رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

حسب موقع البوابة الزراعية أصبحت مصر المصدر الوحيد للخضراوات والفاكهة لدول الخليج وعدد كبير من دول أوروبا كألمانيا وفرنسا وإنجلترا وهولندا وذلك بعد توقف كافة منافسيها كإسبانيا وإسرائيل وتركيا والمغرب عن تصدير الغذاء بسبب تفشي وباء كورونا, هذا الخبر جاء وفق تقرير الإدارة المركزية للحجر الزراعي حيث يتم التصدير بواسطة الشحن الجوي وطائرات الركاب والتي بدأ استخدامها بسبب تزايد الطلب علي المنتجات الغذائية المصرية بعد انتشار فيروس كورونا علي مستوي العالم.

وبينما تتجه دول العالم إلي غلق الحدود والاكتفاء الذاتي وتسابق الزمن للوصول ترياق يوقف نزيف الأرواح جراء فيروس مازال يحمل أسراره ولم يبوح بها حتي الأن كي يتمكن العلماء من فك شفرته, جاء خبر تصدير مصر 150 طن يوميا خضرا وفاكهة لكثير من دول العالم ليحمل عدة رسائل للداخل والخارج, وربما يكمل رسالة بدأها الأجداد منذ فجر التاريخ حفظتها المعابد والرسوم الفرعونية وبها الصوامع وخزائن الغلال والمؤون.

من يملك غذائه يملك قراره هذا ليس مجرد قول مأثور أو حكمة إنسانية أو مبدأ سياسي لكنه حقيقة تاريخيه وهدف يسعي إليه كل ساسة وشعوب الأرض, فقد كانت مصر خزائن الأرض في عهد نبي الله يوسف بعد أن أخرجها من سبع سنين عجاف إلي عام يغاث فيه الناس ويعصرون, وأمدت روما بالقمح في العهد الروماني وكانت سلة غذاء العالم عام 30قبل الميلاد, وهي من أطعمت الجزيرة العربية عام السابع عشر هجريا حين أسودت أرضها من قلة الأمطار وأصبح لونها شبيها بالرماد فسمي عام الرمادة فساد الجدب وانتشر الجوع وهلكت الماشية فكتب الخليفة عمر بن الخطاب " وغوثاه " فأرسل له عمرو بن العاص والي مصر قافلة أولها في الجزيرة العربية وأخرها في مصر برا وبحرا فكفتها مؤونة المجاعة.

وها هي الأن تخط سطرًا جديدًا في تاريخها رغم المخاطر التي تحيط بنا من نقص حصتنا التاريخية في مياه نهر النيل جراء بدء أثيوبيا في ملئ سد نهضتها, وجراء تأكل الرقعة الزراعية بفعل سياسات اقتصادية جائرة حولت مصر من دولة مصدرة إلي دولة مستوردة, لسلعها الغذائية الأساسية مثل القمح والفول والعدس وغيرها, ناهيكم عن فيروس لا نعلم حتي الأن ماذا يخبئ لنا في جعبته, وحديث عن مخزون غذائي يكفي لثلاثة أشهر!.

مصر بها مركز البحوث الزراعية وهو أهم مركز في الشرق الأوسط ومع ذلك اتجهت الوزارات المعنية منذ السبعينات للحل الأسهل وهو استيراد كل شيء من الخارج حتي التقاوي بعد ان كان لدينا جميع التقاوي من خضر وفاكهة أصبحنا نعاني اختفاء التقاوي المحلية التي كان ينتجها مركز البحوث الزراعية

كنا تصدر أجود أنواع القطن علي مستوي العالم لكن حين قمنا بتطوير مصانع الغزل والنسج تم التطوير علي معدات لا تصلح إلا علي القطن قصير التيلة فاضطرت المصانع إلي استيراد الأقطان قصيرة التيلة من الخارج ولم يجد المزارع المصري من يشتري منه القطن طويل التيلة فعزف عن زراعته وهو ما وصفه نقيب الفلاحين في وقت سابق بالخدعة خاصة وان هناك دول تحارب القطن المصري. ولكن وقت الأزمات طورت مصانع الغزل والنسيج أدواتها لتنتج ماسكات مطابقة للمواصفات العالمية.

تاريخ حافل صعودا وهبوطا عطاءً وجدبا كنا سلة غذاء العالم لكن شهدنا أيضا نحو ستة وعشرين مجاعة حسب وصف المقريزي, منها لوحة المجاعة الشهيرة المدونة علي صخرة جزيرة سهيل جنوب أسوان في الدولة القديمة لكن أسوء تلك المجاعات علي الإطلاق كانت أيام المستنصر بالله الخليفة الفاطمي الخامس و التي استمرت سبع سنين نتيجة غياب مياه النيل في مستهل النصف الثاني من القرن الخامس الهجري, فاستولي الجوع علي الناس فاكلوا القطط والكلاب وخطفوا الناس بالكلاليب ليأكلوهم و تم بيع لحم الإنسان عند الجزارين وأكل الناس الجيف.

في الوقت الذي يتحدث العالم عن مجاعات مرتقبة وانهيارات اقتصادية لدول كبري فيما بعد كورونا والخطر ليس ببعيد عنا, تعود مصر بسلة غذائها لتمتد مجددا إلي الشرق الأوسط وأوروبا ولهذا يجب إعطاء دفعة كبيرة للاقتصاد الزراعي ودعم المنتج المحلي وزيادة الاستثمارات للبحوث الزراعية ودعم البحث العلمي وذلك هو الخط الرئيسي لارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي وعودة مصر إلي سابق عهدها سلة غذاء العالم, بدلا من حديث المتشائمين عن مجاعة مرتقبة ونقص في الغذاء والدواء.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة