في اقل من شهر شهدت مصر ازمتين يمكن وصفهما بأنهما من العيار الثقيل .. بل ان ازمة واحدة فقط يمكنها ان تؤدى الى ارباك كل النظام الاقتصادى والاجتماعى خاصة اذا كانت تلك الدولة من دول العالم الثالث..
الازمة الأولى السيول والامطار التي لم تشهد مصر مثلها منذ عشرات السنين، ففى اقل من عدة ساعات استقبلت شبكات الصرف الصحى اكثر من نصف مليار متر مكعب من مياه الامطار، وهو رقم كفيل باحداث كارثة مدوية قد تؤدى الى انهيار منظومة الصرف الصحى وينتج عنها مشاكل وازمات صحية غير مسبوقة ، وفى لحظات كان يمكن ان تتحول المشكلة الى قضية امن قومى.
ولكن ما شاهدناه من معالجة للازمة من جانب الحكومة والأجهزة التنفيذية يؤكد ان هناك تغييرا جذريا حدث في استراتيجية الدولة المصرية في تعاملاتها مع الازمات والكوارث الطبيعية، ومنذ البداية بوقت كاف كان هناك تحذيرات في جميع وسائل الاعلام من تعرض البلاد لامطار غير مسبوقة، وتنسيق بين الجهات المعنية ، ومنح المواطنين إجازة خوفا على سلامتهم ، وفوق هذا الاحترافية في التعامل مع حجم المياة وكيفية تحويل تلك المياة الى فائض مائي. حتى انك تشعر ان المحنة بالإدارة السليمة والواعية تحولت الى محنة. وهذا هو قمة النجاح في التعامل مع الازمات.
الازمة الثانية .. فيروس كورونا الذى اذل العالم ، كانت لمصر استراتيجيتها الخاصة ومنذ البداية كان التأكيد على ان الأولوية للمواطن المصرى واعلن اارئيس عن توفير 100 مليار جنيه لمواجهة تداعيات الازمة على كافة الأصعدة الاقتصادية والصحية ، وتوالت القرارات وأعلنت الحكومة عن خفض في اسهار الكهرباء والمياه والطاقة للمصانع للتشجيع على الإنتاج، والبنوك قامت بمد فترات السماح للمدينين ، وتم تخفيض الفائدة، جميع تلك القرارت تؤكد انها جاءت لصالح المواطن بالدرجة الأولى.
كل هذا يتم والدولة تحارب الإرهاب والتطرف وتقوم بعلب دور سياسي في كل أزمات المنطقة، وتطور قدرات الجيش، وتواجه شائعات لل حصر لها على مدار الساعة، وتقوم بتوفير الامن وكل السلع الغذائية لاكثر من 100 مليون مواطن.
الشاهد في التعامل مع الازمتين ان المواطن المصرى وامنه وسلامته أصبحت تأتى على رأس أولويات صناع ومتخذى ومنفذى القرار السياسي في مصر ، هذا بالضبط ما يمكن ان تلمسه ويشهد به كل شخص مهما مختلف توجهاته السياسية والاجتماعية والثقافية ، بان مصر الان لديها هدف واحد هو حياة المواطن المصرى قبل اى شيء.. هذا هو التغيير الحقيقي الذى بات يشعر به الجميع.
----------------
استاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى