عاصة التنين التي اجتاحت بلدنا هي عاصة بكل المقاييس غير مسبوقة شهدنا خلالها اضطرابات في الطقس ما بين رياح شديدة ورعد وبرق وسيول وامطار غزيرة وكلها مظاهر جديدة نراها لأول مرة على أرضنا.
يرجع العلماء لتسمية هذه العاصفة العنية باسم التنين نظرا لأنها عاصفة كبيرة وساطعة ومعقدة ووفقا للكيوبجيا العلمية فإن هذه العاصمة تقع في نصف الكرة الجنوبي لكوكب زحل وانها ذات عمر طويل وتتيج بشكل دوري.
اعتدنا في بلدنا على حدوث رياح الخماسين في بداية فصل الربيع منذ أيام القدماء المصريين، وهي حالة مناخية مرتبطة بمصر فقط وهي عبارة عن زيادة في سرعات الرياح المحملة بالرمال والاتربة القادمة من الصحراء الغربية، وتُلقى على الوادي والدلتا، ولكن هذا العام كما يقول خبراء المناخ تغيرت رياح الخماسين المعتادة بسبب وصول منخفض ليبيا الحار والمتسبب في رياح الخماسين قبل موعده واصطدامه بمنخفض اوروبا البارد والذي تأخر هذا العام عن موعده، وأن اصطدام المنخفضين فوق الصحراء الغربية هو المتسبب في "عاصفة التنين".
العلماء يؤكدون أن ما يحدث الآن في العالم هو تغييرات مناخية بسب ارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة الزيادة الكبيرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري النانتجة عن الثورة الصناعية التي اقامتها الدول الكبرى في منتصف القرن الماضي وحققت من ورائها نهضة وتنمية دون مراعاة للمعايير البيئية، فأصابت الغلاف الجوي بالخلل الذي أصابنا نحن بالضرر من غير أن نصنع نهضة صناعية أو حتى تنمية.
ورغم اننا غير مسئولين عن هذه الظاهرة إلا أننا من أكثر دول العالم تضررا وأصبحنا داخل حزام الأزمات المناخية وعلينا أن نتحرك سريعا والحل كما يقول الخبير البيئي الدكتور مجدي علام أن تكون لددينا في مصر وزارة خاصة بالكوارث كما يحدث في العالم المتقدم فيوجد أكثر من 80 دولة في العالم لديها وزارة خاصة بالكوارث تمتلك الامكانيات المادية والبشرية ومجهزة بأحدث الأجهزة المناسبة.
لم يعد من المناسب لظروف بلدنا أن يكون هناك قطاع تابع لمجلس الوزراء لمواجهة الكوارث كما هو الحال الآن وتجاربنا السابقة مع الكوارث والأزمات التي حلت بنا في مصر تؤكد ذلك.
يقترح د. مجدي علام اذا لم تكن هناك وزارة خاصة بالكوارث والازمات فالبديل الآخر ان تتولى المواجهة القوات المسلحة من خلال تخصيص نائب لوزير الدفاع للازمات والكوارث وان تمتد الاجهزة التابعة له في جميع المحافظات وعلى كل وزارة ان تراجع خططها وبرامجها وفق الازمات المناخية التي اصبحت واقعا نعيشه وعلى الجميع ان يستعد لذلك.