رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله

شاهدت سعادة واحتفال أطباء وممرضى مستشفى العزل بالأسكندرية بشفاء وخروج أحد الأطفال بعد أن أنقذه الله على أيديهم من فيروس كورونا الخطير فأدركت كيف يؤدى هؤلاء الأبطال مهمتهم الخطيرة بحب وإخلاص وتفان، وكيف يتعاملون مع مرضاهم وكأنهم من أفراد أسرهم، وكيف يقبلون على هذا التحدى الخطير الذى يعيشه القطاع الصحى فى مصر بإصرار وحرص على أن ينجوا بنا من هذا الطوفان بأقل الخسائر.

كثيرا ما انتقدنا الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات، وتحاملنا عليهم نتيجة أخطاء وتجاوزات بعضهم.. وحان الوقت لكى نقول لهم "شكرا جزيلا" على ما قدمتم وتقدمون لوطنكم وأهليكم.. فلم نسمع عن طبيب أو ممرض تهرب من أداء الواجب، بل أقبلوا بعزيمة وإصرار على مواجهة الخطر القادم من الخارج، وهم أكثر الناس علما بضراوته وخطورته وكان من بينهم ضحايا لهذا الفيروس الخطير ومع ذلك يواصلون المواجهة ولا يتخلون عن واجب الدفاع عن حياة وصحة المصريين، واستحقوا عن جدارة لقب "جيش مصر الأبيض" فهم بالفعل مقاتلون لا يقل عملهم عن ما يقدمه أبناؤنا الأبطال على جبهات المواجهة مع الارهابيين.

***

تقديم الشكر لهؤلاء الأبطال من الأطباء والممرضين- رجالا ونساء- ليس منة ولا تفضلا من أحد، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى حديث صحيح: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)، أى من كان من طبيعته وخلقه عدم شكر الناس على معروفهم وإحسانهم إليه فإنه لا يشكر الله، وهو إنسان قاسى القلب منكر للجميل، ناكر للمعروف.. وتقديم الشكر لأبطالنا من الأطباء والممرضين وسائقى سيارات الإسعاف، وأطقم العمل الإدراى والأمنى بكل المستشفيات وخاصة مستشفيات العزل ليس بالقلب والدعوات فقط، فهذا أضعف الإيمان، بل واجب كل المصريين دعمهم بالقول والفعل، وعلينا أن ننظر لما تقدمه كل شعوب العالم لأطبائها وممرضيها من وسائل دعم مادى ونفسى فى هذه الظروف الصعبة التى يعيشها العالم بسبب وباء كورونا.

البعض يخشى- بسبب الجهل- من دفن جثمان ضحية لكرونا فى مدافن قريته، وفى دول العالم يذهب المشاهير والفنانين الى ساحات مستشفيات العزل المليئة بمرضى كورونا ليقدموا الدعم للأطباء والممرضين والمرضى ولم يحدث لأحد منهم عدوى ولم يصبهم الهلع من جثمان محصن بكل الوسائل.

لقد قدمت الدولة بعض صور الدعم المادى والنفسى لهؤلاء الأبطال فشكرهم رئيس الجمهورية أكثر من مرة، وضاعف حوافزهم ومخصصاتهم التى كانت ضعيفة وهزيلة وتوالت التصريحات الإيجابية من رئيس الوزراء وكباء مسئولى الدولة وكلها تثمن دور الأطباء فى حماية المصريين من هذا الوباء العالمى.. لكن هذا الدعم الرسمى ينبغى أن يواكبه دعم شعبى متواصل، وقد سعدت كثيرا بمبادرة عدد من أهل أسوان وانتظار جارهم الطبيب الذى يعمل فى مستشفى العزل وتحيته بالتصفيق له فدخل الطبيب بيته وهو سعيد بحفاوة جيرانه به.

نحن كمواطنين لا نملك دعما ماديا للأطباء والممرضين وأطقم العمل فى المنظومة الطبية، وما نملكه هو كلمة "شكرا" وتحيتهم كلما رأيناهم، ودعمهم من خلال كافة وسائل الإعلام، وأعتقد أن الغالبية العظمى من المصريين يقدرون دورهم ورسالتهم، ويقدمون هذا الدعم كلما أتيحت لهم الفرصة، ولذلك ينبغى التعامل مع واقعة قرية "شبرا البهو" وواقعة طبيبة الإسماعيلية على أنها "حالات شاذة" فليس من أخلاق المصريين معاملة من يحسن إليهم أو يقدم واجبا وطنيا بهذا الجفاء وذاك الغباء.

لا ينبغى لأطبائنا الأبطال أن يقفوا طويلا عند هذه المشاهد الغربية التى يحركها جهل وعقوق لبعض العامة، فليس لديهم من العلم والفهم والوعى ما يساعدهم على اتخاذ مواقف صحيحة، ولذلك يجعل الله الجهلاء والأغبياء- دائما- عبرة لمن يعتبر.

***

الأخلاق الفاضلة التى تربى عليها المصريون تفرض عليهم أن يدعو لمن يقدم لهم معروفا، وأن يقابلوا إحسان الغير لهم بالثناء والشكر والتقدير، وهذا يحدث من الغالبية العظمى من المصريين كل يوم، ويكفى الأطباء والممرضين فخرا أن يلقبهم عامة الشعب ب(جيش مصر الأبيض) فخدمة شعب مصر والدفاع عنه فى أى مجال شرف لا يدانيه شرف.

لقد تعلم المصريون من دينهم – إسلام ومسيحية- فضيلة الشكر والاعتراف بالجميل، وفى ظل الحرص على هذه الفضيلة تتوثق العلاقة بين الجميع، ذلك أن المعترف بالجميل إنسان منصف سوى النفس، عادل غير متكبر ولا متجبر، يعطى كل ذى حق حقه.

وكما نشكر الله تعالى على نعمه الكثيره علينا، وهو سبحانه القائل: " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"، فعلينا أن نقدم الشكر ومشاعر الامتنان والتقدير لكل من يؤدى واجبا وطنيا، ولكل من يخدم الوطن فى أى مجال، فهذا الشكر وذاك التقدير يؤكد رقينا واحترامنا لأنفسنا واحترامنا للآخرين.

الجحود والغباء ونكران المعروف ليس من شيم المصريين، وكل من يبادر بذلك يجب أن ينبذه الجميع، وأن يشعروه برفضهم لجحوده وقسوته وظلمه لمن يعملون من أجل الوطن.

لذلك أنا على ثقة من أن أهالى قرية "شبرا البهو" سيراجعون أنفسهم، ويدركون الخطأ الذى وقع فيه بعضهم، ويبادرون بالاعتذار والتكفير عن هذا الخطأ الكبير، ف"كل ابن أدم خطاء وخير الخطائين التوابون" كما قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.

***

شكرا لكل أطباء وممرضى مصر.. شكرا لكل الأبطال على خط المواجهة الأول ضد كورونا الخطير.. ننتظر منكم الكثير والكثير للمساهمة بالنصيب الأكبر فى شرف حماية مصر من الوباء العالمى لتعود الحياة من جديد الى حركتها الطبيعية والحيوية فى كل قطاعات العمل فى مصر.

واثقون فيكم كل الثقة، ودعواتنا لكم بالتوفيق والنجاة من طوفان كورونا لا تتوقف، وإذا كان الله سبحانه وتعالى يضاعف العطاء لمن يشكروه مصداقا لقوله سبحانه:" ولئن شكرتم لأزيدنكم" فنحن ننتظر منكم معاملة شعبكم بهذا المنهج الإلهى، فتضاعفون عطاءكم، وتواجهون المرض العضال بكل شجاعة، وتحصنوا أنفسكم جيدا، فنحن فى أمس الحاجة إليكم وأرواحكم مثل أرواحنا ودعواتنا لكم بالتوفيق والنجاة تطاردكم فى كل مكان.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة