جعل الله لعباده مواسم للطاعات يكثرون فيها من الأعمال الصالحة ، و يتنافسون فيها فيما بينهم ، و من هذه المواسم شهر رمضان الذي فضله عن باقي الشهور ، و جعله خيرها ، قال تعالى : " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان " .
ها هي أيام الخير قد أقبلت ، و مواسم البذل قد أهلَّت ؛ لتوقظ فينا جمال الرجاء ، و لذة الدعاء ، و تحيل أرواحنا أزهاراً ممرعة بسيوب الغفران ، أسية بخمائل الرضوان ، فشهر رمضان شهر عظيم ، و موسم كريم ، يستبشر المسلمون بقدومه ؛ لما فيه من الخيرات ، و البركات ، و النفحات ، و تستغفر فيه الملائكة للصائمين حتى يفطروا .
إن شهر رمضان هو شهر الصيام ، و القيام ، و القرآن ، و الإحسان ، اجتمعت فيه فضائل الأعمال ، فالصيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، و قد تكفل الله - عز وجل - بأجر الصائم ، فللصائم فيه فرحتان : إذا أفطر فرح بفطره ، و إذا لقي ربه فرح بصومه ، و صيام شهر رمضان مضاعف على سائر الصيام ؛ لشرف زمانه ، و كونه هو الصوم الذي فرضه الله على عباده ، و جعل صيامه أحد أركان الإسلام التي بُني عليها .
و مما لاشك فيه أن شهر رمضان من أعظم مواسم التقوى ، فالصيام جُنة ، و افتتح رب العزة آيات الصيام بالتقوى ، و اختتمها بالتقوى ، لأنها خير زاد ، و قد خص الله أهل التقوى بمعيته ، و تفضل عليهم سبحانه بمحبته .
إن هذه الأيام المباركة فرصة ؛ لاسترضاء الرحمن ، و الاستعداد للقائه ، فاليوم عمل و لا حساب ، و غداً حساب و لا عمل ، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور ، و الأيام و تقرَّب فيها إلى الله .
ومع الاستبشار العظيم باستهلال أيام الشهر المبارك ، و ما يشهده العالم من جائحة كورونا ينبغي علينا جميعاً التقيد التام بالإجراءات الوقائية ، فالشريعة الإسلامية جاءت بالعبــادات المتنوعـة دون أن يلحق بمؤديها الضرر ، و الإسلام جــاء بالمحافظة على النـفس ، و مبدأ اتخـاذ الإجراءات الوقائية متقرر في شريعتنا الغراء .
و ختاماً أقول : أبواب الخير في رمضان كثيرة ، فاستبقوا الخيرات ، و اعمروا أوقاتكم بالقربات ، و تزودوا من الطاعات ، فمن خاف يوم الحساب ، فليطعم جوعة مسكين ، و ليسدَّ خلة أرملة و يتيم