رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كل أسبوع


التعميم أسلوب خاطئ يرفضه العقل السليم والمنطق القويم، - ولم يستخدمه الخالق - عز وجل - في خطاب السماء إلى الأرض، فلا تجد آية واحدة في القرآن الكريم تستخدم أسلوب التعميم سلبا أو إيجابا. أقول ذلك بمناسبة ما شهدته قرية شبرا البهو» التابعة لمركز أجا في محافظة الدقهلية، من تجمهر العشرات من المواطنين بمدخل القرية معترضين دخول سيارة إسعاف تحمل مواطنة ماتت في الحجر الصحي بالإسماعيلية محاولين منع دفنها بالقرية، وقد شد انتباهي التعليقات على الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي الذي يسجل هذه الواقعة بالصوت والصورة إذ جاءت التعليقات في معظمها - ترجم هذه القرية وأهلها بأقذع الأوصاف وأحط الشتائم على سبيل التعميم، لدرجة ان البعض اقترح أن يمتنع الأطباء عن تقديم أي خدمات طبية لأهل هذه القرية، لكون المتوفاة التي اعترضوا على دفنها طبيبة. ثم انتهز البعض الآخر الفرصة للهجوم بشراسة على الإعلام المصري كله، وكيل الاتهامات له بأنه أساء لسمعة مصر في العالم بإذاعة هذا الفيديو.. إن أسلوب التعميم الذي يبني على أساسه التعامل الخاطئ، يؤدي بالضرورة للأحكام المسبقة غير الصحيحة عن فرد أو جماعة او قرية أو مدينة أو محافظة أو دولة بأكملها، وربما يتطوع البعض بوصف الجنس البشري كله بصفات حميدة أو وصمه بصفات ذميمة، وذلك خطأ محض، لأنه تبنى الفكرة ما وجعلها القاعدة التي تحدد ردة الفعل، وهو أيضا تشوه في التفكير. ويأتي هذا التأثير على تعامل الإنسان مع الآخر أو مع ذاته، فعند تعميم شخص ما فكرة الفشل على عمله أو على شخصيته سوف يعيش بناء على هذه الفكرة الخاطئة، ويؤدی به الأمر إلى اتباع سلوك سلبي، وذات الأمريكيون مع الآخر، مهما اختلفت تفاصيل الحكم. ونعود للواقعة موضوع هذا المقال، إذ نوجه الشكر للأجهزة الأمنية التي تعاملت بحنكة مع هذا التجمهر، وتمكنت من دفن الجثمان، ونوضح أن قریتی «شبرا وقرموط البهو» لهما مقبرة واحدة، وعدد أهالي القريتين يزيد على 10 آلاف نسمة يدفنون في مقبرة واحدة، وأن المعترضين مجموعة لا تصل بحال إلى 100 فرد ممن كانوا متخوفين - ذات جهل - من انتقال العدوى إليهم، ووضع القريتين تحت الحظر، ولكن % 99 ممن ظهروا في الصور ومن أهل القريتين متضامنین مع المتوفاة وزوجها، نظرا للسمعة الحسنة التي تتمتع بها الأسرة، - فكيف نحكم على الجميع بتصرف أحمق من البعض؟!. . أما الهجوم على الإعلام، فضلا عن خطيئة التعميم فإن مبررات الهجوم واهية إذ أن العالم الآن يصعب أن تخفي عنه شيئا، | ومالم تنشره أنت سوف تنشره وسائل التواصل والقنوات المعادية مغلفا بتعليقات مغرضة، فكان لابد من النشر لبيان خطأ الفعل والتوعية بتصحيح المفاهيم المغلوطة وتحريك الجهات المختصة للقيام بواجبها نحو مجابهة مثل هذا الفعل المشين، فتحركت الداخلية وقامت بالقبض على 23 إخوانيا تبين أنهم كانوا وراء هذا الشغب وربما هم أنفسهم الذين كانوا - يتسترون على اختباء الإرهابي صفوت حجازي في قرية شبرا البهو، وأكد الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف في تصريحات للإعلام أن احترام الميت واجب شرعي وإنساني، وأفتى الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية بأن من يمنع دفن شهداء الواجب آثم شرعا، وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إن التنمر بالمصابين بفيروس كورونا مرفوض شرعا، والإصابة به ليست ذنبا أو خطيئة وإنما هي مرض مثل أى مرض يصاب به الإنسان، وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن إجراءات دفن الموتى بفيروس كورونا المتبعة لا ينتقل بها العدوي. حفظ الله مصر من كل مكروه وسوء، وأزال عنها البلاء والجهل والغباء ونشطاء السوء من الجماعة الإرهابية.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة