رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

السلطات السعودية منذ عدة سنوات أصدرت قرارا بتجريم وحظر حبوب مخدرة تدعي فلاكا ويعني هذا الاسم باللغة الصينية "ودع أهلك" ورتبت عقوبات صارمه علي كل من يحوزها بقصد التعاطي أو الترويج لها, ومن شأن تلك الحبوب هلاوس شديدة سمعية وبصريه وهذيان ورغبة في الانتحار, سرعان ما وجدت عبارة ودع أهلك طريقها للتداول علي طرافتها في كثير من الأعمال الفنية ولعل أشهرها علي الإطلاق جاء في حوار متبادل بين علاء ولي الدين ومحمد سعد في فيلم الناظر صلاح الدين وهو يؤدي شخصية اللمبي , ثم استخدمها حمو بيكا في مهرجاناته المتداولة عبر اليوتيوب, لكن حين يرددها شخص مثل رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون في خطاب رسمي موجه للشعب البريطاني مؤكدا أن الكثير من العائلات ستفقد أحباءها وهو يتحدث عن فيروس كورونا فنحن هنا أمام تطور خطير للكلمة ينقلها من الهزل إلي الجد مثلها مثل الفيروس الذي طور نفسه. ولم يعد الأمر يحتمل أي تهاون أو إنكار أو تهوين أو سخريه.

السير باتريك فالانس كبير المستشارين العلميين ببريطانيا يؤكد وجود من 5 إلي 10 آلاف مصاب هناك حتى الآن, إيطاليا توقفت عن علاج كبار السن وتتركهم للموت لفتح المجال لمن لديهم فرص أفضل للبقاء علي قيد الحياة.

منظمة الصحة العالمية أعلنت إن كورونا جائحة عالميه وهو اللفظ الأكثر دقة من وصف الوباء لخطورته وسرعة انتشاره بالعدوي وعجز الأنسان في مواجهته, وسط اتهامات أمريكية/ صينية متبادلة من أنها حرب بيولوجية مدبرة, وصلت إلي حد استدعاء واشنطن لسفير الصين وإعلان أمريكا حالة الطوارئ في كامل ولاياتها قبل ساعات وغلق حدودها وطالب ترامب أمن الشعب الصلاة واللجوء إلي الله.

حسب وصف رئيس وزراء بريطانيا نحن أمام أسوأ أزمة صحية وهذا المرض سينتشر أكثر فأكثر ولهذا يجب مصارحة الشعب وأن الرقم الحقيقي للمصابين ربما أكبر من الحالات التي أكدتها الفحوص الطبية. فماذا عن الوضع في مصر؟.

تقرير مرعب عن الوضع في أمريكا نقله الزميل محمد البديوي المقيم هناك يتوقع إصابة ما بين 160 مليون إلي240 وان تصل الوفيات من 200الف إلي مليون و700الف وتوقعات ان ما بين 2 مليون و400 الف إلي 21مليون أمريكي سوف يحتاج إلي دخول المستشفى مما يؤدي إلي انهيار النظام الطبي هناك. فما بالكم بالنظام الطبي لدينا ومازالت كلمات ممرضات مستشفى حميات امبابه عالقة بالأذهان في الفيديو المتداول لهن؟.

المانيا أوقفت الدراسة والأنشطة ودعت للبقاء في المنازل رغم وجود 28 الف مكان رعاية مركزة بهدف تقليل الأعداد المتوقع أصابتها وخفضها من مليون شهريا إلي 32 الف مصاب حتي تستطيع المستشفيات العمل بكفاءة !.

المتداول عالميًا يؤكد أن الأمر خطير للغاية, ودولاً أكثر منا تقدما علميا وطبيا وحضاريا ووعيا صحيا بين مواطنيها اتخذت إجراءات حاسمة , فماذا عنا خاصة مع نقص المعلومات وتفشي الأميه والجهل وتراجع التعليم وربما المصداقية والشفافية والتردد في اتخاذ القرارات المصيرية مما يجعلنا نهبا للشائعات المهلكة قبل الفيروس القاتل.

قبل ساعات نشرت الصفحة الرسمية لأحد القنوات الهامه خبرًا يفيد تعليق الدراسة بالجامعات والمدارس لمدة أسبوعين وانتشر الخبر الكاذب كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتي نفي مصدر مسئول بمجلس الوزراء الخبر وسارعت القناة بحذفه.

الجامعة الأمريكية بالقاهرة اتخذت قرارها بتعطل الدراسة أسبوعا واستئنافها عبر الأنترنت لنهاية العام الجامعي رغم عدم وجود حالات لفيروس كورونا بها لكنها تتخذ إجراءات استباقية لدعم الجهود المحلية والدولية للحد من انتشار المرض.

في غياب التعامل الواضح الجاد يتأرجح الوضع بين نصيحة ترامب في ضرورة اللجوء إلي الله وبين مقولة بوريس جونسون الصادمة أن الكثير من العائلات ستفقد أحبابها وكأنه يقول للشعب ودع أهلك.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة