رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كل أسبوع

لا شك أن التعصب فى أى شئ أو لأى شئ نوع من الجهل القاتل، فهو يقتل العقول ويمنعها من التفكير العقلاني الذي نعالج به مشاكلنا، فيخرج علينا أولئك المتعصبون بردات فعل تقتل حياتنا أكثر من أي مرض مزمن، وتجدهم يتخذون قرارات خاطئة في الوقت الخطأ، لأحداث لا تحتمل التصرف بجهل أو تعصب أو تطرف.
من ذلك التعصب، وإن شئت قل الجهل القاتل: الخروج على تعليمات المختصين وقرارات المسئولين فى مواجهة ذلك الفيروس اللعين الذى دك أعناق دول كنا نحسبها قوية أو كبيرة أو عظيمة، وإذا بها تعجز عن مواجهة أزمة صحية انهارت أمامها إمكانياتهم على ضخامتها، وذلك بسبب عدم الامتثال لتعليمات الأطباء فيما يتعلق بطرق الوقاية من الإصابة بهذا الفيروس، وعدم احترام قرارات المسئولين الذين يديرون البلاد.
وفى ظل هذه الظروف القاسية عالميا - صحيا واقتصاديا - ينظر العالم بتقدير وانبهار لمصرنا العظيمة برئيسها وحكومتها وجيشها وشرطتها ووعى الغالبية العظمى من شعبها، بحيث استطاعت حتى الآن السيطرة على الأوضاع، ولم يتفش المرض بشكل وبائى، ولم يسقط اقتصادها، وذلك بفضل الله أولا ثم بفضل جيشها الأبيض المتمثل فى قطاعها الطبى خط الدفاع الأول فى الحرب على عدو قاتل لا يرى بالعين المجردة، وبفضل القرارات الحكيمة التى اتخذها رئيس الدولة بالتنسيق مع الحكومة التى تدير الأزمة بروح المقاتلين، ومع القطاع المصرفى الذى كان سباقا فى جرأة محسوبة العواقب باتخاذ بعض القرارات التى تداوى الآثار السلبية للظروف التى يعيشها العالم أجمع، ولم يشعر الشعب حتى الآن بأزمات فى السلع الأساسية، وصرنا نعيش حالة من الاطمئنان على توفير الغذاء لعدة أشهر قادمة، وذهبت عنا موجة الهلع التى جعلت البعض يتكالب على السلع فى أول أزمة كورونا ويخزنها بكميات مبالغ فيها.
وللأسف الشديد لا يروق لبعض الجهلة من الحمقى السفهاء الذين لا يدركون عاقبة الأمور أن تظل مصر فى مأمن من تفشى هذا الوباء، فتجدهم يحرصون على خرق التعليمات ومخالفة القرارات التى فيها نجاتهم ونجاتنا جميعا، ولذا كان لا بد من اتخاذ إجراءات عقابية رادعة وتنفيذها بمنتهى الصرامة على أولئك المخالفين سواء الذين لا يلتزمون بيوتهم أثناء ساعات الحظر المؤقت، أو أصحاب المحلات التى تفتح أبوابها لتمارس أنشطة غير مستثناة من الغلق وقت الحظر، أو الذين يحرصون على الصلاة فى جماعة سواء داخل دور العبادة أو فى فنائها أو أمامها بالمخالفة لقرار الغلق التام، لأن المقصود ليس مجرد الغلق وإنما منع التجمعات أيا كان سببها.
إن الجهل أكبر قاتل يهاجمنا في شتى مجالات حياتنا وليس الجهل هنا جهل القراءة والكتابة فقط بل هو جهل النفس بالنفس، وجهل الإنسان بالحياة، وجهل العاقل بعقله، وجهل الفاعل لردة فعله.
وعندما نشاهد التخلف ولغة الشتم والقذف وإشاعة الشائعات والتعصب والعنصرية، وعندما نشاهد الفساد الأخلاقي بدرجاته وأشكاله وغياب الضمير في العمل والمعاملات ندعو ونقول: قاتل الله الجهل بكل صوره وأشكاله.
إننى أشعر في أحيان كثيرة بأن هناك أناسا يعيشون عصورا من الجاهلية داخل أنفسهم وفي أخلاقهم وتعاملاتهم .. في نظرتهم للحياة وفي أطماعهم وأمراضهم التي يلوثون المجتمع بها، فأشفق على جاهليتهم التي يرونها علما، وإنني أشاهد الجهل في عقول أناس تحارب أمنها ومجتمعها ومستقبل أبنائها، وتشيع الكذب في مجتمعاتهم ويكثرون الحديث فيما لا يعلمون، وجهل آخر جعل صاحبه عبدا لأطماعه ورغباته وشهواته فنسي نفسه ونسى دينه ووطنه وأولئك المحتكرون.
إذا أردت أن تعرف هل أنت جاهل أم لا، فانظر لنفسك هل هي تعيش أم تحيا، فهناك فرق كبير بين العيش والحياة، فالعيش صفة حيوانية يسودها الجهل ويجعلها ظلمات بعضها فوق بعض لا نور فيها، والحياة صفة إنسانية تسودها الحكمة وتحفظها الأخلاق وتسمو بها الروح، نور على نور يشع في كل مكان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة