رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

يقبع في مٌخيلة المواطن العربي أو الشرق أوسطي أن هناك طرق أخرى لتحقيق غايته أو مقصده غير العمل ، ربما يتخيل أن انجاز المهام قد يتم بالبحث عن مصباح علاء الدين أو أن هناك طرق ملتوية أو سحرية أكثر يسرًا لانجاز عمله أو أي مهمة تٌسند إليه أو أي أزمة عليه مواجهتها.

ولكن مع الأسف ليس هناك سبيلا حقيقيا للوصول إلى الغاية سوي العمل الحقيقي المتقن؛ هذا مع برهنته لنا الصين في مواجهة الكارثة الفيروسية الأخيرة، ففي بادئ الأمر لم يهجر الصينيون بلادهم ولم يبحثوا عن طرق للهجرة الغير نظامية هروبا لحياتهم ، ولم يملأوا الأرض ضجيجًا وصراخًا و عويلا على الرُغم من خطورة الموقف، لم ينظموا حملة ممنهجة ضد حكومتهم أو يقعون في أزمة ثقة مع قرارات القيادة .

رُبما لا يثق مليار وثلاثمائة نسمة ثقة كاملة في قرارات القيادة الصينية ولكن الأكيد أن جميعهم يعلمون أن في أوقات الأزمة والمحن، يكون الانصياع لقرار واحد وإستراتيجية واحدة ، أفضل من التخبط في أكثر من اتجاه.

ولأنهم- حقا- يقدسون العمل نجدهم يعملون في صمت احترامًا لتلك القدسية، عمل شاق وجهد دءوب منظم ، أنشؤوا مستشفى كاملة في عشرة أيام فقط، استغلوا ستاد "هونج شان في ووهان كحجر صحي، يتم تعقيم المدينة مرتين يوميًا بشكل كامل.

لنا أن نتخيل أن تحدث مثل تلك الكارثة في مكان أخر، فيبدأ المواطنون بالتشكيك في قرارات القيادة وخلق قوة دفع من الرأي العام المتخبط تتسبب في اختلال موازين صانعي القرار، إثارة الهلع والذعر والتوجه للأسواق والاستحواذ على أكبر قدر من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والمواد اللوجيستية المتوفرة! ،بالطبع ستنقلب موازين السوق عندما يزداد الطلب عن العرض بشكل مبالغ فيه وتبدأ السوق السوداء في التفشي والاستغلال وارتفاع الأسعار وخروج الأسواق عن السيطرة وعدم القدرة على ضبطها بأى آليات وسيخلق ذلك عجزًا حقيقيًا في مواد الإعاشة لم يكن ليحدث ما لم نستحوذ على تلك الكميات !

سلوك خطأ واحد في التعامل مع الأسواق قادر أن يجعل من الكابوس حقيقة

تُرى أي سيناريو في التعامل مع أي أزمة يخًلف تبعات أكثر؟

الأول أم الثاني؟ بالطبع السيناريو المظلم هو الفوضى، فالأضرار الناجمة عن أي أزمة لا تحدث اثر السبب ذاته مثل الفيروسات أو الأوبئة أو الزلازل أو الحروب ولكن تحدث نتيجة عن فشل التعامل مع تلك الأزمة، أمَا فشل في وضع آليات واضحة للتعامل مع الأزمة أو فشل في الانصياع ومسايرة تلك الآليات. فتحدث الفوضى وتباعًا تحدث المضاعفات.

فالتدافع على الدرج من شدة الخوف هو الذي يخلف الخسائر وليس الخوف ذاته.

من يدرس آلية الصينيين في التعامل مع أزمة فيروس كورونا، يدرك جيدًا أنهم لقنوا الجميع درسًا في صمت، وأنه لا سبيل لنا ممهد للخروج من أي أزمة سوى بالعمل والثقة في القيادة أو حتى عدم التغريد خارج السرب في ذلك الوقت ، والحكمة في عدم إرباك الأسواق

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة