رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

سيتوقف التاريخ طويلا أمام عام 2020 أنه العام الذى تغير فيه وجه العالم وسلوك البشر اا

باختصار يمكن القول إنه فى لمح البصر وفى خلال 100 يوم كانت " الحدوتة " تتلخص فى أنه بالامس كان فيروس كورونا يتحور وينتج ( كوفيد- 19 ) فى أواخر أيام العام الماضى .. واليوم يعيش العالم جائحة يروح ضحيتها المئات يوميا واجبرت الاحياء منهم على البقاء فى بيوتهم .. وغـدًا ستكون الدنيا غير الدنيا وسيكون هناك (إنسان وعالم 20 المستجد )

لو استرجعنا أحوال البشر والبلدان ما قبل ديسمبر 2019 وشاهدنا ما يحدث الان خلال أيام التباعد االجتماعى والعزلة وما نتج عن تصرفات الشعوب والحكومات.. فهل يمكن التنبؤ بما سيكون عليه الانسان والدول فى المستقبل ابتداء من النصف الثانى من 2020 وما بعد ذلك؟!

قبل أشهر قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة ما كان يمكن أن يتخيل أحد ما جرى منذ إعلان الصين عن أول اصابة بفيروس " كورونا المستجد.. "وحتى كتاب الدراما و الخيال العلمى لم يصلوا فى رواياتهم إلى ما نعيشه.. فقد فاق الواقع جميع ما شطحت به أفكارهم.. فلو رأينا أفلاما فى السينما عن خلو مدينة فى احدى الدول من الناس.. فقد شاهدنا على الواقع كل مدن العالم مهجورة خاوية على عروشها!

تغيرت تصرفات الحكومات وأصبحت تهتم بشعوبها.. وتبدلت عادات المواطنين وتقاليدهم.. كل ذلك فى مدة لا تزيد عن ٤ أشهر.. فهل تعلم البشر الدروس وهل أخذت الدول العبر؟!

ماذا سيحدث غدًا؟!.. هل سيكون البشر كما هم أنفسهم الان ؟

أم أن كل إنسان سيتعلم و«يتحور« مثل الفيروس ولكن إلى الاحسن ويترك عاداتة السيئة؟!.. فإذا كان »كوفيد- 19 »هو نسخة مطورة تحورت من »كورونا القديم«.. فهل سنرى الانسان المستجد نسخة 2020؟!

وبعد انتهاء الجائحة على خير قريبًا بإذن الله.. فهل ستغير الدول العظمى من سياساتها القمعية وتهافتها على امتلاك الاسلحة المدمرة وابتزازها للدول النامية ونهب ثرواتها والتعالى على شعوبها؟!.. أم ستتبدل و«تتحور« بسياسات جديدة ونرى نظامًا دوليًا آخر يكون فيه العالم المستجد ما بعد 2020 أكثر عدالة ورحمة وإنسانية؟

بالتاكيد سيكون هناك انسان جديد مختلف ومطور وعالم اخر بعلاقات دولية ورؤى سياسية واقتصادية حديثة بعد كورونا وقد يفتح لذلك التاريخ فى كتابة صفحة بعنوان ( انسان ٢٠ المستجد وعالم ٢٠ المستجد ) !!

نسيم بلا شم.. وهلال رمضان
** خلال أيام معدودة كان عيد القيامة للأخوة المسيحيين وشم النسيم لكل أبناء الشعب.. ويبدأ رمضان أهم الشهورعند المسلمين.. وبعد غد عيد تحرير سيناء.. ثم أول مايو عيد العمال.. يارب اجعل أيام المصريين كلها أعيادًا.

تستمر الحياة طالما أراد الله أن تطلع الشمس من مشرقها كل صباح.. ويملأ الأمل النفوس لأن الخالق سبحانه وتعالى لا يريد لعباده سوى الخير.. حتى لو اختبرهم بالبلاء والـوبـاء.. فهناك يقين بأنه سيرفع الغمة لأنـه الرحمن الرحيم.

من كان يتصور يومًا أن تخلو الشوارع والحدائق العامة والشواطئ فى كل بر مصر من الناس يوم شم النسيم؟!

ربما كانت هذه المرة الأولى منذ زمن الفراعنة لا يحتفل المصريون بهذا اليوم الــذى يعتبرونه رمــزًا لوحدتهم الوطنية.. فهو عيد للجميع سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو حتى يهودًا.. أين عشرات الآلاف الذين كانوا يتزاحمون على حدائق الحيوان بالجيزة أو أنطونيادس بالإسكندرية أو النباتات بأسوان والدولية ببورسعيد وعلى ضفاف النيل.. تذكرنا هذه الأماكن التى هجرها المصريون فى كل المحافظات بمشهد من فيلم »طباخ الرئيس« حينما قال »وديت الشعب فين؟!«.. ولن يصدق أحد أن الذى حبسهم »فيروس« ضئيل غير عادات من آلاف السنين ولم يجعل أحدًا »يشم النسيم« خارج بيته!

ومن عيد الربيع الى شهر القران و بداية واحـدة لشهر رمضان فى كل بلاد المسلمين هى الأمل عند أكثر من مليار مسلم فى أنحاء العالم أن يصوموا معًا في نفس اليوم وأن يفطروا معًا وتكون مناسباتهم الدينية والأعياد فى توقيت واحد.. خاصة فى هذا الزمان الذى تقدم فيه العلم والفلك وأصبحت رؤية الأهلة أسهل والاتصالات بين الدول أسرع.. والأهم اشتراك غالبية الدول الإسلامية فى جزء من الليل.. مما يعنى أن ظهور الهلال ورؤيته فى دولة يكفى للأخذ به بشرط ألا تتدخل السياسة فى تحديد أوائل الأشهر الهجرية.


سيناء.. أرض الأحلام
** 38 عامًا على استعادتها لحضن الوطن.. هى المكان الوحيد على وجه الأرض الـذى تجلى فيه الله سبحانه وتعالى على جبل بها فجعله دكًا.. وأول موضع تحدث فيه الخالق مع نبيه وكليمه موسى عليه السلام.. فهى الوادى المقدس.

دفع أبناء مصر دماءهم مهرًا لعودتها.. وقف الشعب وراء جيشه رافضًا التخلى عنها.. عبر الجنود.. فاستجابت السماء وفتحت أبوابها لنداء »الله أكبر«.. فكان النصر حليفهم ورفــرف العلم المصرى من جديد على أرض الفيروز.

سيناء أمل المستقبل.. قادرة لو أردنا على حل مشاكل الوطن وإنهاء الأزمات الاقتصادية باستغلال ثرواتها ومواردها التى لا تنضب.. تستوعب الملايين من الناس بعد توطينهم فيها.. مـازالـت أرضــًا بكرًا للاستثمار بجميع أشكاله الزراعى والصناعى والتعدينى والخدمى والسياحى.

كما ستنتهى جائحة »كورونا« ويتم التوصل للقاح ولعلاج للفيروس.. فبالتأكيد سيتم بـإذن الله وبعزيمة الشعب والجيش والشرطة وأهالى هذه الأرض الطيبة »مجاهدو سيناء« الذين ساهموا فى استعادتها وقدموا بطولات وتضحيات ومساعدات للجيش أثناء احتلالها.. سيتم القضاء على الإرهاب واستئصاله للأبد.

نعم.. سيناء عادت لينا.. ولكن إذا أردنا استعادتها بحق بعيدًا عن الأغانى والاحتفالات بالكلام والشعارات.. فلابد من العمل الجاد على تنميتها وتعميرها وحل مشاكل أبناء العشائر والقبائل والاهتمام بمدن وقرى شمال سيناء مثلما يحدث مع جنوبها.. وأعتقد أن افتتاح الأنفاق سيكون بداية حقيقية لتصبح سيناء بحق أرض الأحـلام تحمل الخيرلأهلها ولشعب مصر وللاجيال القادمة.

تأميم فى دولة رأسمالية
** نظريات اقتصادية جديدة ستظهر قريبًا بعد ان بدأت الدول الكبرى فرض قيود على التجارة واصـدار قوانين وقرارات تمنع تصدير الأجهزة الطبية والمعدات الصحية بل ولجأت أمريكا وفرنسا إلى مصادرة هذه المنتجات من المستشفيات والمراكز العلاجية الخاصة أى انها قامت بالتأميم عكس كل ثوابت حرية التجارة واقتصاد السوق المفتوح وقواعد العولمة ومنظمة التجارة الدولية.

مما يعنى أن الـدول تتخذ الإجــراءات التى تراها مناسبةوتحقق المصلحة.. ولو تعارضت مع معتقداتها وإيديولوجياتها.

يارب يتعظ من صدعونا وهددوا مصر بمنظمة التجارة الدولية لو حاولت فرض السيطرة على الأسواق ومواجهة الاحتكار وجشع التجار أو حاولت الحكومة وضع تسعيرة استرشادية للسلع والمنتجات.. فها هى أمريكا حارسة الرأسمالية تمنع التصدير وتصادر وتؤمم وتفرض جمارك وضرائب على كل ما يدخل لبلادها لحماية صناعتها الوطنية.. ويضرب ترامب عرض الحائط بكل قوانين العوملة ومنظمة التجارة والسوق الحر.

النظام الجديد لابد أن يقوم على احترام حقوق الدول،خاصة النامية فى حماية صناعتها ومنتجاتها الوطنية وضبط أسواقها بما تراه مناسبًا لمصلحة شعبها.. ولا تتحكم فيها الشركات متعددة الجنسيات.

أقوى بالعلم والمعرفة
** فـى النظام الـدولـى الجديد الــذى سيتشكل بعد »الكورونا«.. فلن يكون الأقوى فى العالم لمن يتفوق عسكريًا ولا اقتصاديًا فقط.. الأهم من يمتلك العلم والمعرفة.

ستتغير موازين القوى.. وستكون الأولوية للدولة التى لديها جيوش من العلماء والباحثين القادرين على الاختراع والابتكار ويكونون جاهزين لإيجاد حلول للأزمات فـى مختلف المـجـالات وجميع المـواقـف التى تتعرض لها دولتهم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة