إرادة وطن
الإكتفاء الذاتى بين المعوقات الموجودة والتحديات المأمولة السبيل إلى إقامة نهضة صناعية وحضارية .
فتحقيق الإكتفاء الذاتى لمتطلبات الشعوب من المنتجات الغذائية والصناعية والحيوانية والدوائية يؤدى إلى إستقلال الإرادة الوطنية وإقامة صناعة وطنية منتجة ونهضة إقتصادية تحقق الإكتفاء الذاتى للشعوب وتؤدى إلى التقدم والرخاء .
فالدول التى لا تحقق الإكتفاء غير مستقلة القرار الوطنى لأن إرادتها مشوبة بالإستغلال لإحتياجات شعوبها فى عالم الصراع فسبيل الإستقلال والتحرر هو الإكتفاء الذاتى للشعوب .
والسؤال كيف يمكن الإكتفاء الذاتى للشعوب ؟
من وجهة نظرى أن تحقيق الإكتفاء الذاتى قائم على إستخدام المقومات التى تمتلكها الدول ومصادرها الرئيسية و التوظيف الأمثل والإستثمار لهذه المقومات وقيادات علمية وإدارية منجزة تسعى لتطوير الصناعات الوطنية .
مصر تمتلك العديد من مقومات الإنتاج فى جميع المجالات الزراعية والصناعية والحيوانية والدوائية سواء فى وجود مصانع كبرى وصناعات قديمة تميزت بها مصر ، وعلماء مصريين ،والمصادر الطبيعية والمعدنية لهذه الصناعات والأيدى العاملة ومصادر الدخل ولكن تواجه هذه الصناعات بعض المعوقات ولذا فلابد من إيجاد الحلول للنهوض بهذه الصناعات لتحقيق الإكتفاء الذاتى وعلى سبيل المثال .
الزراعة المصرية
مصر تمتلك مقومات الزراعة من وجود المصادر الرئيسية للزراعة وهى نهر النيل والأمطار والتربة الخصبة والطقس المتنوع والأيادى العاملة.
ولذا لابد من الإستثمار الأمثل لهذه المقومات لتحقيق الإكتفاء الذاتى من المنتجات الزراعية .
وذلك ببعض خطوات ومنها إستصلاح الأراضى الزراعية وعدم أرهاق التربة وعدم التبويروتجريف الأرض الزراعية ، والقضاء على ظاهرة التصحر ،وزراعة الإشجار المثمرة فى جميع المدن والطرق بدلا من أشجار الزينة ، زراعة القمح كمصدر رئيسى للغذاء وزراعة القطن طويل التيلة الذى تتميز به التربة المصرية وأحد مقومات صناعة الغزل والنسيج ، والزراعة بإستخدام نظام الرى والتنقيط للحفاظ على مياه نهر النيل ،والإستثمار فى مجال الزراعة ودعم الفلاح وإقامة شراكات إقتصادية ومصانع صغيرة للتعليب فيتم الإكتفاء وتصدير الفائض للخارج لزيادة الدخل القومى للدولة والنهوض بالزراعة المصرية فمصر هبة النيل .
الثروة السمكية
ثروة قومية فمصر حباها الله بمصادر المياه التى تحتوى على ثروة سمكية سواء فى البحر المتوسط والبحر الأحمر ونهر النيل وبحيرة ناصر والبرلس وغيرها من البحيرات
ولذا فيجب حل المشكلات المتعلقة بعملية الصيد ،وإستخدام طرق صيد حديثة، وعدم السماح بصيد الأسماك الصغيرة حتى يتم تكاثرها وتفريخهالزيادة الثروة السمكية ، وتطوير المصانع القديمة وإقامة مصانع جديدة لتعليب الأسماك ،والقضاء على التلوث البحرى ،وتطبيق العقوبات على السفن التى تلقى مخلفاتها فى المياه البحرية ، الإستفادة المثلى من مصادر الثروة السمكية لتحقيق الإكتفاء الذاتى .
الثروة الحيوانية
مصدر رئيسى من مصادر الغذاء فيجب الحفاظ عليها وحل المشكلات المتعلقة بتربية الحيوان من توفير الرعاية الصحية والبيطرية وإدارة النفايات وتوفير الإعلاف والبيئة الصحية الازمة لتربية الحيوانات ، إقامة مزارع للحيوانات بالأسلوب العلمى الحديث، والإستفادة من تجارب الدول الأخرى فى تنمية الثروة الحيوانية ، الإستفادة من القوات المسلحة المصرية ومشروعاتها القومية فى مجال الثروة الحيوانية ،الشراكة مع الدول التى تمتلك المقومات الطبيعية لتربية الحيوانات ،تحسين السلالات المحلية ،إقامة معاهد وكليات متخصصة فى الإنتاج الحيوانى ،زيادة النفقات المخصصة للبحث العلمى الحيوانى .
الشق الثانى
الصناعة هى العمود الفقرى للدول ومصر تمتلك المقومات الصناعية لإقامة نهضة صناعية .
فأساس الصناعة هى المصانع الحديثة ،الإيدى العاملة ،الخبرة ،المواد الخام الطبيعية والمعدنية ،ورأس المال ،الأسواق التجارية لتسويق المنتجات .
مصر تمتلك هذه المقومات الازمة للإنتاج الصناعى ، وهناك العديد من المصانع العملاقة المصرية مثل مصانع الغزل والنسيج وغزل المحلة ومصانع السكر ومصانع الأسماك وغيرها من المصانع المصرية العملاقة ولذا لابد من تطويرها وإيجاد الحلول للمشكلات المتعلقة بالعملية الصناعية وذلك بتوفير الدعم المالى والتقنى والعلمى والتكنولوجى وزيادة رأس المال والسعى إلى الإستثمار الصناعى وكوادر علمية وإدارية وتنفيذية منتجة تساهم فى تطوير الصناعة المصرية .
الصناعات الدوائية
من أسس النهضة الصناعية فهى صناعة إستراتيجية و من المقومات للإقتصاد المصرى .
فمصر تمتلك العديد من المصانع الخاصة بإنتاج الدواء ولكن هذه الصناعة تواجه العديد من المعوقات.
ولذا لابد من إيجاد الحلول لها ومنها تطوير البحث العلمى وربطه بشبكات عالمية للبحث والتطوير ،التحرير العلمى لصناعة الدواء ،زيادة زراعة المواد العشبية الازمة لصناعة الدواء ، زيادة الإستثمار فى مجال صناعة الدواء ،تقديم الدعم المالى لصناعة الدواء .
الخلاصة هذه رؤية لبعض المعوقات التى تعوق أداء بعض الصناعات المصرية
لتحقيق الإكتفاء الذاتى من المنتجات الزراعية والصناعية والسمكية والحيوانية والدوائية .
من وجهة نظرى أن من أول الخطوات تشكيل لجنة من وزارة الصناعة والتجارة والإستثمار ،وأصحاب المصانع ، وعلماء متخصصين فى جميع المجالات الصناعية، واعضاء الغرف التجارية، ولجنة المساعدات الخارجية والبنوك المصرية لبحث معوقات الإنتاج وإيجاد الحلول لتطوير العمل وزيادة الإنتاج لهذه المصانع العملاقة، وإقامة مصانع جديدة متطورة وبحث كيفية إقامتها وطرق تمويلها بفكر إبتكارى خارج إطار الصندوق و إقامة مشىروعات صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر لتشكل منظومة مكملة للصناعات الكبرى لتحقيق الإكتفاء الذاتى ، وإيجاد فرص عمل من أجل القضاء على البطالة وزيادة الدخل القومى للدولة والأفراد .
وكذلك عدم تصدير المواد الخام بل إنشاء صناعات حديثة متطورة وتصديرها فى شكل منتجات لزيادة الدخل القومى .
هذه بعض الرؤى لتعود المصانع المصرية للعمل وتعود ترس المصانع فتدور عجلة الإقتصاد ويتحقق الإكتفاء الذاتى.
الخلاصة النهوض بالإنتاج الصناعى والزراعى والحيوانى والدوائى سوف يتحقق بالعلم والتخطيط والإرادة الوطنية للنهوض بالصناعات المحلية ،وإتحاد كيانات إقتصادية ،و تطوير المدارس الفنية والصناعية ،الإستفادة من تجارب الدول المتقدمة ، وإرسال البعثات للمصانع للتدريب الفنى والتقنى والعلمى ،والإدارة الحديثة والقيادات المتميزة القائمة على فريق العمل الواحد و الخروج من الفكر النمطى للفكر الإبتكارى السبيل لتحقيق التقدم الصناعى .
وأخيرا تحقيق الإكتفاء الذاتى للشعوب هو السبيل إلى إقامة النهضة الإقتصادية والعلمية والحضارية والمجتمعية وإستقلال الإرادة الوطنية وتحقيق الإكتفاء الذاتى ففى الإكتفاء التقدم والبناء .