رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

يقول أفلاطون :- " إن الرأي هو شئ وسط بين العلم والجهل" ، فالرأي هو تصور شخصي تجاه موضوع ما أو قضية ما، هو اللبنة الأولى في تشكيل الرأي العام والوعي المجتمعي، ذلك الجسر الحواري الغير المباشر بين الشعب والدولة.
فعلاقة الرأي العام بالقرارات التي يتخذها مسئولي الدولة، علاقة حساسة للغاية لأنها هي التي تحدد مصير كثير من قضايا الدولة، ومن ثمّ يتبادر السؤال إلى أذهاننا؛ أيهما يطوع الأخر ؟

هل تطوع الدولة الرأي العام؟ أم العكس؟ هل يضغط الرأي العام على قرارات الدولة ؟ وما هي العلاقة الصحية التي يجب أن يكون عليها الطرفان؟

لنا أن نتخيل أن أحدها يطوع الأخر فكيف ستكون العواقب؟ فالرأي العام لم يعُد عشوائيًا بل أصبح يتأثر بوسائل التواصل الاجتماعي التي قد توجه وعى مجتمع كامل إلى اتجاه بعينه لصالح توجهات خارجية كما حدث في 2011م، وان كان عشوائيًا ؛ أي مجمعًا من تصورات مشتركة من أفراد المجتمع، فرؤية الفرد تختلف كثيرًا عن رؤية الدولة، فرؤية الفرد أحادية ومن زاوية واحدة ووقتيه تتغير بتغير الظروف.

وهنا تقابل الدولة التحديات الحقيقية في التعامل مع الرأي العام وتحصين قراراتها من ضغط الرأي العام، فمثلا، إذا انتشرت شائعة ما هدفها أن تصيب المجتمع بالهلع وخلقت موجات من الذعر بين الأوساط حتى أصبحت تؤثر على دوائر صنع القرار، فهنا - بالطبع- أي قرار سيُتخذ سيكون قرارًا غير صحيحًا وهشًا لأنه قرار اتُخذ خشية من موجات غضب شعبية،
وهذا لا يحدث في دولة غير مرتعشة اليد مثل الدولة المصرية اليوم.

ففي كارثة فيروس كورونا في الصين ، كان من الممكن أن تصبح العواقب وخيمة أكثر من ذلك،إذا أثر الشعب الصيني على حكومته، موجهًا أصابع الاتهام نحو أي تقصير أو آليات اتخذتها لمجابهة تلك الكارثة، مما كان سيصيب الدولة بالتذبذب والفشل، ولكن لأن الشعوب الشرق أسيوية شعوب هادئة الطباع تؤمن بأن العمل هو الحل الوحيد لمواجهة الكوارث وتثق في حكوماتها إلى حدٍ كبير، أعطى ذلك الفرصة للحكومة الصينية بناء مستشفى على سبيل المثال في عشرة أيام فقط ووضع آليات لاحتواء ذلك الفيروس المميت، فالرجل الصيني الذي يقف في الصف منتظرًا دوره لأكثر من ساعة في هدوء لشراء الكمامات الواقية هو أنفع بكثير من مواطن ذهب مجعجعًا شاكيا حاله في برامج التوك شو مشككًا في دولته وقدراتها على احتواء الأزمة.

أما عن الشرق الأوسط فربما تختلف الثقافة بعض الشئ فاثر أي كارثة صغيرة، حتى وان كانت بعض الأمطار، ننهال على حكوماتنا بالهجوم وإملاء عليها الآليات التي نتصورها لمواجهة الكارثة مما قد يؤثر سلبيا على قدرة اتخاذ القرار بشكل صحيح.
لايمكن للدولة أو الرأي العام أن يطوع أحدهما الأخر؛ ولكن يجب أن يتقاطعوا في بعض النقاط، أو يكملوا بعضهما البعض في تناغم وبمزيد من الثقة في دوائر صنع القرار الوطنية، وهى العلاقة المُثلى التي يجب أن يكونا عليها.

فليس من حقنا أن نشوش فكر الدولة بآراء لا ترتكز على أسس مهنية، وبالطبع لن تجور الدولة على حق الفرد في التعبير عن الرأي ، لذا واجب على كل مواطن أن يدرك أنه عامل أساسي في إدارة الأزمات وانه من الممكن أن يكون عامل ضغط أو عامل مساعد.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة