتحدث هنا عن البرامج الحوارية أو الـ »توك شو« بل نريد زيادة مساحة الحرية واختلاف الآراء فيها، ولكن ما يحدث في كل رمضان يحتاج إلي وقفة الا اذا كان المقصود اخراج الناس عن صيامهم فى هذا الشهر الكريم !!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة