الخط المفتوح
سبق لمصر أن تعرضت للكثير من المحن والابتلاءات، فقد جاء عليها وقت سابق حصدت فيه الأوبئة أعداداً هائلة من الأرواح لكننى مازلت متفائلاً بأن المصريين قادرون على مواجهة أعتى الأزمات وأصعبها بفضل تماسكهم وتلاحمهم وقت الشدة، وهم الآن على قلب رجل واحد لا تفرقهم شائعة هنا أو تجاوز هناك وليس أدل على ذلك من رفضهم القاطع لما حدث من تجاوز شرذمة فى الإسكندرية الأسبوع الماضى حاولت أن تستغل الأزمة فى ضرب روح التآزر والتكاتف بين المصريين فى مواجهة وباء «كورونا» هذا الفيروس الذى ضرب العالم شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً ومازال هذا الفيروس اللعين يواصل انتشاره بشكل سريع فى أنحاء الدنيا فيزداد معه الذعر والرعب فى العالم.
وأمام هذه المحنة التى نعيشها أرى تكاتف المجتمع المصرى مع قيادته وحكومته وهو على قلب رجل واحد فى سبيل المواجهة آخذاً بالأسباب العلمية فى العلاج والوقاية غير متناسين المنهج النبوى الذى يرشدنا ويعلمنا كيف نصنع وأى شيء نفعله فى مواجهة الابتلاءات.
وها هو الصحابى عُقبة بن عامر حينما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما النجاة؟! فقال عليه السلام: «أمسك عليك لسانك.. وليسعك بيتك وابك على خطيئتك»، وفى هذا المنهج الرد الشافي، والناجع لكل الأمراض، فأمسك عليك لسانك ولا تتحدث بغير الحق ولا تقل إلا الصدق، وهذه دعوة لمروجى الشائعات الذين يحاولون الوقيعة بين أفراد الشعب بما يروجونه من أكاذيب وشائعات الهدف منها النيل من الوطن، نقولها أيضاً للذين يريدون الإفساد فى الأرض واستغلال وباء «كورونا» استغلالاً سيئاً لترويجهم للأكاذيب والضلالات فكفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع، و«ليسعك بيتك».. وفى هذه العبارة دعوة إلى العزل والحجر الصحى الذى أرساه النبى صلى الله عليه وسلم فلا تؤذى أحداً ولا أحد يؤذيك فلا ضرر ولا ضرار.
وحينما خطب سيدنا عمر بن الخطاب الناس فى عام الطاعون قائلاً: أيها الناس إن الطاعون كالنار المشتعلة، وأنتم وقودها فتفرقوا وتجبلوا، أى الزموا الجبل حتى لا تجد النار ما يشعلها فتنطفيء وحدها، فلما أخذوا بكلامه وسمعوا نصيحته نجوا جميعاً وكشف الله البلاء عنهم.
فلابد لنا من الالتزام بقرارات ولى الأمر والتى تصب جميعها فى مصلحة الناس والتى من شأنها أن تقينا شر هذا الوباء اللعين.
الغريب أن هناك فئة من البشر يستغلون هذه الأزمة أسوأ استغلال وهذا ما أظهرته جماعة الإخوان الإرهابية على قنواتها ومواقع التواصل فرأينا كم الشماتة فى مصر وإدارتها للأزمة وكم الشائعات التى لا حصر لها، فى الوقت الذى نرى الحكومة المصرية تبذل كل ما فى وسعها لإدارة الأزمة بحنكة، واقتدار وهذا ما شهدت به منظمة الصحة العالمية.. لكن أنَّى لهم هذا فلن ينالوا من الشعب المصرى أمام وحدته وتضامنه وقيمه الأصيلة ومخزونه الحضارى الذى لا ينفد.
>>>
> وختاماً:
قال ــ صلى الله عليه وسلم ــ:
«ما أنزل الله داء إلا أنزل له الشفاء».
صدق رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم
رواه البخارى ومسلم