رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

من اخطر انواع التزييف واشدها بأسا على الاطلاق عملية تزييف الوعي وتغييبه او التلاعب به..المعركة على صعيد تزييف الوعي مفتوحة بلا حدود ولم ولن تتوقف طالما استمر الصراع بين الخير والشر في ارجاء المعمورة..وهنا يكمن التحدي وتتجلى عبقريات المواجهة على الاصعدة كافة لوقف عمليات استهداف العقول والتلاعب بالوعي في قلب الصراعات الدموية منها والباردة على السواء ..

السؤال لماذا يحدث تزييف الوعي ومتى يلقى رواجا وبالتالي نجاحا ؟!

الاجابة ببساطة لان هناك رغبة دائمة في فرض الهيمنة والسيطرة من جانب قوى بعينها وهي في الغالب قوى شريرة..فتحاول دائما الاحتفاظ بأدوات ووسائل فاعلة في عملية الاختراق حيث انها تخوض معارك طاحنة على مستوى الرؤى والافكار والتصورات رغبة في رسم تصورات للأشياء بمنظورات خاطئة تحاول ان تجعل معايير الحكم على الاشياء مختلفة رغبة في وسعيا الى قلب الاشياء رأسا على عقب لتحقيق اهداف خبيثة وفي كل الاحوال تجعل الناس ترفض ما كانت ترحب به وتكفر بما كانت تؤمن به وتدافع عنه.

ولعل السبب الرئيسي في نجاح عمليات تزييف الوعي وتحقيقها لمكتسبات هو وجود خلل كبير في عمليات تشكيل الوعي..وجود عطب اصاب مؤسسات تشكيل الوعي وحراسته وتنميته والدفاع عنه..حدوث حالات من الهبوط او الانهيارات للبناء الهش احيانا او دائما للوعي كانت من نتيجته الحتمية ضياع الوعي او على الاقل خلق ارضيات سهلة وملائمة لاي انواع من الزراعات المزيفة على اي صعيد وباي مستوى كان.

المتتبع لمعارك تزييف الوعي على مر التاريخ سوف يلحظ بسهولة ان كل عصر سخر احدث الامكانيات والادوات والاختراعات في عملية التزييف وبث الافكار لأي هدف ولأغراض متعددة في مقدمتها الاثارة والتشكيك والتضليل او التهويل او التهوين ولزرع بذور الفتنة والفرقة واثارة الاختلافات وتغذية النزاعات والصراعات القبلية والطائفية وغيرها ..

عمليات تزييف الوعي لم تأخذ مسارا واحدا خاصة في المجتمعات التى سقطت حضاريا او تعرضت لوعكات حضارية او تم استباحتها بطرق غير حضارية على الاطلاق او بطرق شيطانية .. فتم تسليط مجموعات مركزة خاصة بالحرب الثقافية لتحقيق عمليات الاستلاب والتزييف للوعي والعمل على خلق حالات اخرى مغايرة ومناهضة بوعي مصنوع او مزيف.

ووضعت لذلك استراتيجيات ومخططات جهنمية بدءا من لعب الاطفال وحتى الهاء الكبار واغراقهم واسقاطهم في فخ الفتن والضياع بمسلسلات وافلام خاصة..ثم اللعب في نظم التعليم بمناهج تعليمية هزيلة وبرامج تافهة وما شابه ذلك..ثم توجيه الاعلام وجهات خاصة بعيدا عن اعادة الوعي والتعليم والتثقيف واغراقه في التسلية والترفيه واشغاله بتوافه الامور..الى جانب اللعب بالفن عموما وخاصة الدراما والسينما وما ادراك ما السينما ..

في العصر الحديث ادركت القوى المعادية او قوى الشر عموما اهمية وخطورة سلاح الاعلام بمفهومه الواسع المقروء والمسموع والمرئي وكل الوسائل المتاحة له فعمدت دائما الى امتلاكها والسيطرة عليها وتغذيتها بكل ما تحتاجه من قوة فنية وفكرية وغيرها لتبسط المظلة الاعلامية سيطرتها على الجميع وفي الاتجاه الذي تريده تلك القوى وهو بالطبع مؤيد لأهدافها واغراضها ولا تلقي بالا لأي عمليات هدم او تشويه او تحريف للحقائق او اي عدوان حقيقي على المقدسات سواء كانت دينية او وطنية..

خطورة سلاح الاعلام انه يتعامل بصورة مباشرة مع المصادر الرئيسية المسئولة عن استقبال الوعي وتشكيله وهي العين والاذن والعقل..

ولعل الامبراطوريات الاعلامية التى شهدها العالم في العقود الاخيرة خير نموذج على ذلك والادوار التى لعبتها في عمليات تزييف الوعي واللعب بالعقول واثارة الفتن والقلاقل داخل الاوطان ليست خافية على احد..ومع شمولية ثورة الاتصالات واتساعها في ارجاء الكون اصبح اللاعبون في مجال تزييف الوعي بلا عدد او حساب حتى ان وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة..الأنترنت وفيس بوك وتويتر ويوتيوب وانستجرام وغيرها جعلت معظم اللاعبين خارج حدود السيطرة والتصور ايضا..

وبعد ان كان الامر يتطلب تمويلات هائلة ورؤوس اموال ضخمة ووسائل عابرة للقارات ومراكز عملاقة وراء البحار والمحيطات ..اصبح الامر اكثر سهولة واشد خطرا فنحن في عصر اصبح كل انسان يمتلك وسيلته الاعلامية الخاصة في جيبه واصبح حرا في عملية الاختيار والتعرض لاي نوع من الوسائل وفي معظم الحالات اصبح هو صانع ومشارك في الاحداث بقوة وعلى مدار الساعة والاهم هوالناشر والمروج لها ولا احد يلزمه بضوابط او قواعد وشروط النشر بل هو يفعل ما يحلو له وكما يريد ويهوى ومثل هؤلاء الاشخاص يصبحون صيدا ثمينا لسماسرة تزييف الوعي وتجاره..وهنا مكمن الخطورة اذا ما سقطوا في الفخ..

فالأمر لم يعد يتوقف فقط على المحطات الفضائية والقنوات التلفزيونية والاذاعات الموجهة والمواقع الالكترونية الكبيرة او الافلام السينمائية وهو ما منح محاولات الاختراق قوة جبارة اضافية وضاعف ايضا من سوق سماسرة تزييف الوعي وصفقات النخاسة والخيانة والعمالة ضد الاوطان والاديان ايضا.

ولعل الفترة الاخيرة وخاصة بعد الحرب على العراق والغزو الامريكي للمنطقة كانت من اشد وابرز الفترات التى تم فيها استخدام الاعلام لتزييف الوعي وتضليل الراي العام العالمي والتلاعب بالقوانين الدولية وتسويغ اللعب بالامم المتحدة ذاتها.كان الاعلام هو القائد مع القواعد والبوارج الحربية وقبل الصواريخ العابرة للمحيطات..كانت السي ان ان واخواتها مع فوهات المدافع. ..

بلغت ذروة التزييف والتضليل باستخدام وسائل الاعلام مع اشتعال ماعرف بثورات الربيع العربي..ولم يكن خافيا على احد ما فعلته القنوات الفضائية سواء القديمة او التى انشئت خصيصا ليس لنقل الاحداث ولكن لإشعالها وابقاء الساحة ساخنة على مدار الساعة والمحافظة على لهيب الحرائق واستمرار لسعاتها حتى لو تم اطفاؤها.

وكم من المواقع الالكترونية تم انشاؤها خصيصا لهذه الاغراض وكم من الصحف تم اصدارها وكم من الاموال تم صرفها بجنون حتى سمع الناس عن ارقام فلكية يتقاضاها نجوم تلك الفضائيات والمواقع..مرتبات خيالية مليونية..ومكافآت لا طاقة للمؤسسات الوطنية الكبرى بها!

في الوقت نفسه نشطت جمعيات وجماعات التمويل الاجنبي ومراكز وخنادق ودكاكين البحوث الخاصة وغيرها من ادوات تجيد العبث وتحرص عليه تحت لافتات براقة وخادعة..عمليات انفاق ضخمة وباهظة وفوق التصور والخيال.لم يكن لها من هدف سوى تزييف الوعي او خلق نوع خاص من الوعي قادر على الاستجابة والتفاعل مع هو مرسوم ومخطط من جانب قوى الشر اياها حتى وان ادعت صداقة او نسبا لتحالفات صديقة او استراتيجية ..

انها فترة رهيبة وعصيبة وهي تحتاج بالفعل الى دراسات متأنية ومتعمقة وصادقة وجريئة ايضا لكشف المستور وحقيقة اللعبة الجهنمية وعمليات التمويل بلا حدود لكثير من المواقع والصحف والمحطات الخاصة سواء كانت تعمل من الداخل او خارج الاوطان او تتخذ لها مركزا وذلك لمعرفة طبيعة وحقيقة دورها ومن كان يقف وراءها بالفعل واي اهداف حققتها او كانت تسعى اليها..

والله المستعان ..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة