رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"صراع المصالح حر.. فتلك هي الطبيعة ... أما صراع السلاح فهو مقيد.. وهذا هو شرط البقاء. . " هذه القاعدة السياسية تم نحتها بقوة في اعقاب الحرب العالمية الثانية عندما استخدمت الولايات المتحدة الامريكية القنبلة الذرية لأول وآخر مرة على الأقل حتى الان في تاريخ البشرية.

اذا تم تطبيق هذه القاعدة على الخلاف القائم بين مصر واثيوبيا فانه بالتأكيد سيتم استثناء السبب الذى من اجله تم ترسيخ هذه القاعدة وهو السلاح النووي حيث انه غير مطروح تماما باعتبار ان كلا الطرفين لا يملكانه..

هذه العبارة تم استدعائها على عجل مع تصاعد نغمة استخدام السلاح لانهاء الازمة مع اثيوبيا، فالنتائج عسكريا على الأرض محسومة ومحسوبة دون ادنى شك ولا يوجد مبرر للجدل والنقاش فيها ، ولكن النتائج السياسية ربما سيكون فيها الكثير من الجدل اللانهائي حيث لن يكون هناك حدود لتداعيات استخدام هذا السلاح.

دون الخوض في التفاصيل .. دعونا نستدعى سويا مشهدا من التاريخ القريب سواء في الزمن او في الموقع الجغرافى .. فقبل ما يقرب من 10 سنوات كان هناك الرئيس الليبي معمر القذافى على سدة الحكم في ليبيا ، هذا الرجل كانت له عشرات المواقف والاحاديث الغريبة بداية من اعلان الكتاب الأخضر مرورا بإلغاء الوزارات حتى اقتراحه الشهير لحل الصراع العربى الإسرائيلي بإعلان دولة اسراطين، حتى بات يلقب في كثير من الأوقات ب "مجنون ليبيا".. ومع تحفظنا الكامل على هذا الوصف فان هذا الرجل استطاع الحفاظ على وحدة الشعب والاراضى الليبية حتى لحظة اغتياله المريبة التي حملت الكثير من الغموض. بعدها بدانا نستشعر ان هذا " المجنون" مع كامل تحفظى كما قلت كان صمام امان سواء لليبيا او لدول الجوار ويكفى ان نتابع ما هي الان نتيجة هذا الفراغ لنترحم على ايام القذافى سواء من ناحية الامن او الاستقرار السياسي او الاقتصادى.

الشاهد.. ان وجود شخص يمكن التفاوض معه في اثيوبيا خير الف مرة من تداعيات خطوة عسكرية قد تؤدى الى انهيار كل المشهد السياسي والامنى الهش في هذا البلد الذى يحتوى على شريان المياة الرئيسى الذى يعيش عليه شعب مصر الذى تجاوز تعداده ال100 مليون نسمة ويزيد سنويا اكثر من 2 مليون ونصف المليون نسمة.

هكذا المواقف السياسية .. فهى دائما خيار بين امرين احدهما غير محتمل والأخر غير مقبول ، مما يدفعك الى اختيار غير المقبول لانك لن تستطيع تحمل تبعات غير المحتمل..

اعتقد اننا يجب ان نستوعب الازمة مع اثيوبيا في هذا الاطار ، مضافا الى ذلك الحديث الذى ادلى به معالى وزير الرى المصرى الدكتور محمد عبد العاطى للاعلامى عمر اديب ، حيث استفاض في شرح ابعاد الازمة وكشف حقيقة الموقف المصرى وقوته ورؤية القيادة السياسية في كيفية تجاوز هذه الازمة وتخطى كل تداعياتها تحت اى ظروف يمكن ان تطرأ على المشهدين السياسي او المائي.

هذا هو ما يجب ان نلتزم به ونترك ما يحدث على شبكات التواصل الاجتماعى لاهل تلك الشبكات الذين يعيشون في عالمهم الافتراضي!!

--------------------------------

استاذ بجامعة حلوان - استشارى دولى

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة