رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

* اعتادت الشعوب العربية منذ عام 2001 على انتظار شهر مارس لعقد مؤتمر القمة، أملاً فى حل المشاكل والأزمات والخروج بقرارات تزيل الخلافات، وتدفع العمل العربى المشترك.. ولكن للأسف أعلن أحمد أبوالغيط، أمين عام الجامعة العربية من الجزائر التى من المفترض أن تستضيف القمة أنه سيتم تأجيلها ربما لمنتصف العام بسبب فيروس كورونا الذى بدأ فى الانتشار فى عدة بلدان عربية من بينها الجزائر!!

تتعرض الأمة لأزمات ومشاكل على جميع الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، بل وحتى الصحية بعد تفشى فيروس كورونا ووصوله إلى أغلب البلدان العربية، ويحتاج ذلك ليس للتأجيل، بل إلى تعاون بين العرب لحصار المرض، والمساهمة مع دول العالم فى التوصل إلى العلاج والأمصال الواقية!!

.. وهناك القضايا الدائمة على جدول أعمال القمم منذ بدايتها وأهمها القضية الفلسطينية والمصالحة بين أعضاء الجامعة ثم السوق العربية المشتركة والحروب الأهلية التى تدور رحاها فى سوريا واليمن وليبيا والعراق، ومساعدة لبنان للخروج من أزمته!!
لو كان العرب يداً واحدة.. وكلمة واحدة.. فهل كانت إسرائيل ستجرؤ على ضم القدس والجولان، وإعلان عدم عودة اللاجئين.. .. أو كان الجيش التركى سيعربد فى الأراضى السورية والليبية.. أو.. أو؟!!

تجرأت كل القوى الدولية والإقليمية على العرب.. وتتلاعب بمصائر شعوبها.. وتعمل على تقسيم أراضيها دون أن يكون هناك موقف أو رؤية موحدة.. ودائماً تنتظر الدول العربية أن تأتى حلول مشاكلها من الخارج.. فسوريا تمزقها القوات التركية والروسية والإيرانية والأمريكية، وتعيث إسرائيل فى أجوائها فساداً.. وتسعى كل قوة للحصول على أكبر مساحة من الشام، والعرب غائبون.. وكأنها ليست دولة عربية، وشعبها عربي!!

نفس السيناريو يتكرر فى ليبيا.. فالصراع هناك بين الأتراك والروس والأمريكان والفرنساويين، والإيطاليين.. وإذا بحثت عن العرب فهم منقسمون أيضاً، أى أن دول الجامعة العربية أصبحت جزءاً من المشكلة بدلاً من العمل على حلها، وكأن ليبيا ليست عربية وشعبها عربياً!!

يحتاج العرب لاتخاذ موقف موحد من اتفاقيات المناخ والحفاظ على البيئة.. والعمل معاً لمواجهة الإرهاب.. والتنسيق الأمنى والعسكري.. والالتفات إلى التعليم والصحة.. وعقد اتفاقيات للتعاون التجارى والصناعى وزيادة الصادرات البينية والاهتمام بالمرأة والشباب.. وتشجيع الثقافة والرياضة والفنون وتبادل المعلومات والخبرات.

الوفاق مفتاح اللعب مع الكبار!!
* عالم جديد يتشكل.. تحالفات دولية تتبلور.. استراتيجيات وأولويات تتبدل.. نظريات سياسية تتهاوى وأخرى حديثة يروجون لها.. نظم حكم تنهار.. وتحالفات قارية وإقليمية تتزعزع.. حتى ثوابت وقواعد القانون الدولى تتكسر!!

وسط هذه الأمواج والعواصف.. هل يملك العرب سفينة أو حتى مجرد "طوق نجاة" للوصول إلى شط الأمان؟!!

من ينظر إلى الكرة الأرضية لا يستطيع أن يلاحق سرعة دورانها.. فالأحداث لا يمكن متابعتها.. والمشاهد تحتاج إلى أعصاب باردة لاستيعابها.. صراعات ونزاعات.. وقتلى ودماء.. فرض عقوبات وعقد اتفاقيات.. فجأة حوَّل الساسة خريطة العالم إلى لوحة بيضاء وبدأوا يرسمون حدوداً جغرافية مختلفة تماماً ولا علاقة لها بالواقع الحالي، لأنها تتم وفقاً لقدرات و"مزاج" الأقوى منهم.. خططوا لها منذ عقود ودرسوها فى مراكز أبحاثهم ووضعوا خطوات تنفيذها بدقة.. فهل مازال لدى العرب مصادر قوة تمكنهم من الإمساك بفرشاة ووضع خطوط على اللوحة البيضاء تحفظ لهم على الأقل مواقعهم الحالية وحدودهم المحفورة فى صفحات كتب "الأطلس" التى تتناقلها الأجيال.. أم أنهم ينتظرون ما ستسفر عنه "سايكس ــ بيكو" القرن الحادى والعشرين؟!!

تتداعى الدول العظمى على "الكعكة" لالتهام نصيب الأسد.. ولن تترك سوى "الفتات" تتنافس عليها قوى فقدت هيبتها منذ عقود وربما قرون، لكنها تحاول أن تنهض لاستعادة مجدها الزائل.. وتدخل السباق بلدان ذات اقتصادات ناشئة تزاحم لتجد مكاناً تحت الشمس.. فالمائدة منصوبة، والكل يريد حجز موقعه، ومعه "السكين" الذى يشهره ليقطع نصيبه الذى سيكون بقدر ما تصل إليه يداه، وبحجم مكانه ومكانته، وطول وحد "السكين" الذى يمسكه لأنه فى هذا الحفل لن يجد من Œيعزم عليه˜ أو ينتظره حتى يقطع.. فهل يتحد العرب ويتفقون على كلمة واحدة حتى يكون لديهم ما يمكنهم من إيجاد مكان على المائدة.. أم سيظلون ينتظرون دورهم.. ولو فعلوا ذلك فلن يأتى دورهم أبداً.

لن يتم طبع دعوات لهذا الحفل.. فالحضور لمن يستوفون الشروط وبأسبقية الوصول إلى "الكعكة".. وكل ضيف عليه "الدفع" بهم أمامه ليظهر قوته وما يملكه من أوراق "اللعبة" التى سيتم نصبها على الطاولة بعد أكل "الكعكة".. فهل لدى العرب ما يؤهلهم لدخول الحفل أو أوراق تجعلهم يلعبون بعد الأكل مع "الكبار" فى العالم الذكى الجديد الذى سيتعاملون فيه إلكترونياً!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة